الاقتصادي

محمد عمر : أبوظبي ترفع حجم الاستثمار بقطاع البحث والتطوير

محمد عمر (وسط) يتحدث خلال المؤتمر  الصحفي بمقر دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي أمس (تصوير شوكت علي)

محمد عمر (وسط) يتحدث خلال المؤتمر الصحفي بمقر دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي أمس (تصوير شوكت علي)

يوسف البستنجي (أبوظبي) - تعكف أبوظبي على وضع خطة متكاملة لزيادة الاستثمار في قطاع المعرفة ودعم البحوث والتطوير في الإمارة، بما يتناسب مع رؤية أبوظبي 2030 التي تركز في جوهرها على بناء اقتصاد مستدام يعتمد على المعرفة، بحسب محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي.
وقال عبدالله في مؤتمر صحفي عقد أمس بمقر الدائرة للإعلان عن فعاليات مؤتمر “إدارة المعرفة – الشرق الأوسط 2012” الذي ينطلق في أبوظبي الثلاثاء المقبل، إنه نتيجة لدراسة قامت بها لجنة تطوير التكنولوجيا في أبوظبي تبين أن حجم الاستثمار في قطاع المعرفة والبحث والتطوير في الإمارة لا يلبي الطموح حتى الآن، ولذلك فإن الإمارة تعكف حالياً على وضع خطة شاملة تهدف لزيادة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وذلك من خلال مراكز التعليم والبحث والجامعات وغيرها.
ولفت عبدالله إلى أن الاستثمار في المعرفة والبحث والتطوير ودعم الإبداع والاختراعات، يعتبر أساسياً لتحسين جودة المنتجات وزيادة الإنتاجية وتقليص التكلفة.
وأوضح عبدالله أن العمل جار على تطوير بنى تحتية لقطاع المعرفة في أبوظبي ودولة الإمارات عامة، وذلك من خلال القوانين والتشريعات التي تعكف الجهات المختصة على إعدادها وتطويرها، لاسيما قانون الشركات الذي يحمي بوضوح براءات الاختراع وقانون حماية الملكية الفكرية وغيرها.
وأكد أن حكومة أبوظبي تقوم بجهود كبيرة وأساسية لتشجيع وتحفيز النشاط في هذا القطاع، لافتاً إلى أن تطوير هذا القطاع يستند أساساً إلى تطوير أدوات تحمي أصحاب العلاقة.
وتنطلق تحت رعاية دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي يوم الثلاثاء المقبل فعاليات مؤتمر إدارة المعرفة – الشرق الأوسط 2012 الذي تنظمه شركة خطوات النجاح للمؤتمرات والندوات لمدة يومين، يقدم خلالها نخبة من الخبراء والمختصين العرب والأجانب في إدارة المعرفة خلاصة العديد من التجارب والنظريات الحديثة في مجال إدارة المعرفة.
وقال عبد الله إن رعاية الدائرة لهذا المؤتمر تأتي انطلاقاً من مسؤولياتها نحو قيادة اقتصاد إمارة أبوظبي وفق ما حددته رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 والتي تستهدف تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة مبنية على الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأكد حرص حكومة إمارة أبوظبي على تحقيق ما هو أعمق من التعريف بكيفية مساهمة كل جهة في تحقيق اقتصاد قائم على المعرفة، عبر تمكين الجهات الحكومية المحلية من القيام بدورها في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الإمارة من خلال نظام عمل مشترك.
وأضاف أن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 تستهدف خلق بيئة جاذبة لعمالة المعرفة، وتكامل الاقتصاد المحلي مع الاقتصاد العالمي من خلال تطوير وتنمية قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار، والعمل من أجل الحفاظ على مستوى تضخم مستدام ونظام مالي مستقر وتعزيز القدرة التنافسية.
وأشار عبد الله إلى أهمية تطبيق سياسة الابتكار على مستوى الإمارة والتي تركز في المقام الأول على تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على موارد النفط والغاز وذلك عبر استثمار الموارد البشرية ونقل التكنولوجيا والتقنيات المتطورة من البلدان المتقدمة في هذا المجال مع ضمان تحقيق الاستدامة في هذا المجال عبر توطين الوظائف ذات المهن المرتبطة بإدارة المعرفة.
ونوه بما حققته دولة الإمارات من إنجاز غير مسبوق باحتلالها المركز السابع عالمياً بعد تقدمها 92 نقطة دفعة واحدة في معيار الحكومة الإلكترونية ضمن مؤشر الجاهزية الإلكترونية في تقرير 2012 الصادر عن الأمم المتحدة حديثاً، مما يعكس حرص حكومة الدولة الرشيدة ودعمها الكبير لأن تكون الإمارات واحدة من الدول الأكثر اهتماماً ببناء مجتمع المعرفة على مستوى العالم.
وأوضح وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أن رؤية حكومة دولة الإمارات الاستراتيجية 2021 مبنية على تطوير اقتصاد إماراتي قائم على المعرفة، وتتضمن أربعة عناصر مهمة تركز على الهوية الوطنية، والاقتصاد، والتعليم، والصحة.
وأشار إلى أن الدولة تسعى إلى تحقيق اقتصاد تنافسي بقيادة أبناء الإمارات الذين يتميزون بالإبداع والمعرفة.
وأكد أن دولة الإمارات تبنت استراتيجية تطوير التعليم كأحد أهم أولوياتها ضمن رؤيتها المستقبلية لبناء مجتمع المعرفة، باعتباره يركز على العنصر البشري أحد أهم ركائز الاستدامة في تحقيق وبلوغ المعرفة، لافتا إلى إنشائها 100 جامعة وطنية وخاصة، وفتحها الباب لدخول الجامعات الأجنبية ذات التجارب المميزة في مجال التعليم الجامعي على مستوى العالم، منها الجامعة الأميركية و”السوربون” و”نيويورك” وغيرها.
وقال إن مؤتمر إدارة المعرفة – الشرق الأوسط 2012 يعد فرصة سانحة ومنصة مثالية للاطلاع على أبرز وأنجح الممارسات الإقليمية والدولية في هذا المجال.
كما أنه يأتي في السياق نفسه الذي تسعى حكومة دولة الإمارات الرشيدة إلى تحقيقه ضمن رؤيتها الاستراتيجية للعام 2021 وكذلك رؤية حكومة إمارة أبوظبي الاقتصادية 2030.
غرفة أبوظبي
من جانبه، قال محمد النعيمي المدير التنفيذي بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن الشراكة الراسخة بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي والمؤسسات والشركات في القطاعين العام والخاص تعتبر مصدراً لاعتزازنا وفخرنا، حيث نجحنا في تحقيق العديد من الإنجازات المتميزة بالتعاون معاً.
وأضاف خلال المؤتمر الصحفي “كانت الغرفة ولا تزال داعماً وشريكاً رئيسياً في جميع الإنجازات والتطورات التي شهدتها إمارة أبوظبي”.
وأضاف أن وجود غرفة أبوظبي في الحدث يعد ترسيخاً لهذا التعاون، حيث جاءت رعايتها لمؤتمر إدارة المعرفة - الشرق الأوسط 2012 إيماناً منها بأهمية الموضوعات والقضايا التي يناقشها المؤتمر.
وأشار النعيمي إلى أن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 حددت عدداً من المرتكزات التي يستند إليها المستقبل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للإمارة ومن أبرزها اقتصاد مرتكز إلى المعرفة المستدامة.
وقال “من هنا تبرز أهمية إدارة المعرفة لتعزيز تنافسية أبوظبي من خلال إيجاد اقتصاد معلوماتي متميز بجانب خلق قاعدة صلبة من الرأسمال المعرفي الوطني، الأمر الذي سيشكل منصة للابتكار والإبداع”.
وأكد أن المعرفة باتت اليوم من الأصول الحقيقية في الدول كونها تتضمن المعلومات والابتكارات وحقوق الملكية ومهارات العاملين وهذه الأصول، وإن كانت غير ملموسة، إلا أنها رصيد وطني ومساهم رئيس في تطور المجتمعات وخاصة في البُعد الاقتصادي.
وأكد النعيمي التزام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بترسـيخ مفهـوم الشـراكة بين قطـاعات الدولة المختلفة، ودعم جميع المبادرات والفعاليات التي تنسجم والهدف الذي نعمل جميعاً من اجله وهو ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز إقليمي وعالمي في كافة المجالات.
إلى ذلك، قال هزاع الهزاع رئيس مجموعة شركات خطوات النجاح الجهة المنظمة للمؤتمر إن إدارة المعرفة أصبحت ضرورية في اتخاذ القرارات الرشيدة، ولذلك تزداد أهمية إدارة المعرفة يوماً بعد يوم لتصبح واحدة من أهم مفاتيح التقنيات الأساسية التي تساعد في تطوير العمليات الاقتصادية والاجتماعية وبقية المجالات الأخرى.
وأوضح أن إدارة المعرفة تحقق للمؤسسات الكثير من الأرباح المادية والمعنوية وذلك من خلال خفض التكاليف، وزيادة العائد المالي، وتحسين صورة المؤسسة، وتطوير علاقاتها مع سوق العمل عن طريق الاهتمام بتدريب الكوادر البشرية وإكسابها الخبرات المعاصرة، والتوظيف الأمثل لطاقاتها المادية من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين خدمة العملاء واختصار الوقت.
وأكد خلال المؤتمر الصحفي أن عصر المعرفة يقوم على المعلومة السريعة التي تقود العالم، ما جعل إدارة المعرفة أمراً مهماً في عالمنا العربي عامة، ودولة الإمارات على وجه الخصوص، في ظل إنجازات دولة الإمارات في مجال إدارة المعرفة.
وقال الهزاع إن اختيار المجموعة لإمارة أبوظبي للسنة الثالثة على التوالي كمقر لإقامة المؤتمر، يأتي انطلاقاً من إيمانها بالتقدم والتطور الذي حققته الإمارة واهتمامها بإدارة المعرفة في جميع أنشطتها ما جعلها في مصاف مدن العالم العصرية والمتقدمة.

تمكين العاملين في إدارة المعرفة بالعالم العربي

يعقد مؤتمر إدارة المعرفة- الشرق الأوسط 2012 هذا العام تحت عنوان “تمكين العاملين في إدارة المعرفة في العالم العربي” ليوضح مفهوم إدارة المعرفة وأهميته وأدواته وكيفية تطبيقه والاستفادة منه وأفضل ممارساته.
وسيعقد خلال المؤتمر أربع ورش عمل، تحمل الورشة الأولى عنوان “مشاركة المعرفة في ظل الإصدار الثاني من العالم الرقمي الجديد” ويقدمها البروفيسور جون جيرارد بجامعة ماينوت الأميركية.
وتتناول الورشة الثانية موضوع “الاستفادة من الأسس السلوكية لتحفيز تدفق المعرفة” ويقدمها آرثر شيلي، رئيس الإجابات الذكية – أستراليا.
والورشة الثالثة تناقش “تقييم قدرات إدارة المعرفة - فهم وتطوير أدوات واستراتيجيات إدارة المعرفة” ويقدمها كريس كوليسون، مؤلف تعلم الطيران - المملكة المتحدة.
أما الورشة الرابعة فتستعرض موضوع “التخاطب – وسيلتك الأقوى لإدارة المعرفة” ويقدمها ديفيد جورتين، مؤسس مجتمع جورتين للمعرفة الذي يضم اكثر من 20 ألف شخص حول العالم.
كما سيتضمن جدول أعمال المؤتمر هذا العام مساراً أكاديمياً يتم خلاله تقديم أوراق وأبحاث في إدارة المعرفة، ستناقش في قاعة خاصة تحت إشراف الدكتور جيوف ترنير، الرئيس التنفيذي للمركز الأوروبي للجامعات الأوروبية لأبحاث إدارة المعرفة.