عربي ودولي

أوباما: السؤال ليس هل يرحل الأسد بل متى يرحل؟

أوباما أثناء مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أمس (أ ب)?

أوباما أثناء مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أمس (أ ب)?

عواصم (وكالات) - أكد البيت الأبيض امس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ما زال ملتزما بالجهود الدبلوماسية لإنهاء العنف في سوريا. وقال تومي فيتور المتحدث باسم البيت الأبيض “الرئيس دعا مرارا إلى وقف فوري لأعمال العنف في سوريا.. حاليا تركز الادارة الأميركية على التوجهات الدبلوماسية والسياسية وليس التدخل العسكري”. واستطرد قائلا”أفضل فرصة لتحقيق ذلك وبدء انتقال سياسي هو مواصلة عزل النظام وقطع مصادر الدخل الرئيسية له ودفع المعارضة إلى التوحد في إطار خطة انتقال واضحة تضم السوريين من كل العقائد والأعراق”.
وقال أوباما “إن السؤال ليس هل يرحل الرئيس بشار الأسد، بل متى يرحل؟”. معتبراً “انه من الخطأ الاعتقاد بأن أميركا يمكن أن تتحرك عسكرياً منفردة في سوريا، أو الاعتقاد بوجود حل بسيط، رغم أن الوضع هناك مؤلم”، وأضاف “سيسقط هذا الدكتاتور في نهاية الأمر”. بينما حذر القائد العسكري الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الجنرال جيمس ماتيس من أي تدخل عسكري في سوريا، معتبراً أنه سيكون بالغ الحساسية، وقال أمام لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ “لدى النظام السوري إمكانات كبيرة في مجال التسلح الكيميائي والجرثومي، إضافة إلى نظام دفاعي كبير مضاد للطيران، وآلاف المضادات الجوية المحمولة وقيادة سياسية مزعزعة الوضع”. واعتبر أن اتساع حملة القمع ضد السكان وكفاح النظام من أجل بقائه يدفعان إلى توقع نشوب حرب أهلية.
وفي موسكو دعت وزارة الخارجية الروسية امس، الدول الغربية الى عدم توقع تغيير في موقفها من الأزمة في سوريا بعد فوز فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية الروسية، واثر دعوات بهذا الصدد الى موسكو صدرت من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقالت الوزارة في بيان “نريد تذكير شركائنا الاميركيين والأوروبيين بان عليهم ان لا يأخذوا رغباتهم على انها حقائق. إن الموقف الروسي من تسوية النزاع في سوريا لم يكن يوما مرتبطا بأحداث جانبية، وهو لا يتقرر بناء على دورات انتخابية، خلافا لما يفعل بعض شركائنا الغربيين”.
وأضاف البيان “لا ينبغي قياس كل شيء بمعيار شخصي”، مكررا رفض موسكو لأي تدخل في النزاع السوري. وتابعت وزارة الخارجية الروسية في بيانها “أن هذا النزاع لا يمكن حله إلا من خلال حوار بين كل الأطراف، يتخذ السوريون -وحدهم السوريون- في اطاره القرارات المتعلقة بمستقبل دولتهم”. وكانت الدول الغربية دعت روسيا الى تغيير موقفها من الأزمة في سوريا بعد انتخاب فلاديمير بوتين رئيسا الأحد. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون في تصريح امس “الآن وبعد انتهاء الانتخابات من المهم مواصلة السعي لإقناع روسيا بالقيام بدورها في مجلس الأمن”.
واكد السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين أن بلاده لن تغير نهجها تجاه سوريا وسوف تستمر في موقفها الداعم للنظام السوري. وأوضح زاسبكين بعد لقائه رئيس الحزب “الديمقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان امس أنه “بالنسبة للسياسة الخارجية، فالنهج الروسي ما يزال كما هو أي نهج وطني ومستقل، حيث تبذل روسيا الجهود على الصعيد العالمي والإقليمي لإيجاد المخارج للمشاكل القائمة في الشرق الأوسط من أجل التوصل الى التسوية السياسية في سوريا على أساس وقف العنف وترتيب الحوار الوطني وفق البرنامج المقترح من قبل القيادة السورية”، مؤكدا “مواصلة الجهود لإسهام المجتمع الدولي في إيجاد الحلول السياسية في سوريا”، ومشيرا الى عقد اجتماع لهذه الغاية في العاشر من الشهر الحالي مع جامعة الدول العربية”.
وأعلن تأييده “لفرصة تتاح أمام السوريين لتقرير مصيرهم”، مشيرا الى انه “لتحقيق هذا الهدف يجب الضغط على الفريقين حيث طلبنا من الجهات الأخرى الضغط على المعارضة والمجموعات المسلحة لوقف العنف وبدء الحوار الوطني.
الى ذلك دعا رئيس الوزراء الفرنسي فرانسيو فيون، موسكو الى “العمل” مع باريس من اجل “تسوية المأساة السورية”، وذلك في اتصال هاتفي امس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتهنئته بانتخابه رئيسا. وكشف رئيس الحكومة الفرنسية ايضا ان فرنسا تأمل “في أن تعمل روسيا معها في التوصل الى تسوية المأساة السورية”.
من جانبه قال مسؤول فرنسي امس إن الحكومات الأوروبية تنظر في طرد سفراء سوريا من بلدانها ردا على حملة قمع الانتفاضة المناهضة للرئيس بشار الأسد. ويعود سفير فرنسا في دمشق الى باريس في وقت لاحق بعد اغلاق السفارة في أعقاب قرار الرئيس نيكولا ساركوزي إنهاء الوجود الدبلوماسي في سوريا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو إن السلطات الفرنسية لم تطلب من سفير سوريا لدى فرنسا مغادرة البلاد بعد لكن محادثات تجري لطرد السفراء السوريين من عواصم أوروبية اخرى.
وقال “إننا نبحث هذا الأمر مع الأوروبيين. في هذه المرحلة لم نصل الى قرار بعد” مضيفا أن القرار قد يتخذ من جانب كل دولة على حدة. وقالت مدريد إنها قد تخفض علاقاتها مع دمشق وفقا لنتيجة اجتماع لسفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل . وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل جارثيا مارجايو ان اسبانيا ستحتفظ بوجود دبلوماسي في اطار وفد الاتحاد الأوروبي في سوريا “لمراقبة وضع الاسبان في المنطقة والإبقاء على اتصالات مع المعارضة وإرسال رسالة سياسية بأن ما يحدث في سوريا غير مقبول”.
وقال فاليرو “لم يعد هذا نظام حكم، انه عشيرة تغوص إلى أعماق جديدة في سياسة قمعية تقود البلاد الى الانهيار”. وبعد اجتماع الاتحاد الأوروبي قال دبلوماسيون إن الدول اجتمعت لبحث تنسيق الموقف الدبلوماسي من سوريا بهدف خفض العلاقات الدبلوماسية في عواصم الاتحاد الأوروبي ودمشق.
وعرض الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي استضافة دبلوماسيين من الدول الأعضاء في مبناه في دمشق وقال إن لديه مكانا لخمسة أفراد إجمالا. وقال دبلوماسي في بروكسل إن اسبانيا أبدت حرصها على قبول العرض وقالت انها ستنقل واحدا أو اثنين من دبلوماسييها في سوريا الى هناك. وقال دبلوماسي إن اسبانيا تريد الإبقاء على سفارتها مفتوحة وان يديرها موظفون محليون فيما يعني أن الدبلوماسيين الأسبان الذين ما زالوا في دمشق ويعملون في الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي سيحتفظون بوضعهم الدبلوماسي.
وقالت دول اخرى ان فكرة الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي مثيرة للاهتمام لكنها تريد إبقاء سفاراتها مفتوحة ما دام الوضع الأمني يسمح بذلك. وقالت وزارة الخارجية البريطانية امس إن سفير سوريا في لندن من المقرر أن يترك منصبه بعد انتهاء فترة عمله في بريطانيا. وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية “السفير السوري السيد سامي خيامي أبلغ وزارة الخارجية بأن فترة عمله انتهت”. ولم تعلن تفاصيل اخرى بشأن موعد سفره من بريطانيا. وقد أبلغ الخارجية البريطانية بهذا التطور امس الأول. وقال مصدر بوزارة الخارجية البريطانية إن بريطانيا تفهم أن السفارة ستستمر في العمل وسيحل سفير جديد محل خيامي في الوقت المناسب.