دنيا

مشغولات «صنع بأيديهم» في الشارقة تؤكد تميز الطلبة المعاقين

منتجات تتحدى الإعاقة وتحظى بإعجاب الجمهور (تصوير متوكل مبارك)

منتجات تتحدى الإعاقة وتحظى بإعجاب الجمهور (تصوير متوكل مبارك)

محمد الحلواجي (الشارقة) - لقيت معروضات طلاب قسم التأهيل المهني والتدريب والتوظيف التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، إعجاب كل من شاهد إبداعات الطلبة المعاقين التي شملت الفنون الخزفية، والمشغولات اليدوية ومنتجات ورش التأهيل في مجال الاكسسوارات والوسائل التعليمية، ضمن مشروع «صنع بأيديهم»، في معرض إبداعات الذي نظمه المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة بمركز إكسبو.
وقال أمجد الطواهية مسؤول قسم التأهيل المهني والتدريب والتشغيل في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، إن رسالة هذا المشروع، هي الأخذ بيد طلبة قسم التأهيل المهني من ذوي الإعاقة، خاصة أولئك الذين يتمتعون بقدرات واسعة، حيث يأتي إشراكهم في مثل هذه المعارض بمثابة رسالة للمجتمع ومؤسساته، من أجل تحقيق التواصل المباشر للمعاقين مع أفراد المجتمع، وتنمية مهاراتهم المهنية ليكونوا عناصر فاعلة، عبر أخذ مكانتهم الوظيفية، والمشاركة في التنمية المجتمعية بكل ثقة، من خلال دمجهم وإبراز قدراتهم وكسر الحواجز لديهم بتواصلهم مع الجمهور العام.
وعن نجاح منتجات الطلبة المعاقين في اجتذاب الجمهور أوضح طواهية أن الهدف من وراء عرض منتجات طلبة قسم التأهيل المهني ليس ربحيا أو تجاريا، بقدر التركيز على أهمية التعريف بقدرات الأشخاص المعاقين والترويج لمنتجاتهم، لرفع روحهم المعنوية وثقتهم بأنفسهم، من خلال إتاحة الفرصة لهم كي يتفاعلوا بشكل مباشر مع الجمهور، بالإضافة إلى مساعدتهم على طرح منتجاتهم في السوق المحلي، موضحة أن هذه المعارض تشكل دعوة مباشرة للقطاع الخاص بضرورة عدم إغفال طاقات الشباب من ذوي الإعاقة، كونها شريحة مهمة في المجتمع، ويتوجب إعطاؤها الفرصة للعمل في سوق العمل المحلي، خاصة أنها فئة اجتماعية قادرة على العطاء، فمن شأن فتح أبواب العمل أمام الأشخاص ذوي الإعاقة أن يحقق لهم ذاتهم، ويؤمن لهم العيش الكريم بدلا من أن يتركوا مهمشين فيتحولون لأفراد مستهلكين وسلبيين أو أن يكونوا عالة على أسرهم ومجتمعهم.
منتجات مقنعة
أما مي محسن المشرفة الفنية في قسم التأهيل المهني بالمدينة فقالت إن فكرة ملتقى إبداعات انطلقت من هدف رئيسي، هو ضم جميع إبداعات المؤسسات والمراكز التابعة للمجلس الأعلى لشئون الأسرة بمكان واحد، مشيرة إلى أن المشاركة في قسم التأهيل المهني التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، تتمثل في إبراز قدرات المعاق للمجتمع الخارجي، من خلال عرض منتجات الورش المختلفة، التي صنعها الطلاب بأيديهم خلال تدريبهم في القسم، وقد لاقت تقدير جميع أفراد المجتمع بهذه المنتجات، كونها تتمتع بدرجة عالية من الدقة والحرفية، فلم يكن الإقبال عليها من باب أو مبدأ الشفقة. وبينت مي محسن أنه تمت إضافة العديد من الأشغال الجديدة في قسم التأهيل، مثل المنتجات الخزفية والمشغولات اليدوية، والتطريز بالكريستال والاكسسوارات التي تتسم بسهولة التسويق وتتناسب مع السوق المحلي، وفي سبيل صقل مهارات الطلبة المعاقين من الجنسين بصورة مستمرة، نقوم بإشراكهم طوال العام في ورش تدريبية، لتمكينهم من إجادة مهن مختلفة يمكن أن تشكل لهم مستقبلا مهنيا واجتماعيا ناجحا، ومن بين هذه المهن النجارة والخزف والدهان والزراعة، فيما يتعلق بفئة الذكور، ومهن مثل التغذية والأشغال اليدوية والخياطة بالنسبة للإناث، حيث ينخرط الجميع في التدريب المتواصل لمدة عامين في ورش تدريبية تصاحبها أنشطة رياضية وموسيقية وثقافية واجتماعية، بالإضافة إلى إلحاقهم في برنامج تسويقي لتدريبهم على مهارات البيع والشراء ومهارات التواصل في الحياة اليومية، وصولا إلى إشراكهم في المعارض التي يتم تنظيمها طوال العام الدراسي، لعرض منتجاتهم من مختلف الورش التي شاركوا بها.
ورش إنتاج
وأكدت حفيظة محمود قدورة، مدربة الفنون بقسم التأهيل المهني بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أهمية عرض منتجات المعاقين على المجتمع، لأنه من خلالها يدرك الناس أهمية نتاج هذه الشريحة الهامة من المجتمع، كما يشكل ذلك فرصة لترويج منتجات المعاقين والتعريف بها، خاصة أننا نقوم بإشراكهم خلال المعارض الخارجية المختلفة، من خلال الورش المباشرة للقيام بتنفيذ أعمالهم الابداعية بصورة حية أمام الجمهور، وهو ما يؤكد مصداقية أن هذا النتاج نابع من صميم إبداع المعاقين أنفسهم، الأمر الذي يعكس بصدق، الشعار الذي يروج لمنتجاتهم وهو«صنع بأيديهم».
إعادة التدوير
وأضافت: نقوم بتوجيه الطلبة المعاقين لاستغلال جميع المواد والعناصر المتوفرة من حولهم في المنزل، من أجل صنع أشياء جميلة ونافعة، مثل الإكسسوارات التي يمكن الاستفادة منها في صنع علب المحارم الورقية، وبراويز الصور الفوتوغرافية وتغليف الدفاتر بشكل جميل، وصولا لصنع إكسسوارات الفتيات كالعقود والأساور وأطواق الشعر وحلي الزينة، كما ندرب الطلبة على العمل على (النول) مثل نسج السجاد وعمل مفارش الطاولات، ونحرص أيضاً على لفت انتباههم لأهمية إعادة تدوير الورق وإعادة تشكيله من أجل الحفاظ على البيئة، وذلك من خلال صنع أظرف الرسائل وبطاقات المعايدة وتغليف الدفاتر والهدايا، إضافة لصنع السلال المزينة بالقش، أما بالنسبة لأشغال التراث فندرب الطلبة على تزيين القطع الفخارية بالخيوط الملونة والصوف، إضافة إلى صنع مشغولات من قطع الخيش لتصميم نماذج من الأباجورات والسجاد أو مفارش الطاولات.
تواصل
أما عن مرحلة ما بعد الدراسة ونهاية تدريب الطلبة المعاقين وتخرجهم من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، فأوضح معلم التربية الخاصة بقسم التأهيل، الحسين أبوشقير أن قسم التأهيل المهني بالمدينة، يحاول البحث جاهدا عن وظائف مناسبة للطلبة، عبر توفير فرص عمل تتلاءم مع مختلف المجالات التي درسوها وتدربوا عليها، وبالفعل تم توظيف طلبة معاقين داخل وخارج مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بعد تخرجهم من قسم التأهيل المهني.
وذكر أن الطلبة يظلون محافظين على تواصلهم معنا ومع زملائهم بعد تخرجهم وعملهم خارج المدينة، حيث يبقون محافظين على شعورهم بالانتماء للمدينة، كونهم تدربوا فيها لفترة طويلة وكونوا من خلالها علاقات وصداقات، سواء فيما بينهم كطلبة أو مع طاقم التدريس أو الكادر العامل في المدينة، ونحن كمدربين نسعد كثيراً عندما نجد الطلبة أو الطالبات وقد تخرجوا في المدينة، ونجحوا في الاندماج من خلال العمل في المجتمع، شأنهم شأن أي من الأفراد الآخرين.