الاقتصادي

الجنيه المصري ينخفض إلى مستوى قياسي أمام الدولار والسوق السوداء تنتعش

رجل يتابع أسعار العملات في أحد البنوك المصرية أمس في القاهرة، فيما انخفض الجنيه إلى مستوى قياسي أمام الدولار (أي بي إيه)

رجل يتابع أسعار العملات في أحد البنوك المصرية أمس في القاهرة، فيما انخفض الجنيه إلى مستوى قياسي أمام الدولار (أي بي إيه)

القاهرة (رويترز) - هبط الجنيه المصري إلى مستوى قياسي أمام الدولار أمس الأول بعد أن استحدث البنك المركزي آلية جديدة للمحافظة على احتياطيات النقد الأجنبي في مسعى للحد من أزمة اقتصادية متفاقمة تمثل تحديا جديدا أمام الرئيس محمد مرسي.
وعبر الرئيس عن أمله في استقرار وضع الجنيه خلال أيام بعد أن بدأ البنك المركزي العمل بنظام عطاءات للعملة الصعبة لتفادي انهيار مالي وضمان الاحتياطيات اللازمة لتمويل واردات الغذاء والوقود.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط أمس عن مرسي قوله “السوق سيعود للاستقرار”. وقالت الوكالة الرسمية إن مرسي أدلى بتلك التصريحات أثناء اجتماع مع صحفيين عرب مساء أمس الأول.
وأعلن البنك الآلية الجديدة السبت وتتضمن عطاءات دورية لبيع وشراء الدولار ويبدو أنها تشكل تحولا محكوما للتعويم الحر للجنيه بعدما أنفق البنك المركزي ما يزيد عن 20 مليار دولار من الاحتياطيات لدعم العملة المصرية بحسب مصرفيين.
وتراجع الجنيه المصري مجددا في العطاء الثاني للبنك المركزي أمس حيث بيع 74,8 مليون دولار إلى البنوك وبلغ أقل سعر مقبول 6,3050 جنيه للدولار.
وكان أقل سعر مقبول أمس الأول 6,2425 جنيه. وتراجع الجنيه في سوق ما بين البنوك إلى حوالي 6,30 جنيه للدولار بعد عطاء يوم الأحد. وعرض البنك 75 مليون دولار في عطاء اليوم الذي يأتي ضمن نظام جديد يهدف إلى كبح استنزاف الاحتياطيات الأجنبية للبلاد التي قال البنك المركزي إنها تراجعت إلى مستوى حرج.
وجاءت الآلية الجديدة بعد اضطرابات سياسية شهدتها الأسابيع الماضية بسبب الدستور الجديد والتي دفعت المصريين القلقين إلى التدافع على بيع العملة المحلية. وقال البنك المركزي السبت إن الاحتياطيات الأجنبية وصلت حاليا إلى مستوى حرج وربما تكفي بالكاد لتغطية واردات ثلاثة أشهر.
وتظهر أزمة العملة حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه مرسي حيث تعاني حكومته من تداعيات الأزمة السياسية التي تفجرت جراء طرحه لدستور وضعته جمعية تأسيسية هيمن عليها حلفاؤه من الإسلاميين. وقال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل في مؤتمر صحفي إن اقتصاد البلاد هش ويمر بموقف بالغ الصعوبة متوقعا استئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4,8 مليار دولار في يناير.
وحصلت مصر على موافقة الصندوق المبدئية على القرض في نوفمبر، لكنها أرجأت السعي للحصول على الموافقة النهائية حتى يناير بعدما جمدت تنفيذ سلسلة من الزيادات الضريبية لمنح الحكومة مزيدا من الوقت كي توضح للمواطنين حزمة إجراءات اقتصادية تقشفية تواجه انتقادات حادة.
وأثارت احتجاجات عنيفة في الشوارع ومشاحنات سياسية الشهر الماضي بسبب الدستور الجديد مخاوف من مزيد من الهبوط في قيمة الجنيه أو فرض الحكومة المزيد من القيود على رؤوس الأموال في حين هبطت الاحتياطات الأجنبية بمقدار 448 مليون دولار في نوفمبر لتصل إلى 15 مليار دولار وهو ما يكفي بالكاد لتغطية واردات ثلاثة أشهر.
وقبل بدء تنفيذ الآلية الجديدة يوم الأحد سمح البنك المركزي بتراجع قيمة الجنيه بنسبة 6% فقط أمام الدولار منذ الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك في أوائل عام 2011 وأدت لعزوف السائحين والمستثمرين الأجانب الذين يشكلون مصدرين رئيسيين لشراء العملة المصرية. وقال مصرفيون إن نظام العطاءات يعني أن الجنيه سيعكس العرض والطلب على العملة المصرية بشكل أدق. ومن المتوقع أن يطرح البنك المركزي عطاءات يوميا. وقال مصرفي “ستغيب أذرع البنك المركزي التي كانت موجودة في السوق ستكون سوقا حرة لأول مرة”.
وفي مذكرة توقعت فاروس للأوراق المالية تعويما حرا لينزل الجنيه المصري إلى 6,5 جنيه مقابل الدولار من 6,185 جنيه حاليا. وأطلق قنديل مبادرة اقتصادية وطنية في مؤتمره الصحفي أمس وصفها بأنها جهد لبناء توافق حول البرنامج الاقتصادي للحكومة.
وسجل الاقتصاد المصري نموا بنسبة 2,2 بالمئة فقط في العام المالي المنتهي في يونيو ارتفاعا من 1,8? في العام المالي 2010-2011. غير أن هذه النسبة تقل عن معدلات النمو التي تراوحت بين خمسة وسبعة بالمئة قبل الانتفاضة ولا تكفي لاستيعاب الوافدين الجدد على سوق العمل كل عام. وأعرب قنديل عن أمله في عدم حدوث تغيرات تتعلق بالعوامل الأساسية في خطة الحكومة مع صندوق النقد الدولي حيث سيتم دعوة فريق الصندوق في يناير لاستئناف المحادثات والمضي قدما للحصول على القرض. ويأمل مرسي في أن يؤدي إقرار الدستور الجديد إلى استقرار الوضع السياسي في البلاد مما يفسح المجال أمامه لتنفيذ إصلاحات اقتصادية. ولا يزال الدستور مثار جدل في البلاد ومن المرجح أن تستغل المعارضة الإجراءات التقشفية المطلوبة بموجب اتفاق مع صندوق النقد لمهاجمة جماعة الإخوان المسلمين قبل انتخابات مجلس النواب المتوقعة في أوائل 2013. ويعيش 40? من سكان مصر البالغ عددهم 84 مليون نسمة في حدود خط الفقر ويعتمدون على الدعم الذي يؤثر سلبا على الوضع المالي للبلاد.
من ناحية أخرى، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن وزير التخطيط المصري أشرف العربي قوله أمس إن عجز ميزانية مصر في السنة المالية حتى نهاية يونيو 2013 من المتوقع أن يرتفع إلى 200 مليار جنيه مصري (31,5 مليار دولار) من 166,7 مليار جنيه في السنة المالية 2011-2012.