دنيا

«بركة الدار» مبادرة للتوعية باحتياجات كبار السن والعمل على حسن رعايتهم

محمد الكندري مع كبار السن ضمن مبادرة «بركة الدار» (تصوير شوكت علي)

محمد الكندري مع كبار السن ضمن مبادرة «بركة الدار» (تصوير شوكت علي)

أبوظبي (الاتحاد) - أطلقت مؤسسة التنمية الأسرية أمس الأول مبادرة «بركة الدار»، المعنية بكبار السن، في جميع المراكز التابعة للمؤسسة في أبوظبي والشهامة والوثبة وبوابة أبوظبي والمناطق الشرقية والغربية، وستنفذ برامجها على مدار أسبوعين بهدف إلقاء الضوء على دور كبار السن في المجتمع، بوصفها رافدا للتربية على الأخلاق. وتسعى المبادرة للتأكيد على أن كبار السن هم العنصر الأهم في الأسرة، وأنهم عمودها الفقري. وتقدم ورش المبادرة، التي خصصت يومها الأول للنساء فيما الثاني خصصته للرجال، باقة من المدربين والاستشاريين المتخصصين في مجال الاستشارات الأسرية والنفسية.
وفي جو عائلي انطلقت فعاليات مبادرة «بركة الدار»، التي تنظمها مؤسسة التنمية الأسرية، من مركز أبوظبي حيث جهز المكان ليناسب الفئة المستهدفة، فعندما يدلف المرء إلى المركز يشعر أنه في بيته وبين أهله، إذ يعبق المكان برائحة العود والبخور. ولدى توافد النساء اللواتي تتجاوز أعمارهن الـ 55 عاما برفقة جليساتهن، واللاتي وصل عددهن إلى 20 امرأة، استقبلتهن بحفاوة مسؤولات المركز، وبعد حسن الاستقبال، حرصت المسؤولات على خلق جو تفاعلي حيث تخلل اللقاء مسابقات تراثية وشعبية أجابت عنها السيدات، ونلن عليها جوائز تشجيعية، بينما قدمت الدكتورة أمنيات الهاجري محاضرة، ومارست الحاضرات تمارين رياضية بسيطة تعلمهن كيف يمارسن هذه التمارين المفيدة دون أي صعوبة.
انطلاقة فعلية
قالت مريم المزروعي، مديرة مركز أبوظبي «نتمنى أن نكون عند حسن ظن من وثقوا بنا، ونتمنى تحقيق هدف مبادرة «بركة الدار»، منوهة إلى أن المؤسسة لا تتوانى عن تقديم الدعم، لتنفيذ أفضل البرامج. وأوضحت أنه عادة ما يتم تجريب البرامج قبل تطبيقها، وذلك لقياس مدى تجاوب الفئات المستهدفة معها. وأضافت «بركة الدار» تم تجريبها السنة الماضية، واليوم تنطلق بشكل فعلي من مركز أبوظبي، وستطبق في باقي المراكز، وميزة البرنامج أنه يستهدف كبار السن، وتعتبر هذه مبادرة طيبة جدا، حتى نغطي كل فئات المجتمع، بحيث سبق إطلاق برامج للصغار والمراهقين والشباب وحديثي الزواج والمتزوجين، وتعتبر هذه المرة الأولى التي يطلق فيها برنامج بهذا الحجم نابع من إيماننا أن لهذه الفئة دورها في المجتمع، وهي رافد للتربية على الأخلاق وتمرير رسائل للأجيال. وتابعت «من خلال المبادرة نريد أن نقول لهم إن دورهم لم ينته في الحياة، بل هم العنصر الأهم في الأسرة وعمودها الفقري».
ويأتي هذا البرنامج الذي يستمر أسبوعين، انطلاقاً من رؤية ورسالة مؤسسة التنمية الأسرية ومجالات اهتمامها المتمثلة في تقديم الدعم المتكامل والشامل للمسنين، وتعزيز صلة الأبناء بهم، وتوعية الأسر بالمتطلبات والاحتياجات النفسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية للمراحل المتقدمة بما يضمن اندماجهم في المجتمع مع فئات عمرية مختلفة، وتوفير حياة كريمة آمنة لهم بشكل قادر على تعزيز الحياة الأسرية لكبار السن في المجتمع.
وعي مجتمعي
أشارت المزروعي إلى أن المستهدفين تبدأ أعمارهن من 55 سنة. وأكدت أنها لاحظت من خلال اللقاء المباشر مع هؤلاء السيدات أنهن يتمتعن بصحة جيدة، وأنهن يمارسن حياتهن بشكل طبيعي. في هذا الإطار، قالت «هذا يدل على وعي واهتمام بالصحة العامة، وشمل حفل إطلاق المبادرة على جانب صحي وتوعوي، وجانب التواصل الاجتماعي بين الأجيال»، مشيرة إلى أن البرنامج مناسبة لطرح برامج المؤسسة المعتادة في التنمية الأسرية السنوي.
وأوضحت أن «المبادرة ستسهم بتفعيل الشراكة الاستراتيجية بين المؤسسة وهيئة الصحة، حيث ستقدم الدكتورة أمنيات الهاجري، استشارية أمراض الغدد الصماء والسكري عرضا علميا أمام المشاركات عن بعض الأمراض التي تلحق بالإنسان في هذا السن وكيفية الوقاية منها، كما سيتخلل المحاضرة فعاليات أخرى تتضمن أنشطة مصاحبة لهذا البرنامج الصحي».
فيما يخص طريقة التواصل مع هذه الشريحة من السيدات، قالت المزروعي إن المؤسسة لها قاعدة بيانات تهم كل فئات المجتمع، من خلال التواصل مع الهيئات الحكومية والخاصة والأفراد، وتغطي البرامج العديد من الأسر في أبوظبي، لافتة إلى أن البرامج مقسمة حسب الفئات العمرية، وأنها لا تستثني المقيمين على أرض المدينة كونهم شريحة تتأثر وتؤثر.
آليات تواصل
من جهتها، قالت عائشة الحمادي، مسؤولة الفعاليات والمبادرات في مركز أبوظبي، إن برنامج المبادرة طبق على مرحلتين وعلى مدار يومين الأول خاص بالنساء والثاني خاص بالرجال، ويمتد من الساعة 10 صباحا إلى الساعة 12 ظهرا، والهدف منه تعزيز العلاقة بين المسن وجليسه وخلق آليات للتواصل الجيد، بالإضافة إلى إكساب مهارات للمسن وللجليس على حد سواء وتدريبهم على كيفية رفع بعض المعيقات واستغلال أوقاتهم أحسن استغلال. وفتحت الدكتورة أمنيات الهاجري باب النقاش مع السيدات لطرح اهتماماتهن وللإجابة على أسئلتهن. وأوضحت الحمادي أن البرنامج يهدف إلى رفع الروح المعنوية لدى المسنين والمسنات، وتجديد نشاطهم وإعادة الحيوية إلى نفوسهم وإخراجهم من دائرة الملل والوحدة التي يشعر بها المسن في هذه الفترة العمرية.
وأضافت «يهدف البرنامج إلى إكساب جليس المسن مهارات خاصة للتعامل الأمثل مع المسن، وتدريبه على الأساليب الصحيحة القادرة على ترفيهه لضمان شعوره بالأمان والاستقرار النفسي، والتأقلم مع بيئته في أجواء هادئة يسودها الحب والاطمئنان والانسجام مع جميع أفراد الأسرة في المجتمع، ويعتمد البرنامج على تقديم ورشة اجتماعية تهدف إلى تعزيز آليات الاندماج الاجتماعي لكبار السن مع فئات عمرية مختلفة واستثمار أوقاتهم وتلبية حاجاتهم النفسية والاجتماعية، ويتضمن البرنامج ورشة رياضية ينفذها مدرب رياضي متخصص يعمل على تدريب المسن على بعض التمارين البسيطة، فالتمارين تختلف حسب الاختلافات العمرية، فممارسة الرياضة بانتظام تساعد في الوقاية من أكثر الآلام شيوعاً لدى كبار السن، وهي أوجاع المفاصل والعضلات.
الخير والبركة
أشارت الدكتورة أمنيات الهاجري إلى أن محاضرتها التي تدخل ضمن التعاون بين هيئة الصحة ومؤسسة التنمية الأسرية لفائدة فئة مهمة من المجتمع. وقالت إنها قدمت محاضرة تحت عنوان «أنتم الخير والبركة»، مشددة على أن هذه الفئة مهمة جدا في تمرير رسائل ولتقوية دعائم الأسرة. وأضافت أن الأسر العصرية أصبحت تبحث عن الاستقلال ما يجعل قيمة العائلة الممتدة تفقد دورها في المجتمع. وقالت إن ذلك لا زال مشكلة ولم يتحول بعد إلى ظاهرة، موضحة أن هذا الأمر يمكن تجاوزه من خلال التوعية بأهمية هذه الفئة في الأسرة وفي المجتمع ككل.
وأوضحت الهاجري أن المادة التي ستقدمها هي مادة علمية، لكن مبسطة بما يتناسب مع هذه الشريحة، بحيث أن أغلبها صور تقرب لأذهانهن مواقف استقيتها من فتوحات رجال كانت بعد أن تجاوزوا الخمسين، ومن هذه الشخصيات موسى بن نصير الذي فتح الأندلس وعمره 75 سنة، بينما عمر المختار حارب المستعمر الإيطالي وعمره يقارب التسعين. وتتابع «الإنسان في نظري لا يبلغ أشده إلا بعد الأربعين، هذه المرحلة التي أعتبرها سن النضج والحكمة».
وأبدت الهاجري تفاؤلها كون الأسر العربية لم تصل إلى ما وصلت إليه نظيرتها الغربية، ولكن تثير حفيظتها تصرفات بعض الشباب الذين يرغبون في الاستقلال عن الأسرة الممتدة. وأوضحت أن المسن له الدور الكبير جدا في رعاية الأسرة وحمايتها من الدواخل المستحدثة نتيجة تأثير الإعلام.
وقالت «تضمنت المحاضرة الحديث عن الوقاية كجزء من البرنامج، وتحديد عوامل الخطورة قبل الإصابة ببعض الأمراض التي تداهم الإنسان في هذا السن وأكثرها شيوعا أمراض القلب والشرايين القاتل الأول لكبار السن، وزيادة الوزن، وعدم التعرض للشمس، والإحجام عن ممارسة الرياضة، فيما تضمن الجزء الثاني من المحاضرة الحديث عن البر بالوالدين، وهو موجه لمرافق المسن، لإعلاء الوعي، وتقوية الوازع الديني».
يوم للرجال
تابع مركز أبوظبي تقديم برامجه أمس في إطار مبادرة «بركة الدار» لليوم الثاني على التوالي وهو مخصص للرجال المسنين ومرافقيهم، حيث تخلل الحفل عدة فعاليات ترفيهية وعلمية، وكان أهمها محاضرة محمد الكندري، الباحث في التنمية البشرية وتطوير الذات، التي حملت عنوان» مهارات تعامل المسن مع النفس والآخرين». إذ قال الكندري في هذا الإطار إنه «من المناسب جدا القيام بهذه المبادرة في هذا الوقت، حيث اتخذت الدول الأوروبية سنة 2012 عاما للشيخوخة، والمؤسسة مواكبة لما يدور في العالم، كما أن دولة الإمارات تعتبر رائدة في مجال التنمية البشرية وفي مجال الاهتمام بجميع فئات المجتمع، وعلى رأسهم المسنين». وأضاف الكندري «قدمت محاضرة انقسمت إلى عدة محاور منها كيفية اهتمام المسن بذاته، ونقدم نصائح للمسن وجليسه، وتسليط الضوء على أهمية الاختلاط بالناس، والابتعاد عن الانعزال، وفي جانب آخر تحدثت عن حماية الذات من بعض السلوكيات التي تضر بالمسن مثل التدخين وجلد الذات». وتابع «لأن هذه البرنامج مهتمة بالمسن وجليسه تطرقت لمجموعة من المهارات التي سنقدمها للجليس لتعليمه مجموعة من الخيارات للتعامل مع كبير السن، والعناية به ورحمته بالتواصل، وكما يقال إن «الإنسان بين ضعفين، ضعف الطفولة، وضعف الكهولة»، ومن هنا تأتي مثل هذه البرامج لتزيد الأسرة تماسكا وتلاحما».