الملحق الثقافي

«أصداء عشتار» في فضاء الأنوثة

تنكش التشكيلية الأردنية فادية عابودي في معرضها “أصداء عشتار” العلاقة بين الجمال والجسد داعية الرجال لتصحيح نظرتهم للمرأة فهي وفق لوحاتها مشاكسة ومتمردة على واقعها وليست جسدا فقط بل حزمة عواطف تنتظر من يفهمها ويفجرها.
والمتفحص لما يقارب 40 لوحة يكتشف بسهولة أنها تسبح في فضاء الأنوثة وأحاسيسها مخترقة بجرأة وشجاعة ثالوث الجنس وتنتصر لامرأة مقموعة “لوحاتي تمثل انطلاق الروح المتمردة وليس الجسد المتحرر” وكأن التشكيلية عابودي مسكونة بنون النسوة مستخدمة ألوانا مشرقة بتقنيات الضوء والظل.
ورغم لجوء الفنانة الأردنية عابودي لاستخدام ثلاثة اتجاهات فنية هي الحداثة والتجريد والانطباعية في معرضها الرابع الذي ركزت فيه على قضايا المرأة لوحظ وجود تناسق وانسجام الفكرة مع اللون أو ما يدور في الذهن وحركة الريشة إضافة إلى التوتر والتيه في وجوه نسائها فلوحاتها حبلى بالمشاعر وفي أغلبها جوانية برموزها وإيحاءاتها.
ووفق رأي التشكيلية العراقية يادر العبيدي عقب مشاهدتها اللوحات فإنه ليس خطأ أن يعرض الفنان عدة أفكار من اتجاهات أو مدارس فنية
“ليست مشكلة” والمهم أن يسخرها لخدمة ثيمة أو فكرة واحدة يريد إيصالها للمتلقي.
وقالت لـ”الاتحاد الثقافي” إن الفنانة عابودي أوصلت فكرتها بطريقة جاذبة وحلوة وقد استفزتني عدة أعمال حول المرأة وأطروحتها حول الطفولة والأنوثة.
من جهتها قالت عابودي إنها أرادت من خلال لوحاتها التوق إلى الحرية لدى النفس البشرية وخصّت المرأة بذلك لأنها في اعتقادها ترسف في أغلال التقاليد والعادات وكانت الخيول هي الرمز عن الفكرة ويمثل ليّ الشموخ والأصالة والانطلاق، وقالت لـ”الاتحاد الثقافي”: ما يخطر ببالي عندما امسك ريشتي ذلك المخلوق الحاضر الغائب في عالمنا العربي فهي ـ أي المرأة ـ أما وأختا وزوجة دائما في حدود المسمى وليس بالمعنى الواسع للكينونة لتراها موجودة في إطار انتسابها للرجل فقط أما بعدها الإنساني فهو مغيب وإرادتها مغتصبة وفي الغالب محكومة بالصمت وفي اعتقادي أن المرأة تخبئ في كينونتها سر الحياة الذي هو ببساطة شديدة المحبة. ومن وجهة نظرها فالفن بجميع أشكاله عبارة عن موسيقى تخاطب الروح وتحمل الإنسان لعوالم أكثر سموا وشفافية وهي ليست قصراً على أحد فالناس جميعا لديهم القدرة على قراءة الإبداع الفني بأرواحهم كل قدر طاقته الروحية وخلفيته الثقافية.
وترى عابودي أن الفن نتاج التجربة الإنسانية عبر التاريخ فالإبداع ينتمي إلى فضاء أكبر وأرحب من حدود المدارس.. أنه طائر الفرح والحزن والدهشة وكم من فنان مبدع كان مدرسة قائمة بذاتها حتى في عالمنا العربي بالإضافة إلى ذلك هناك امتزاج بين المدارس ولم تعد هناك أسوار تمنع من استخدام أي أسلوب أو أن يفرض عليه الالتزام بتفاصيلها وكذلك فإن الفن التشكيلي العربي فيه مدارس كثيرة منها الحروفيات.
وحول تأثرها بالمدرسة العراقية أوضحت أن الفن العراقي قديم وعريق قدم الحضارة الإنسانية وله بصمة واضحة على الحركة الفنية وبسبب نزوح الكثير من التشكيليين إلى الأردن امتزج الفن العراقي مع الفن الأردني مما أثرى الحركة الفنية الأردنية.
وحول لمن ترسم قالت فاديه عابودي: أن الفن للفن مقولة أقرب إلى السفسطة فكل إبداع في الواقع يستهدف الإنسان ويخاطب قلبه وعقله ويوقظ أحلامه وإلا لاكتفى الفنانون كافة بدفن أعمالهم في صناديق مغلقة وشخصياً أرى أن الفن للحياة لذا أحاول أن أقدم شيئا للحياة واعتقد أن الفن عندما يولد فإنه يحمل في طياته رسالة إنسانية شاء الفنان أو أبى.
وقالت: إن من واجب الفنان التشكيلي الارتقاء بالمتلقي لا النزول بالعمل الفني إلى مستوى اللوحة التجارية وذلك بالإكثار من المعارض الفنية النخبوية التي تجبر المتلقي العام على فهم البعد الفني للمدارس الفنية المتعددة وبالتالي الارتقاء لمرحلة النخبوية.