دنيا

قناة «سكاي نيوز عربية» تراهن على الريادة باحترامها للمشاهد

مقر محطة “سكاي نيوز عربية” بأبوظبي

مقر محطة “سكاي نيوز عربية” بأبوظبي

يسارع العاملون في محطة “سكاي نيوز عربية” التي أقيمت بشراكة بين شركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي ومؤسسة سكاي البريطانية “بي سكاي بي”، والتي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، إلى وضع اللمسات الأخيرة على مشاريعهم الإعلامية المختلفة، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس إدارة المؤسسة الوليدة في أن تكون المحطة جاهزة للبث في الشهر المقبل، وأن تطل على مشاهديها متمتعة بما يكفي من زخم وقدرة على جذب الاهتمام، مدركين جسامة التحدي الذي يطرح نفسه أمامهم عبر سعيهم للتميز في محيط مهني تشتد فيه المنافسة، وتتفاقم الصعوبات.

علي العزير (أبوظبي) - من خلال الجولة التي نظمتها إدارة المحطة لمجموعة من العاملين في حقل الصحافة المكتوبة أمس الأول، كان واضحاً أن القيمين على “سكاي نيوز عربية” جاهزون للإجابة على مختلف الأسئلة التي تضج في أذهان المتابعين للحدث الإعلامي، ومستعدون لتقديم ردود مقنعة عليها، بما فيها تلك التي تستبطن قدراً من التشكيك، وتنطوي على رغبة في الإحراج، يدركون، وهم أبناء شرعيون ومخضرمون لمهنة المتاعب، أن المهنية الإعلامية الحقة تقتضي إشباع الفضول الآدمي، والتنقيب عن الحقيقة في مربعها الأول، بدءاً من “ما معنى أن تطلق فضائية تلفزيونية عربية في اللحظة الراهنة”؟ مروراً بـ “ما هي الإضافة النوعية التي يسعها أن تقدمها إلى المشهد المرئي العربي”؟ وليس انتهاءً بـ “من يقف خلف المحطة”؟ و”ما هي الأهداف الحقيقية من إطلاقها”؟
تقنيات متطورة
بداية يحرص مدير عام قناة “سكاي نيوز عربية” نارت بوران على الانطلاق في الجولة من الاستوديوهات وغرف الأخبار والكواليس التي تضم أجهزة هي أحدث ما توصلت له تقنيات العمل التلفزيوني، مشيراً من خلال ذلك، وعبر الشرح الدقيق لمقومات تفرد كل جهاز على حدة، إلى مستوى الجدية والاحتراف الذي تتكئ عليه المحطة، ومختصراً الكثير من المسافات، ومن الأسئلة أيضاً، حول الاستيعاب الكلي للواقع الإعلامي العربي والعالمي، فالمسكوت عنه في عملية الشرح المستفيضة عن الأجهزة المستخدمة، ومقدار تطورها وتمايزها، يتصل بفهم دقيق من قبل القيمين على القناة الإخبارية لما ينتظرهم في الميدان العملي، ويسلط الضوء على الوسائل المعتمدة من قبلهم لإفهام المعنيين، والمشاهدين في مقدمتهم، أن المحطة التي ستقتحم منازلهم في الربيع المقبل، لن تكون مجرد رقم يضاف إلى سلسلة القنوات المدرجة على شاشاتهم الصغيرة، بل هي تسعى بجدية مطلقة نحو مرتبة طليعية، كما تطمح لأن تتحول في اللحظة المناسبة إلى ما يشبه الضرورة الحياتية..
احتراف مهني
عبر شرح متقشف، تفرضه ضرورات المنافسة، يكشف بوران عن بعض نقاط القوة التي يختزنها المشروع الإعلامي الجديد، يأتي في مقدمها الاعتماد على مجموعة من المكاتب المنتشرة في أكثر من 12 دولة إقليمية وعالمية، وهي مكاتب مجهزة بكوادر بشرية محترفة وقادرة على التفاعل مع مختلف الأحداث والمواقف المباغتة بما تتطلبه من دراية وإحاطة، ولعل المتميز في هذا الإطار أن الجهاز البشري العامل، سواء في المقر المركزي أو في مكاتب التمثيل، قد جرى إعداده للتعامل مع مختلف متطلبات الخبر التلفزيوني حيث بوسع المنتج أن يكون مراسلاً، ويمكن للتقني أن يتدخل فيما يبدو من خارج اختصاصه، وذلك سعياً نحو تكامل عالي المستوى، وإحاطة شمولية بالحدث لا تترك فرصة للمفاجآت أو للثغرات. فالاستثمار في القدرات البشرية هو أكثر ما يلفت النظر في توصيف مدير قناة سكاي نيوز عربية لخصوصيتها، كما يبدو واعداً بتحقيق التمايز المنشود، فالجهد الإعلامي هو إبداعي في جوهره، والإبداع سمة بشرية خالصة.
انسجام ضروري
بشيء من الحذر يتوسع بوران في تشريح مكامن التفرد الذي تسعى اليه القناة الناشئة، ويشير هنا إلى دورة تدريبية مكثفة خضع لها كل العاملين في المحطة، مما يتيح الاطمئنان إلى قدرات وكفاءات مميزة، والى استيعاب دقيق لطبيعة المهام المطروحة، ناهيك عن تمكن من آلية التواصل المعتمدة بين الجميع بمعزل عن مستويات عملهم وأماكنها، مثل هذا الانسجام، يقول بوران، ضروري لتحقيق إنجازات حقيقية.
ويتناول بوران كذلك مسألة، يراها أساسية في نجاح أي منصة إعلامية في الظرف الحالي، وهي القدرة على التعامل المتقن والاستفادة القصوى من مختلف أنواع الوسائط المعلوماتية المتاحة، ويشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر وسواها تحظى باهتمام جدي من قبل العاملين في المحطة، حيث يصار إلى استثمار طاقاتها الترويجية بسرعة ودقة.
الشباب هدفنا
أما الرؤية التي يعتمد عليها نارت بوران في تبرير الاطمئنان إلى مستقبل قناته التلفزيونية، تنسحب على سائر العاملين في المحطة، حيث يشير د. ياسر ثابت رئيس تحرير القناة إلى ثلاثة عوامل تشكل مرتكزاً لأسلوب عمل المحطة التلفزيونية، أولها السرعة في مقاربة الحدث المستجد، والثاني هو الدقة في تناول هذا الحدث، وهي تتكامل مع عامل السرعة حيث لا يجدر للسرعة أن تخفف من الصوابية، ولا يجوز للحرص على المصداقية أن يبطئ من النشر، وفيما يتصل بالعامل الثالث يشير ثابت إلى وضوح الاستهداف المهني من قبل المحطة فالشباب العربي يشكل نسبة 60? من السكان، ومن الضروري لأي خطاب إعلامي أن يحظى باهتمام هذه الشريحة العمرية الرئيسية ليتمكن من ادعاء النجاح. دون أن يوضح الكيفية يؤكد ثابت أن سكاي نيوز عربية تمتلك رؤية واضحة للتعامل مع الشباب، وهي ستضعها موضع التطبيق، وسوف تستثمرها في استقطاب هذه الفئة التي اتسمت بقدر من الاستعصاء على مختلف المنصات الإعلامية.
تشكيلة متنوعة
كما ينوه محدثنا بطريقة اختيار الفريق المهني العامل في المحطة حيث يشير إلى قرابة الـ24000 طلب إلكتروني تمت دراستها بعناية، وجرى التعامل مع الأسماء المرشحة بكثير من الدقة، الأمر الذي أسفر عن تشكيلة متنوعة لجهة الانتماءات الجغرافية، وهو أمر ضروري في انجاح قناة تلفزيونية تتوجه إلى مختلف أرجاء العالم العربي، بما يعني ابتعاداً عن منطق الشلة المعتمد في كثير من الحالات المماثلة، حيث يؤتى بفريق متكامل يعمل في مكان ما، ثم يصار إلى نقله إلى آخر.. ما قام به قسم المراد البشرية في القناة، يوضح ثابت، شكل خروجاً متعمداً على هذا النسق، ومن المرتقب أن يؤتي ثماره.
حماس وحيوية
بدوره يؤكد رئيس قسم المراسلين بيار كسرواني، أن القناة ستعمل على تحييد الآراء الشخصية لمراسليها إلى أقصى حد ممكن، وستنقل الحدث للمشاهدين بحيادية مطلقة، وتترك لهم أن يكوِّنوا مواقفهم حياله دون أدنى تأثير، فالموضوعية تبدو هاجساً بالنسبة لكسرواني الذي يشير إلى حيوية مميزة تحكم الفريق العامل في المحطة قائلا: هناك استعداد واضح لدى الجميع لتحقيق التمايز، وهناك إدراك راسخ لديهم أنهم قادرون على تحقيق ذلك، وأن التعاون الوثيق غير المعتمد على تراتبية مهنية معيقة يمثل إحدى وسائلهم لبلوغ الهدف، لذلك يمكن لرئيس القسم أن يغادر مكتبه ليكون في موقع الحدث، عندما تتطلب الضرورة ذلك، ويمكن لمراسل في مكان ما أن يذهب ليغطي حادثة مستجدة في مكان مختلف، الجميع يتحرك بهذه الدافعية، ويبدو متحمساً لها، وهي وسيلة مضمونة لإحراز الفوز.



فرصة الريادة
يروي علي القرني، رئيس قسم الرياضة، أنه بمجرد سماعه خبر إقالة مدرب إحدى الفرق الرياضية العريقة تولى نشر الخبر على موقع تويتر دون حاجة للرجوع إلى أحد من رؤسائه، أو من مرؤسيه، هذه المرونة المتاحة في التعاطي مع الأحداث ستكون مساعدة، برأيه، على أن تمنح المحطة فرصة الريادة، وأن تجعلها سباقة في نشر الخبر، ما يعني استقطاب المشاهد الذي يظل الحصول على المعلومة في سرعة قياسية ضالته دوماً.