الملحق الثقافي

أتمدد دون جنازة

محمد عبدالله نور الدين *


أرصاد جوية
الفقراء
يغسلون الهموم
الأغنياء
يغسلون الأموال
والمرضى من الفريقين
يغسلون الكلى
ونحن بعد الغسيل
ننشر كل الثياب
فليس هنا
من يستسقي المطر

رادار
إيماءة
والتفاتتان
وثلاثة جروح من دراهم
أضعها واحدا واحدا
جرحا درهما
في جهاز مواقف السيارات
لأجلس بين إطارين
وأدور في حلقة
مفرغا بعض الهموم

هل من طريق
بعد هذا
وهل من طريقة
قبل تلك
كي تستوقفني
إشارة حمراء
على قارعة الأمنيات

قد لا يجيبني
مرة
أو لا يجيبني
مرتان

ولكنني سأمضي سريعا
وأسال نفس السؤال
حين تجتاحني
براداره
صورة من وهم

الوطن
حزمت حقائبي
كي أشد أزر الرحيل
ووقفت عند قارعة
لطريق الوطن
ولكن
حين لوحت بمشاعري
كي أصل إلى مدينة من حلم
فاتتني سيارة الاجرة

غريب أنا
في وطن الأصدقاء
يعرفني
كل من لا يعرفني
فدوامتي تدور
حتى يغرق الصداع
أو يستفيق الحب
على شاطئ من ذهول

لي قلب الأوجاع
ونفق مظلم من صراخ
وطعنة في الفراغ
كي أتمدد دون جنازة
جنب غفوة الحقيقة

بغداد
أنشر الأخبار
تلفازا
على حبل الثياب
لعل شمس الأمان
تجفف نزيف ألايام
أو لعل
نسيم من خبر عاجل
تحرك دخان الضجر
أو لعل
أم المصائب
تكوي تفاصيل الهموم
وتخيط زرا على
ياقة ابنها
وتعقد حمر الشرائط
على شعر بنتها
كي يذهبا
إلى مدرسة الحياة

رائحة الدّم
ما جئت لأحلم
ملء شعور البحر
إن الأسماك
تحاصرني
وأنا
مختبئٌ بين الماء
وبين الماء

قد أغرق
إن استنشقت الخوف
أو لذت
بدروب الموج
فهل للصبر حدود
تزعجني
أنياب القرش
ورائحة الدم
وبقايا الملح
في قاع الجرح
آه.. آه..
قد بترت ساقاي

طور الاحتضان
جئتك منتعشاً
بنفحِ الليمون
جسدي
يبكي جسداً
وعيوني
حملت أوزار الشوق

حبيبتي...
نحن معاً منذ بزوغ الحبِ
نتناسل كالسحبِ
نقبّل شفة السكين
ولا نعرف إلا..
لغة الريح
وحين نصاب
بعمى الألوان
نسرق لون الودِّ..

تقولين للمتاهات
مصرانٌ أعور
وأقول:
ثمّة رائحةٌ تتغير فينا
تمشي الأيام فنبحث عن
آثار الأقدام
حافية كل الأزمنة…

كنا نسهر كل خميس
لنصلي الفجر
فنستيقظ
بعد صلاة الجمعة
وكنا
نتشابك ملءَ أصابعنا
...فأخرج من سياق القصيدة
لأعود إليها
فأنا لازلت
في طور الاحتضان

اُهديها صدري
وتهديني بحر العشق
أغوص إلى القاع ولكن
مشكلتي أني حين أحب
أطفو فوق سطح الماء...

زمن الظلم
الساعة وقفت
في زمن الظلم
ولهٌ يكبر
بين الصافع والمصفوع
وأنا أتمركز في نقطة
بين الحين والحين
جسدي
وطنٌ يهرب منّي
آه ٍ يا غربة
سرقوا عينيّ وقلبي
سرقوا روحي
لم يبق شيءٌ مني
فسرقوا ما لم يبقَ مني

يا راحلاً
يا راحلاً روحي به تتمزقُ
لمـسافةٍ ما بيننا تتفرقُ
يدعو الوداع ودعوتي أدعو بها
ربّاه لي في الغربِ شمسٌ تشرقُ
يا شاكياً جرح الفراق بغربةٍ
لي في ربى الأوطان جرحٌ أعمقُ
إن كنت من حرِّ النوى لا أشتكي
فالعذر أني شاعر لا ينطقُ
أحتاج ما بين الليالي قبلة
ما بال مـن شفتاه لا تتصدقُ
فلعلًّ نفسي من خيالك تكتفي
للحيِّ ربٌ لو أراد سيرزقُ
زد لا أبالي في الغياب فكلَّما
زاد العذابُ توجعاً أتشوقُ
ما خلت صدري في اللقاء مسامحا
ينسـى المآسـي حينما نتعانقُ
لكنَّ ما في الحبِّ يبقى خالداً
العـمر يذبلُ والهوى يتألقُ
تدري لما يهواك قلبي هكذا
فالصبُّ يتعبُ عندما لا يعشقُ

* شاعر إمارتي