دنيا

أوركسترا الصم تستعد للعالمية بباقة من المعزوفات

منصور الشحات يقود الأوركسترا بلغة الإشارة (تصويرمصطفى رضا)

منصور الشحات يقود الأوركسترا بلغة الإشارة (تصويرمصطفى رضا)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - استطاعت أوركسترا الصم، التي تتخذ«صم لا نسمع..لكن..نبدع.. نطرب من يسمع» شعارا لها، أن تحقق نجاحا كبيرا خلال ثلاث سنوات من تأسيسها، وهي تستعد الآن لدخول العالمية بباقة من المعزوفات تنوي القيام بجولة حول في مختلف الدول.
وتنفذ الأوركسترا توجيهات المايستروا بلغة الإشارة، وتتكون من أكثر من 33 عازفا من الصم منهم 18 فتاة، وهي تشارك في مختلف الفعاليات الاجتماعية والوطنية، مجموعة لها القدرة على إحداث الفرق في جلب اهتمام المتلقي وشد انتباهه وانتزاع تقديره، لها القدرة على أن تطرب كل من أتيحت لهم فرصة اللقاء بهم على خشبات المسارح في أبوظبي ومختلف الإمارات.
وعن هذه الأوركسترا قال الدكتور منصور الشحات مؤسس الفرقة التابعة لدار زايد للرعاية الإنسانية: أصبحت لنا رؤية واضحة للقيام بجولة حول العالم، إذ أدرب الأطفال اليوم على معزوفات عالمية لكل من بتهوفن وموزارت والموسيقار محمد عبد الوهاب، وتتضمن المقطوعات الشهيرة لهؤلاء العمالقة، وأشار الشحات أن تدريب الطلبة يتم بشكل يومي في مجموعات صغيرة، بحصة 45 دقيقة لكل طالب، وأضاف في نفس السياق: بداية لم هناك استعداد للطلبة بالانخراط في هذه المجموعة، ولم يكونوا مستمتعين بذلك، لكن عندما أصبحوا يشاركون في الفعاليات الوطنية والاجتماعية، ويقف الجمهور لهم تقديرا لجهودهم، فإنهم أصبحوا مقبلين على تعلم العزف على كل الآلات الموسيقية التي يؤدون عليها، بالإضافة لذلك فالموسيقى عملت على تطوير مهاراتهم، وساعدتهم على التفوق في الدراسة، وهذبت سلوكهم.
وذكر الشحات أن هؤلاء يتلقون ويستقبلون نفس منهج التعليم الذي يدرسه الأطفال الأسوياء في نفس السن، وهكذا فإن الموسيقى أثرت بشكل كبير على المستوى الدراسي للأحسن، والمبهر في الموضوع يقول الشحات إن هؤلاء الأطفال أصبح لهم اهتمام كبير بالموسيقى أكثر من الأسوياء، ونوه الشحات إلى أن هذه التجربة أصبحت نموذجاً لقهر الإعاقة بالإرادة والتنافس على العطاء، وأن الموسيقى استطاعت تغيير سلوكهم للأحسن، بحيث كانوا عصبيين وعنفهم زائد، كما أوضح الشحات أن البنات في الأوركسترا لهم اهتمام وتفاعل أكبر من الفتيان رغم تقارب ذلك.
وشاركت «أوركسترا الصم» في العديد من الفعاليات الاجتماعية والوطنية كانت آخرها في المؤتمر الأول للشرطة النسائية في أبوظبي، حيث قدمت معزوفة «اللحن الخالد» للموسيقار محمد عبدالوهاب، وذكر الشحات في هذا الصدد أن الأوركسترا شاركت أيضاً، في عدة فعاليات التي أقامتها مؤسسات الدولة في عدة مناسبات، ومنها احتفالات العيد الوطني للشرطة بمسرح شرطة العاصمة، واحتفال وزارة المالية الذي أقيم بمناسبة العيد الوطني الأربعين، واحتفالات هيئة الهوية بنفس المناسبة، واليوم العالمي للطفولة بالتعاون مع شرطة أبوظبي لإطلاق خدمة 9555، وهي خدمة تساعد المعاق على إرسال رسائل نصية على الهاتف في حال احتياجه لأي مساعدة.
وأوضح الشحات أن العازفين ينتمون لمركز أبوظبي لذوي الاحتياجات الخاصة التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، وتتراوح أعمارهم من سن 7 إلى 14 سنة، حيث يعزفون ألحاناً عالمية وعربية بلغة الإشارة، موضحاً أن عمله في توزيع الموسيقى يختلف عن الماسيترو العادي، حيث أن هذا الأخير يستعمل كلتا يديه في التوزيع، بينما هو يستعمل يدا في التوزيع واليد الأخرى في التواصل مع الموسيقين بلغة الإشارة.