ألوان

«ذا فويس كيدز».. نافذة ملهمة لأحلام الصغار

أشرقت أحمد بين تامر وكاظم  (الصور من المصدر)

أشرقت أحمد بين تامر وكاظم (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

يواصل برنامج «ذا فويس كيدز»، الذي يبث على شاشة «mbc»، الاحتفاء بأغنيات الطفل، كونها باتت تمثل إشعاع الأمل، وصوت الفرح الذي يمطر العالم العربي ككل، فهذا النوع من البرامج يتبنى رسالة واضحة في تهذيب وصقل مهارات المواهب الصغيرة وتشجيعها على الفن والغناء، بعد أن غاب دور المؤسسات التعليمية والمعاهد الفنية في تعليم وتبني مناهج الفنون والموسيقى، لما تمثله من قيم حياتية وروافد تثقيفية تساهم في ترقية ذوق الطفل وتهذيب ذائقته السمعية والبصرية، ليكون ملهماً ومبدعاً في مجتمعه.

مواقف عفوية
ويتميز برنامج «ذا فويس كيدز» بالعديد من الإشراقات الفنية التي جعلته في مقدمة البرامج العائلية الأكثر اختياراً والأعلى مشاهدة من مختلف شرائح الجمهور العربي، لما يحتويه من جرعات ترفيهية ومنافسة ومواقف عفوية ولحظات سعادة ودموع فرح وحزن، فضلاً عن الأجواء التي يضفيها أعضاء لجنة التحكيم المختارين بعناية، في مقدمتهم كاظم الساهر الذي أظهر خلال البرنامج الوجه الإنساني المحب لعالم الطفولة، وبرز جوهر روحه ودفء تعامله الراقي مع المواهب المتقدمة للبرنامج، ومدى تعلقه بهم، ولعل ذلك ما جعل الساهر يتمسك بمقعده كمدرب أصوات، ليحمل رسالة نبيلة لخدمة الطفولة عبر بوابة الفن والموسيقى، وبخفة دمها تمكنت نانسي عجرم من أن تخطف حب المشاركين الصغار إليها، وتجتذبهم إلى فريقها، فهي فنانة محبوبة في نظرهم، تمتلك عواطف رقيقة تجاههم بصفتهم أنبل الكائنات، ويشاركهم في هذا الموسم تامر حسني الذي نجح في وضع يده على مجموعة من المواهب في البرنامج، وجذبهم إلى شخصيته المرحة وخطف ضحكاتهم بمشاكساته اللطيفة، وأضفى على حلقات البرنامج روحاً جديدة.

نماذج مشرفة
ويرى المشاهدون أن «ذا فويس كيدز» برنامج ترفيهي شائق لكل العائلة، فقد استطاع أن يستقطب أطفال الوطن العربي بكل لهجاتهم وثقافتهم وجمعهم في استديو واحد، وهذا بحد ذاته يعتبر رافداً حقيقياً ينمي مهاراتهم الشخصية ويصقل قدراتهم ويعلمهم فن التواصل مع محيطهم العربي، ويبني جسور محبة وثقافة تشجعهم على مواصلة دربهم وشق طريقهم إلى المستقبل، تلك الاستفادة لا تشمل المشتركين حصراً، بل إنها تضيء للمشاهدين الصغار طريقهم وتشكل منبراً ملهماً ومعلماً لصقل تجارب النجاح واستثمار الفرص، كما أن البرنامج يركز على صناعة القدوة من خلال نماذج مشرفة تغذي مهارات عدة مثل التحلي بالجرأة وفن الظهور وشجاعة المواجهة ومخاطبة الجمهور وغيرها.

كسر الخاطر
بالحديث عن المحتوى فإن القائمين على البرنامج، قد حرصوا على تقديم أغنيات راقية تتجنب لوثة الموسيقى الصاخبة ذات المضامين الهابطة، كما اعتنوا بمظهر الطفل وطلته وملابسه وشخصيته، أما على صعيد المنافسة، فقد يرى البعض أن كسر خاطر الطفل أمام ملايين المشاهدين، يمكن أن يسبب له أزمة نفسية بسبب فشله ومفاضلة شخص آخر عليه، سواء في أدائه أو حضوره أو قوة صوته، لكن اختصاصيين نفسيين وخبراء علم اجتماع، أكدوا أن الطفل الذي يخوض أي منافسة يتعلم الكثير في حياته، ويصبح أقوى في الشخصية والتجربة، ويكون أكثر شجاعة وإرادة، ويظل ميالاً دوماً إلى تحقيق نجاحات وإنجازات كبيرة في حياته.

اختيارات النجوم
ويوشك البرنامج على إسدال الستار على الموسم الثاني، حيث أوشكت فرق المدربين الثلاثة من مرحلة «الصوت وبس» على نهايتها، وانقلبت الأدوار بين المدرّبين- النجوم، فمن كان منهم يتأنى في اختياراته بات عليه ملء المقاعد الشاغرة في الحلقتين الأخيرتين من هذه المرحلة، ومن اقترب فريقه من الاكتمال بات مضطراً أن يضحّي بأصوات تعجبه، ومع انتهاء هذه الحلقة، تعد نانسي عجرم هي صاحبة الرقم القياسي في اختيار المواهب؛ إذ وصل أفراد فريقها إلى 14، ويتبقى لها مقعد واحد شاغر للحلقة المقبلة التي ستكون الأخيرة من المرحلة الأولى، بينما يتبقى لكل من كاظم وتامر 3 مواهب ليكملا بها فريقيهما. انطلقت المنافسة، وفي ذهن كل مدرّب أن يقتنص أفضل الأصوات، وكان تامر حسني المدرّب الوحيد بين الثلاثة الذي استقطب أكبر عدد من المواهب، إذ كان يتبع سياسة التأني إلى حد بعيد منذ بداية هذا الموسم، بينما يختلف الأمر عند كاظم ونانسي.

استثمار المواهب
أكد الفنان العراقي كاظم الساهر، ضرورة الاستثمار في الأطفال وتوجيه مواهبهم الفنية، على اعتبار أنهم جيل الغد الذي يعول عليهم في ترقية المشهد الغنائي، وأضاف أن الأصوات الموجودة في البرنامج تمثل كنزاً ثميناً ويجب الاعتناء بهم، ودعم مسيرتهم بالدراسة واستقاء الخبرات الكافية، لافتاً إلى أهمية دور الإعلام العربي في الاحتفاء بمواهبهم وتوفير منصاته لإطلالاتهم، كما ينبغي على المؤسسات الثقافية، كذلك المساهمة في رعاية تلك المواهب وتطويعها لخدمة تراثها الثقافي، دون أن يغفل الساهر أهمية صياغة مشاريع فنية هادفة تنسجم مع تطلعاتهم وتضعهم على المسار الصحيح لتقديم منتج غنائي يرتقي بالأغنية العربية.