ثقافة

محمد المزروعي يقرأ الجمال محفوظاً في ملامح الوجوه

زايد بن سلطان وعلى يساره الفنان محمد المزروعي أمام أحد الأعمال في المعرض

زايد بن سلطان وعلى يساره الفنان محمد المزروعي أمام أحد الأعمال في المعرض

افتتح الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان مساء أمس الأول في المسرح الوطني بأبوظبي المعرض التشكيلي الذي تقيمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة للشاعر والفنان محمد المزروعي والذي حمل عنوان “بنات النار”، وحضر الافتتاح زكي نسيبة عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وعبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في الهيئة، وعدد من التشكيليين والصحفيين والمهتمين بالفن التشكيلي، ويستمر المعرض حتى العشرين من مارس الجاري. ضم المعرض 38 لوحة نفذت بمختلف المواد ومنها الزيت على الورق والماكس ميديا، كما عرض الفنان المزروعي عملاً تجريدياً ورقياً بوصفه «مانيكاناً» تميز بالدهشة والرمزية العالية. وتنوعت أعمال المعرض بمزايا استخدامات لونية مغايرة وموضوعات “ثيمات” حياتية ونفسية متعددة، مع غلبة العنصر الرمزي الصادم على مختلف الأعمال التي تحتاج إلى تعدد في القراءات النفسية والاجتماعية والفكرية.
تركز أعمال المزروعي اهتمامها في خلق حالة جمالية لما يؤكده فن الشعر العربي بل العالمي وهو ذلك الاهتمام بعيون المرأة تحديداً بالرغم أنه لا يغفل جمالية العين بمختلف وجوهها، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر يضيف المزروعي في معرضه هذا اهتماماً آخر يتركز على الأنوف التي تشكل إطلالة الوجوه وبؤرة التناسق.
من هذا المنطلق اتخذ المزروعي من العينين والأنف مساحة للعب على أشكالهما في وجه الإنسان، وعليه صار يلتقط في بورتريهات أعماله التشكيلية هذه العناصر، معتبراً إياها ملخصاً لفكرة الجمال، رامزاً بها لمشاعر الفرد وهوسه وجنونه وانسجامه وقلقه.
يلحظ المتلقي تشابه أعمال المزروعي عبر تشابه الموضوعة كونها تكرر الأنوف والعيون، إلا أن المتلقي حالما يتعرف أكثر على لا نمطية هذه اللوحات يجد الاختلاف، إذ إن كل لوحة تنتمي إلى مدرسة فنية مختلفة، بل إن محمد المزروعي عندما يرسم وجهاً دائرياً على أرضية بيضاء ويظلل مثلثاً في زاوية ما من الدائرة ثم يثبت خطاً أسفل الدائرة، وكأنه يشير إلى الرقبة بالتوازي مع الخط الآخر وسط الدائرة الذي يشير إلى الأنف كأنه بذلك يرسم لوحة كاملة، يتلاعب المزروعي بفرضية اللوحة، حيث نساء يقفن في خط طويل وبلون أسود وجميعهن يعبرن ذاكرة امرأة اللوحة. تفرد المزروعي في معرضه المهم هذا كونه قدم رؤية مغايرة عن المألوف والسائد فاختط لنفسه رؤى ومنهجاً عبر عن أفكار نفسية وفلسفية يؤمن بها حيث تحمل كل ضربة من ضربات فرشاته فكرة تضيف للوحة بعداً معنوياً وموضوعياً.
لا يتردد محمد المزروعي أن يقدم رؤيته الفنية من خلال أبسط المشغولات، إذ يستغل الأطواق النايلونية الملونة للفتيات التي توضع في معاصمهن بأن يصنع منها لوحة ذات دلالة ليست بعيدة في التأويل، ولا مغلقة في المعنى إذ أراد أن يفصح عن كينونة القسوة التي تواجهها الأنثى في عالم الشرق.
يظل اشتغال المزروعي على الموضوعة والدلالة همه الأول وهو لا يشتت نفسه في إيجاد علاقات فنية مغايرة، ولا إيجاد تعددات شكلية إذ أنه يرى كما يبدو من لوحاته أن كل لوحة هي الغرض عينه الذي يريده من الرمز الذي يكتنفها. قدم محمد المزروعي عدداً من لوحات بورتريهات بحجم واحد وربما بشخصية واحدة من الزيت على الورق.
تجتمع لدى رسومات المزروعي المدارس الفنية المتعددة، فما بين التعبيرية والرمزية، والوحوشية وما يشبه رسومات الأطفال ورسومات الكهوف، كما تقول التشكيلية ابتسام عبدالعزيز في كتيب المعرض هي ما يريد المزروعي أن يشتغل عليه، إلا أن ما نقرأه تماماً في أعمال المزروعي ذلك الدفق الشعري الذي يتميز به هو نفسه لا غير.