الملحق الثقافي

«على الحافة».. تأنيث الجريمة

نجحت مخرجة مغربية مغمورة في إثارة إعجاب النقاد بفيلمها الأول “على الحافة” الذي يحكي قصة أربع فتيات يقودهن بحثهن عن حياة كريمة الى تشكيل عصابة إجرامية، فقد حصد الفيلم الكثير من الجوائز خلال مشاركته في العديد من المهرجانات كان آخرها الجائزة الكبرى لمهرجان السينما المغربية الذي اختتمت مؤخرا دورته الثالثة عشرة بطنجة.
وأثار الفيلم الذي بدأ عرضه بالقاعات السينمائية الفرنسية، والمتوقع عرضه قريبا بالمغرب، اهتمام الصحافة الفرنسية المتخصصة التي أبدت إعجابها بموهبة المخرجة الشابة ليلى الكيلاني، وكتبت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن “الفيلم حقق نجاحا متناميا خلال جولة حول العالم لمدة تسعة أشهر نظمت خلالها مهرجانات سينمائية من بينها مهرجان أبوظبي وفيينا مرورا بشيكاغو”، وأضافت ان “الفيلم الأول للمغربية ليلى الكيلاني يعتبر، بمساوئه وقوته، جوهرة خام، وأغنية للحرية”، واعتبرت أن هذا الفيلم استطاع بسحره غزو قلوب الجمهور، فيما أشارت صحيفة “ليبيراسيون” إلى أن هذا الفيلم أبرز نجومية الممثلات صوفيا عصام ومنى باحماد ونزهة عقيل وسارة البطيوي، مضيفة أن موضوع الفيلم استلهم من خبر نشرته الصحافة المغربية عام 2005 وأثار حينها موضوعا جديدا تمثل في “تأنيث الجريمة” من خلال عصابة من الفتيات “كن يترصدن رجالا في المقاهي من أجل سلبهم”.

ممثلات غير محترفات
قدمت المخرجة ليلى كيلاني في فيلمها الأول الذي أثار انتباه النقاد رغم انها مخرجة متخصصة في الأفلام الوثائقية، نموذجا لحياة فتيات فقيرات يعلمن في المصانع ويكسبن مالا قليلا ويجبن شوارع مدينة طنجة بحثا عن فرصة أفضل ويخضن صراعا يوميا محموما من أجل البقاء. ويتناول الفيلم الذي ما فتئ يحقق نجاحات متوالية منذ عرضه في مهرجان كان الدولي في إطار أيام المخرجين، حكاية أربع شابات يعشن مرحلة انتقالية بين المراهقة والنضج، تترافق مع التحول الذي تعيشه المدينة نفسها بتحولها منطقة حرة لتصنيع البضائع الأوروبية، ويسلط الفيلم الضوء على حياتهن والأسباب التي دفعتهن الى القيام بنحو 400 عملية إجرامية.
واعتمدت المخرجة ليلى كيلاني على ممثلات غير محترفات حيث قامت باختيار بطلات فعملها من بين آلاف الفتيات اللاتي تقدمن للمشاركة في الفيلم، واستوحت المخرجة قصة الفيلم الذي حصل على دعم مسبق من المركز السينمائي المغربي من حدث أثارته الصحافة المغربية عام 2005 عندما تحدثت عن اتجاه جديد لتأنيث الجريمة، من خلال عصابة من الفتيات اللواتي يترصدن الرجال بالمقاهي بنية سرقتهم.
فاز فيلم “على الحافة” بالجوائز الرئيسية الثلاث لمهرجان تاورمينا السينمائي في دورته الـ57 بإيطاليا، حيث حاز جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل تمثيل التي تقاسمتها ممثلاته المغربيات الأربع صوفيا عصامي ومنى بحمد ونزهة عاقل وسارة بيتوي.
وحظي الفيلم بشهادة تنويه من مهرجان أبوظبي السينمائي ومنحة من صندوق التمويل السينمائي “سند” التابع لمهرجان أبوظبي، واختير الفيلم ليمثل السينما المغربية بمهرجان كان الدولي في إطار تظاهرة “نصف شهر المخرجين”.

سوداوية الحياة
يقوم ببطولة فيلم “على الحافة” شابات يمثلن لأول مرة هن صوفيا عصامي ومنى بحمد ونزهة عاقل وساره بيتوي، وكتب سيناريو الفيلم المخرجة ليلى الكيلاني، وهو من إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وألمانيا.
تدور الحكاية حول أربع فتيات من مدينة طنجة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، المدينة القريبة من أوروبا والتي تعيش مرحلة انتقالية، كما بطلات الفيلم اللاتي يختبرن الانتقال من طور المراهقة إلى طور الوعي والنضج وما يترافق معه من صدمات وقسوة وفشل.
تنسج الفتيات أحلامهن بعيدا عن الواقع الذي تعشنه كعاملات بمصنعين لتعليب الجمبري وصناعة النسيج بطنجة، تحلمن بالمال الوفير بينما عملهن بالكاد يكفي لمعيشتهن، ويصور الفيلم قساوة الحياة وعدم رأفتها بفتيات في سن صغيرة يتولين مسؤولية أنفسهن من دون مساعدة، ويعشن صراعا يوميا محموما من أجل البقاء في محيط يستغل اليد العاملة الصغيرة والفقيرة، حيث تتحول الفتيات الأربع ومعهن آلاف العاملات الى ضحايا جشع الشركات الكبرى التي لا ترى في اليد العاملة إلا آلة للعمل دون توقف.
وأمام هذا الوضع وتحت الضغط النفسي وضنك العيش تقرر الفتيات تشكيل عصابة لسلب الأموال من الرجال، فبعد انتهاء عملهن الأساس في المصنع نهارا، يبحثن في المساء عن المتعة والمال الإضافي كمرافقة الشبان إلى منازلهم وسرقة بعض الأشياء قبل المغادرة.
ترسم “بديعة” التي أدت دورها بإتقان الممثلة صوفيا عصامي الخطة حين تتعرف هي وصديقتها منى بحمد على فتاتين تعملان في المنطقة الحرة، يجمع بين الفتيات الأربع الطموح الكبير والعمل الكثير والكسب القليل وبحثهن المستمر عن فرص عمل إضافية، وتتخذ الأحداث اتجاهاً أكثر خطورة عندما تقرر الفتيات بضغط من “بديعة” المجازفة وسرقة هواتف خليوية، وتتوالى عمليات السرقة مما يجعلهن “على حافة” الهبوط في مستنقع الجريمة.