الملحق الثقافي

مواعيد الراحلين

عرفت المكتبة العربية كتباً للتراجم والأعلام، ولعل من أبرزها كتاب القاضي أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (608 ـ681هـ)، الموسوم بـ”وفيات الأعيان وأنباء الزمان” أحد الكتب المهمة والمتخصصة في علم التراجم، وهو يعدّ من أهم المصادر في التراجم والتاريخ، فهو معجم في التراجم، وكتاب في التاريخ ومنه التاريخ الأدبي، إلا أنه كتاب تراجم أكثر منه كتاب تاريخ، وقد أدرج ابن خلكان في بعض تراجمه تاريخ الصفّاريين وتاريخ دولة السلاجقة وتاريخ الدولة العبيدية وتاريخ الدولة الأيوبية، وقد ترجم فيه ابن خلكان ما يزيد عن 850 علما لمختلف الخلفاء والأمراء والوزراء والعلماء وغيرهم.

ترتيب الوفيات
ورتب ابن خلكان كتابه الوفيات على حروف المُعجم أولاً ثم على السنين، ويقول عن الكتاب: “فاضطررت إلى ترتيبه، فرأيت على حروف المعجم أيسر منه على السنين، فعدلت إليه، والتزمت فيه تقديم من كان أول اسمه الهمزة، ثم من كان ثاني حرف من اسمه الهمزة أو ما هو أقرب إليها، على غيره، فقدمت إبراهيم على أحمد لأن الباء أقرب إلى الهمزة من الحاء، وكذلك فعلت إلى آخره، ليكون أسهل للتناول، وإن كان هذا يفضي إلى تأخير المتقدم وتقديم المتأخر في العصر وإدخال من ليس من الجنس بين المتجانسين، لكن هذه المصلحة أحوجت إليه”.
وأضاف قائلاً: “ولم أذكر في هذا المختصر أحداً من الصحابة رضوان الله عليهم، ولا من التابعين رضي الله عنهم، إلا جماعة يسيرة تدعو حاجة كثير من الناس إلى معرفة أحوالهم، وكذلك الخلفاء: ولم أذكر أحداً منهم اكتفاء بالمصنفات الكثيرة في هذا الباب، لكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم ونقلت عنهم، أو كانوا في زمني ولم أرهم، ليطلع على حالهم من يأتي بعدي، ولم أقصر هذا المختصر على طائفة مخصوصة مثل العلماء أو الملوك أو الأمراء أو الوزراء أو الشعراء، بل كل من له شهرة بين الناس ويقع السؤال عنه ذكرته وأتيت من أحواله بما وفقت عليه”.

الوفاة حسب اليوم
ويجيء كتاب “المجلة العربية” “وفيات المثقفين 2011م” لرصد ممن توفاهم الله تعالى بعد عطائهم ومصنفاتهم وإبداعهم التي تركوها للأجيال، حيث رصد كتاب المجلة العربية السعودية وفيات 116 من المثقفين العرب والأجانب الذين غادروا الحياة عام 2011م. انتهج الكتاب تاريخ وفاة كل مثقف حسب اليوم والشهر من سنة 2011م ابتداءً من 1 كانون الثاني/ يناير وصولاً إلى 30 كانون الأول/ ديسمبر 2011م. حيث ابتدأ الكتاب بترجمة حياة كل مثقف مع نبذة عن أعماله وإبداعه كل في مجال اختصاصه، فبدأ الكتاب بيوم 1 يناير 2011م بوفاة برانكو بوكن المولود في قرية جبلية بيوغسلافيا، ودرس في جامعة روما، وألتحق بعدها بجامعة السوربون التي درس فيها علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي. وكان غزير الإنتاج في العلوم الاجتماعية.

الدفراوي وشديد
وفي 5 يناير توفي الفنان المصري محمد الدفراوي الذي كان من نجوم المسرح والتلفزيون، وأما في 1 فبراير فتوفي النمساوي أرنست باديان الذي عمل أستاذاً في جامعة هارفارد في أميركا. وأصدر مجموعة كتب منها دراسات في التاريخ الروماني والإغريقي، وكتاب الإمبريالية الرومانية في الجمهورية الأخيرة... أما في 6 فبراير فودعت أندريه شديد الشاعرة والروائية الفرنسية من أصل لبناني الحياة وهاجرت أسرتها إلى مصر عام 1860م، وحصلت على جائزة النشر الذهبي للشعر عام 1972م، وجائزة جونكور للرواية عام 1979م عن كتابها “الجسد والزمن”...

مارس وأبريل
ولشهر مارس وفيات وردت في الكتاب منهم الدكتور دوني جورج حنا عالم الآثار العراقي وأستاذ قسم علم الآثار بجامعة بغداد، والمحاضر بجامعة أوتونو بمدريد، والأستاذ الزائر في جامعة ستوني بروك في نيويورك. ورحلت الفنانة السورية أمل سكر في 12 مارس والتي قدمت أعمالاً مسرحية وتلفزيونية عديدة نحو: أسعد الورّاق، الأميرة الشمّاء، الأجنحة، وحصاد السنين....
ولشهر أبريل هناك وفيات عديدة نحو وفاة الأديب والصحافي والكاتب السعودي محمّد صادق دياب في 8 أبريل، الذي تولى رئاسة أقسام بعدة صحف سعودية، ورئيس تحرير لمجلة “الحج والعمرة”، وله مؤلفات إبداعية كثيرة... وفي 20 أبريل كانت وفاة أستاذ الأدب واللغة العربية الدكتور المصري مصطفى الشكعة، الذي عمل في عدة جامعات عربية منها جامعة بيروت العربية، وجامعة أم درمان الإسلامية، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، والذي نال عام 1989م جائزة الدولة التقديرية في الآداب.

مايو ويونيو
وفي مطلع شهر مايو توفي الأديب والشاعر السوري حسين أمين حسين الذي عمل في الصحافة وكتب في القصة القصيرة، وأصدر عدة كتب منها درويشي عبد وصالح نارسي وهما من ملاحم الأدب الشعبي... وفي 18 مايو توفي الأديب السعودي عبدالله محمد بن خميس الذي تولى أول رئيس للنادي الأدبي بالرياض، وعضو عدد من المجامع العلمية العربية...
كما توفيت في 2 يونيو الشاعرة المهتمة بالمسرح الأيرلندي جوزفين هارت، التي اشتهرت بروايتها التي صدرت عام 1991م بعنوان الخسارة، ونشرت ديوانها الشعري الذي ضم قصائد ثمانٍ من كبار الشعراء بعنوان القبض على الحياة من خناقها... وتوفي في 9 يونيو الليبي الدكتور علي فهمي خشيم وله مؤلفات ومترجمات وافرة في الفلسفة واللغة والتاريخ والأدب منها “النزعة العقلية في تفكير المعتزلة”، و”حسناء قورينا: مسرحية الجبائيان”...
أما سيمبرون خورخي فتوفي في 14 يونيو وهو أديب وكاتب وروائي أسباني، وأسس داراً للنشر باسم “شاليبر” مع جيرار ليبوفيشي عام 1969م، وله أعمال للتنديد بالحرب والنازية...

يوليو وأغسطس
وتوفي في 9 يوليو الشاعر والأديب الفلسطيني عمر حيدر أمين، والذي تقلد عدّة مناصب منها نائب رئيس جمعية تعريب العلوم الطبية الأردنية، وصدرت له: أطلت الكسوف لأني...، ويبقى الزمن العربي، وتبقى الكلمات... وفي يوم 27 يوليو توفيت الروائية من اصل مجري أغوتا كريستوف، والتي لها أعمال منها: لغة الأم، وجان جو، ولها رواية المذكرة جزءاً من ثلاثيتها المتحركة...وفي 30 من الشهر نفسه توفي رسام الكاريكاتير الأميركي سام نوركن، والذي له أكثر من 4 آلاف عمل فني منشور في الصحف والمجلات الأمريكية...
وشهد يوم 14 أغسطس وفاة الممثل الهندي المعروف شامي كابور، الذي التحق بسينما بوليود سنة 1953م، وحصل على جائزة فيلم فير عام 1968م، وله أفلام مثل: أمسية في باريس، وتشايناتاون... وفي 22 من الشهر نفسة توفي الفنان المصري كمال الشناوي الذي مثل الكثير من الأفلام السينائية والمسلسلات التلفزيونية، منها زينب والعرش، وهند والدكتور نعمان، وعيون الحب،...

سبتمبر وأكتوبر
وتوفي في 6 سبتمبر الشيخ الدكتور السوري إبراهيم السلقيني الأستاذ الجامعي والمُؤلّف والمُحقق، وعمل محاضراً في كليات الشريعة بجامعة دمشق، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وأستاذاً في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، وعميداً لها، وله مؤلفات كثيرة...
وتوفي في 12 سبتمبر النحات العراقي محمد غني حكمت عضو جماعة بغداد للفن الحديث، والذي أنجز الكثير من الأعمال والنصب النحتية داخل وخارج العراق، منها تمثال شهرزاد وشهريار بشارع أبي نواس، وعلي بابا والأربعين حرامي بساحة كهرمانة، وتمثال الشاعر أبي الطيب المتنبي في بغداد... كما نجز بوابات منظمة اليونسيف في باريس وثلاث بوابات خشبية لكنيسة تيستادي ليبرا في روما...
وتوفي في 16 أكتوبر الفنان المصري عمر الحريري الذي شارك في كثير من المسلسلات التلفزيونية منها: ساكن قصادي، السيرة الهلالية، وفي مسرحيات: شاهد مشافش حاجة، والواد سيّد الشغّال...
نوفمبر وديسمبر
كما توفي في 6 نوفمبر الخبير الاقتصادي السوداني محمّد هاشم عوض، الذي عمل مستشاراً لرئاسة الجمهورية السودانية، وساهم في بحوث قدمت في المؤتمرات واللقاءات المحلية والدولية... وفي 11 نوفمبر توفي الملحن الكويتي أحمد باقر الذي يعد من ابرز الملحنين بالدولة، والذي ساهم في إنشاء معهد الدراسات الموسيقية بالكويت للفترة من 1971 ـ 1972م، وكان عضو المجمع العربي للموسيقى .
كما توفي في 1 ديسمبر الكاتبة والأديبة السورية قمر كيلاني، وكانت عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب، وترجمت أعمالها الأدبية إلى لغات مختلفة، ومن مؤلفاتها: التصوف الإسلامي، أيام مغربية” رواية”، عالم بلا حدود” قصص”، امرؤ القيس” دراسة”. وفي 11 ديسمبر توفي الكاتب والأديب المصري أحمد بهجت، الذي قدم للمكتبة العربية العديد من المؤلفات ذات الصبغة الدينية أبرزها: أنبياء الله، والطريق إلى الله، وبحار الحب عند الصوفية، ومذكرات صائم، وقميص يُوسف، وقصص الحيوان في القرآن، التي أنتجها التلفزيون المصري في مسلسل للأطفال...
وآخر وفيات المثقفين في كتاب المجلة العربية كانت ليوم 30 ديسمبر 2011م للشاعر السعودي محمّد كامل الخجا، الذي عمل سكرتيراً لصحيفة عكاظ السعودية، وله مجموعة من المؤلفات منها: موقعنا من الحضارة ضمن الإطار العالمي، ورحلة البشرية عبر الزمن، وأعلام في دائرة الضوء، وأفكار من المدينة المنورة.