عربي ودولي

القوات السورية تقصف جسراً لمنع فرار نازحي حمص

جندي من الجيش السوري الحر بالقرب من الجسر الذي قصفته القوات النظامية في القصير التابعة لحمص لمنع النازحين من الفرار الى لبنان

جندي من الجيش السوري الحر بالقرب من الجسر الذي قصفته القوات النظامية في القصير التابعة لحمص لمنع النازحين من الفرار الى لبنان

صعدت القوات السورية حملات الاقتحام والاعتقالات في درعا وحماة وريف دمشق وقصفت جسرا في مدينة القصير قرب حمص لمنع عبور الجرحى والنازحين الى شمال لبنان، واقتحمت القوات السورية مدينة الحراك في محافظة درعا، حيث تدور اشتباكات عنيفة بينها وبين مجموعات منشقة.
وأعلنت “الهيئة العامة للثورة” مقتل 19 شخصا بينهم طفلان (4 في ادلب و8 في درعا وقتيلان في دمشق وثلاثة في حمص وقتيل في كل من حلب ودير الزور)، بالإضافة الى تعرض 19 شخصا من آل صبوح للذبح في بابا عمرو، حيث أعلنت السلطات السورية بدء عودة سكان بابا عمرو الى منازلهم، مشيرة الى عثور قوات الأمن على معمل للأسلحة ضبطت فيه طائرة استطلاع شبيهة بالتي تستخدمها اسرائيل وكاميرات مراقبة وقذائف مضادة للدروع وقواعد لإطلاق الصواريخ وصواريخ متنوعة.
وشددت قوات النظام الضغط على عدد من معاقل الناشطين المناهضين للنظام السوري والمنشقين عن الجيش عبر اقتحامات وعمليات قصف واعتقالات، وعمدت امس الى قصف جسر اساسي يستخدم لعبور الجرحى والهاربين من أعمال العنف الى لبنان. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن ان القوات السورية “قصفت جسرا يمر عليه كل الجرحى في طريقهم الى لبنان قرب مدينة القصير في محافظة حمص”، مشيرا الى انه قريب جدا من الحدود اللبنانية.
وفي بيان لاحق، اوضح أن الجسر المستهدف “كان يستخدم لعبور الجرحى من المدنيين والمنشقين والنازحين الى الأراضي اللبنانية خوفا من اعتقالهم من السلطات السورية على المعابر الشرعية” بين لبنان وسوريا.
وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله في اتصال من حمص مع وكالة فرانس برس إن “القوات السورية قصفت الجسر بالمدفعية”. وأضاف “كان المنفذ الرئيسي لعبور الجرحى من منطقة حمص الى لبنان، ولم يعد قابلا للعبور”. ويمر الجسر فوق نهر العاصي ويصل قريتي الربلة بالجوسية الحدودية مع منطقة القاع اللبنانية في البقاع.
في جنيف، أعلنت متحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة ان حوالى ألفي سوري وصلوا منذ نهاية الأسبوع الى لبنان هربا من أعمال العنف في منطقة حمص. وبحسب المفوضية العليا للاجئين، بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان 7,058، وهم يعيشون في ظروف مزرية ويحتاجون الى أمور أساسية، ويقيمون لدى عائلات مضيفة أو أقارب، او في مدارس او أماكن مهجورة.
واقتحمت القوات السورية امس مدينة الحراك في محافظة درعا في جنوب سوريا. وافاد المرصد في بيان أن “قوات عسكرية كبيرة تضم دبابات وناقلات جند مدرعة وحافلات اقتحمت مدينة الحراك”، وان “”اشتباكات عنيفة تدور بين القوات النظامية ومجموعات منشقة” في المدينة “تستخدم فيها القوات النظامية الرشاشات الثقيلة والقذائف وان الانفجارات تهز المدينة وتسمع أصواتها في القرى المجاورة”.
وذكرت لجان التنسيق المحلية أن “عددا كبير من سيارات الإسعاف تشاهد في شوارع” الحراك، وان القصف طال “مسجد ابوبكر الصديق، أكبر مساجد المدينة”. وقال الناشط محمود السيد من مجلس الثورة في درعا عبر سكايب ان “قصفا من الدبابات يستهدف الابنية السكنية”، وان “أعدادا هائلة من الأمن والجيش توغلت في المدينة”.
وفي محافظة حماة، أفاد المرصد ان “قوات عسكرية تضم دبابات وناقلات جند مدرعة تحاصر بلدة طيبة الامام شمال مدينة حماة”.
بدوره بث التلفزيون السوري امس لقطات لسكان عائدين الى حي بابا عمرو المدمر بمدينة حمص الذي تعرض لقصف شديد لكن الصليب الأحمر قال انه مازال غير قادر على توصيل المساعدات الى المنطقة. وظهر في اللقطات عشرات من الرجال والنساء والأطفال يسيرون وسط شوارع قذرة أمام مبان شبه مدمرة حملت آثار طلقات النيران.
وأظهرت لقطات فيديو صورت سرا وبثتها قناة تلفزيونية بريطانية ما قالت انهم مرضى سوريون يتعرضون للتعذيب من قبل طاقم طبي في مستشفى حكومي في مدينة حمص السورية.
وقالت القناة الرابعة التلفزيونية البريطانية إنها حصلت على لقطات مصورة لمشاهد مروعة في المستشفى العسكري بحمص. وصور موظف هذه اللقطات سرا وهربها للخارج مصور صحفي فرنسي عرف فقط باسم “ماني”. وقال الموظف الذي صور الفيديو لماني “اني شهدت المحتجزين يعذبون بالصعق بالكهرباء والضرب بالسياط والهراوات وكسر الأرجل. ويقومون بلي أقدامهم حتى تتكسر أرجلهم”.
وأضاف قوله “انهم يجرون العمليات الجراحية دون تخدير، رأيتهم يضربون رؤوس المعتقلين في الجدران. يقيدون المرضى في الأسرة. ويحرمونهم من المياه. البعض الآخر ربطت أعضاؤهم التناسلية لمنعهم من التبول”. واظهر الفيديو الذي قالت القناة الرابعة التلفزيونية انها لم تتمكن من التحقق منه من مصدر مستقل جرحى معصوبي العينين مكبلين بالسلاسل في الأسرة. وكان هناك سوط مطاطي وسلك كهربائي على طاولة في أحد أجنحة المستشفى. وعرض بعض المرضى ما يشبه علامات تعرضهم للضرب المبرح. وقال موظف المستشفى إن بعض الرجال كانوا من الجنود الذين رفضوا تنفيذ الأوامر وغيرهم من المدنيين. وأشار إلى أن أصغرهم كان عمره 14 عاما. وقام الجيش السوري بعمليات “تنظيف” امس في مدينة حمص حيث كان الصليب الأحمر يسعى للوصول الى بابا عمرو معقل المعارضة السابق.
وعثرت السلطات السورية على معمل للأسلحة ضبطت فيه طائرة استطلاع واليات عسكرية ثقيلة في حي بابا عمرو في حمص، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا). وذكرت الوكالة أن “الجهات المختصة ضبطت في حي بابا عمرو الاثنين معملا للأسلحة، وعثرت بداخله على طائرة استطلاع شبيهة بالتي يستخدمها كيان الاحتلال الاسرائيلي وكاميرات مراقبة وقذائف مضادة للدروع وقواعد لإطلاق الصواريخ وصواريخ متنوعة”. واشارت الوكالة الى أن “المجموعات الإرهابية المسلحة” كانت تستخدم المعمل “لإعداد المتفجرات والعبوات الناسفة والصواريخ اليدوية التي تطلق على الأحياء السكنية دون تحديد الهدف”.
كما ضبطت الجهات المختصة في حي بابا عمرو دهاليز وانفاقا استخدمها الإرهابيون لتهريب الأسلحة والتنقل بين الأحياء والاختباء بداخلها”.
وصعدت قوات النظام ضغطها على مناطق اخرى بعد سقوط بابا عمرو، بينها الرستن والقصير في محافظة حمص، وقرى في ريف دمشق. وذكرت شبكة “شام” الإخبارية المناهضة للنظام في تقرير أن قوات عسكرية “اقتحمت قرية جراجير في ريف دمشق بعدد من الآليات العسكرية في ظل انقطاع تام للاتصالات”، مشيرة الى “أعمدة دخان تتصاعد” من القرية.
وأكد ناشطون سوريون أن قوات النظام تحاصر مناطق في محافظة إدلب شمال غربي البلاد وسط تحذير من السلطات بأنها ستجتاح بعض الأحياء لتحريرها من المتمردين. وقال الناشط رامي إدلبي من المحافظة لوكالة الأنباء الألمانية إن عشرات الدبابات تحاصر مناطق بالقرب من بلدة سراقب وأن سكان البلدة خاصة من النساء والأطفال بدأوا في النزوح عنها. وأضاف الناشط أن قوات النظام تستعد لعملية موسعة في إدلب، معقل الجيش السوري الحر، المنشق عن النظام.