عربي ودولي

خطة لتوسيع مستوطنة في القدس الشرقية

مقدسيون يصلون، في تحدٍ لسلطات الاحتلال قُرب حاجز أقامته على الطريق المؤدي إلى بلدة بيت إكسا شمال غرب القدس أمس (أ ف ب)

مقدسيون يصلون، في تحدٍ لسلطات الاحتلال قُرب حاجز أقامته على الطريق المؤدي إلى بلدة بيت إكسا شمال غرب القدس أمس (أ ف ب)

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي، وكالات (رام الله، غزة) - صرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أمس بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، فيما قررت سلطات الاحتلال توسيع مستوطنة يهودية في القدس الشرقية وواصلت قواتها قمع الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقال فياض في رام الله “قد آن الأوان لوضع حد لسيطرة شعب على شعبٍ آخر ومصادرة أرضه وتطلعاته الوطنية وحقه الطبيعي، كباقي شعوب الأرض، في الحرية والحياة الآمنة والعيش بأمن وسلام وبكرامة في وطن له”. وأضاف “شعبنا بحاجة، وأكثر من أي وقت مضى، إلى الأمل وتجديد الثقة بحتمية الخلاص من أطول احتلال عسكري استيطاني في التاريخ المعاصر”. وتابع “يجب على إسرائيل أن تتوقف عن حرمان المؤمنين من شعبنا، مسيحيين ومسلمين على حد سواء، من ممارسة عباداتهم ومعتقداتهم الدينية وعن منعهم من الوصول إلى كنائسهم ومساجدهم”.
وذكر فياض أن الاجتياحات العسكرية المتكررة للمناطق الفلسطينية تهدف إلى تقويض مكانة السلطة الفلسطينية ومنجزاتها. وقال “إن إمعان قوات الاحتلال في استمرار الاجتياحات العسكرية لمناطقنا يتناقض بصورة جوهرية مع الاتفاقات الموقعة بين الطرفين، ومع الإقرار الدولي”.
في غضون ذلك، أقرت لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس خطة لتوسيع مستوطنة “رامات شلومو” المقامة على أراضي بلدتي شعفاط وبيت حنينا شمال القدس الشرقية ببناء 185 وحدة سكنية جديدة فيها، وربطها بشبكة الطرق شمالاً عبر مستوطنة “مودعين” غرب رام الله.
وقال مدير دائرة الخرائط في “جمعية الدراسات العربية” المقدسية خليل التفكجي إن هذه التوسعة هي الثالثة منذ شهر أغسطس الماضي ضمن مشروع توسيع المستوطنات القائمة وإقامة مستوطنات جديدة في القدس الشرقية، علماً بأن هناك 625 وحدة سكنية قيد الانشاء في مستوطنة “بسجات زئيف” المقامة على أراضي بلدة حزما شمال شرق المدينة. وأضاف أنه تم طرح عطاءات لبناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في “رامات شلومو”. وأوضح أن إعلانات البناء والاستيطان لم يعد من السهل متابعتها لأن جزءا كبيرا منها لا يُنشر في الصحف الفلسطينية الكبرى وإنما في صحف مغمورة محدودة التوزيع لتفادي إثارة المجتمع الدولي وعدم تمكين أصحاب الأراضي من تقديم الاعتراضات على المشاريع الاستيطانية.
وقال عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت وواصل أبو يوسف إن اللجنة ستعقد اجتماعاً برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله اليوم الأربعاء لبحث سبل وقف إجراءات الاحتلال لتهويد القدس وتوسيع الاستيطان وحصار قطاع غزة واستكمال بحث الرسالة التي سيوجهها عباس إلى الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية وقادة العالم واللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط والأمم المتحدة بشأن متطلبات السلام. كما ستبحث سبل إنجاح المصالحة الوطنية الفلسطينية ومساعي القيادة الفلسطينية لدى المجتمع الدولي لفضح سياسات الاحتلال الاستيطانية ونيل عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن الرسالة لن تكون رسالة تهديد أو وعيد للجانب الإسرائيلي، وإنما ستحدد أسس ومبادئ عملية السلام وواجبات والتزامات كل طرف ومدى تطبيقه لها. وأضاف أن القيادة الفلسطينية ستركز خلال المرحلة المقبلة على المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي من أجل التفرغ لاستكمال الاعتراف بعضوية فلسطين في الهيئات الدولية.
ميدانياً، أغلقت قوات الاحتلال الطريق المؤدي إلى بلدة بيت إكسا شمال غرب القدس بحاجز حديدي، وأقام عدد من الأهالي صلاة قُرب الحاجز احتجاجاً على ذلك.
وفرضت إجراءات أمنية وعسكرية مشددة في بلدة سلوان جنوب البلدة القديمة في القدس والأحياء المجاورة لها. وقال رئيس “لجنة الدفاع عن سلوان” فخري أبو دياب إن أحياء البلدة المختلفة تشهد انتشاراً مكثفاً لجنود شرطة وحرس حدود الاحتلال، وتم نصب حواجز عسكرية وشرطية مشتركة على مداخل أحياء وادي حلوة ووادي الربابة والثوري ومثلث سلوان ورأس العمود ووادي الجوز والشيخ جراح والصوانة، أوقفت قوات الاحتلال عندها سيارات الأهالي وأخضعتهم للتفتيش بمناسبة عيد المساخر “البوريم” اليهودي.
وصرح المتحدث باسم “اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان” في بلدة بيت أٌمَّر شمال الخليل، محمد عوض، بأن قوات الاحتلال أقامت حواجز عسكرية في نواحي البلدة ومحيطها واعتقلت عندها فتيين شقيقين وشاباً مقدسياً. وقال إن شباناً محتجين رشقوها بالحجارة فأطلقت عليهم الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما تسبب في إصابة عدد من الأهالي بحالات اختناق.
وذكر جيش الاحتلال أن قواته اعتقلت 13 فلسطينياً في أنحاء الضفة الغربية بدعوى أنهم “مطلوبون” وأحالتهم إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن قوات الاحتلال اعتقلت شابة فلسطينية زعمت أنها مسلحة بسكين كبيرة قرب السياج المحيط بمستوطنة “عمانوئيل” المقامة على أراضي بلدة دير استا بين نابلس وسلفيت وكانت تنوي طعن مستوطنين هناك.
من جانب آخر، ذكر المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد أن صاروخاً أطلقه مسلحون فلسطينيون من قطاع غزة مساء أمس الأول سقط على منطقة غير مأهولة في مدينة سديروت جنوبي فلسطين المحتلة. لكن أي فصيل فلسطيني لم يعلن مسؤوليته عن إطلاق صاروخ.