دنيا

مواطن يرصد التاريخ برسم خرائط وطنية من العملات المعدنية

أيمن الرضوان يعرض أحد أعماله

أيمن الرضوان يعرض أحد أعماله

بدافع من حب الهواية والشغف جمع الشاب المواطن أيمن الرضوان، على مدى سنوات طوال، آلافاً من العملات المعدنية القديمة والجديدة الإصدار، ليرسم من خلالها خرائط لافتة لحدود دولة الإمارات، مختزلا فيها تاريخها، أحداثها، وأهم المنجزات التي حققتها، التي سكت على شكل عملات متعددة الفئة والقيمة رصدت فترات مختلفة من عمر البلاد ومسيرة الاتحاد من خلال 350 مناسبة.

وعن حكايته مع جمع العملات المعدنية، قال الرضوان:أحببت هواية جمع هذه العملات منذ أكثر من 15 عاماً، وصرت شغوفا بها وأبحث عنها أينما ذهبت، أنفق عليها كل ما أدخره من مال، فصرت أشتري العملات القديمة خلال السفر وألتقطها أحيانا من الناس والمعارف والأصدقاء أو حتى من محال بيع التحف والانتيكات هنا وهناك، واستطعت خلال السنوات المنصرمة جمع أنواع مختلفة ومتعددة الفئات والقيّم، منحدرة من عدة بلدان عربية وأجنبية، يعود بعضها للعهد العثماني، ومنها أيضا ما يعود لأوائل القرن العشرين، لتتنوع ما بين العملات الفضية والبرونزية والمعدنية وحتى الورقية منها، ولكني بدأت تحديدا أفكر في عملة الإمارات بشكل خاص منذ سنتين فقط، حينها قررت أن أشارك هوايتي وشغفي هذا مع الآخرين، وأرسم من خلالها خرائط جميلة لملامح بلدي لأرصد بها مراحل زمنية مختلفة تقرأ التاريخ وتسجل المنجزات.
الهواية
ويتابع:الجميل في هذه الهواية أنها تمنح من يجمعها متعة حقيقية بالتعرف على صور واضحة وحقائق لافتة عن الأحداث والمناسبات الهامة، أو حتى عن الأشخاص المميزين الذين عاشوا حقباً تاريخية ما واثروا في مجريات الحياة في بلد معين، وكأنها قراءة لسيرة ذاتية للمكان، ومن هذا المنطلق فكرت بأن أؤرخ لتاريخ الإمارات كدولة فتية ناهضة، مستثمرا ما جمعته من العملات المعدنية الكثيرة التي أصدرتها الدولة خلال مسيرة الاتحاد، مشكلا لوحات هادفة، أبين من خلالها للأجيال الحالية والقادمة المراحل الحضارية المختلفة التي مرت بها بلادنا، لتصل إلى ما وصلت إليه في وقتنا الحاضر من مكانة مرموقة يشار إليها بالبنان.
وأوضح أن فكرته مبتكرة و تمكن من خلالها من رسم أكثر من 20 خريطة فنية متنوعة تصل تجسد تاريخ الدولة وأهم إنجازاتها على مدى أربعين عاما، كلها شكلت بالمصكوكات المعدنية المختلفة، من فئة الدرهم الكبير والصغير، والنصف والربع درهم، والعشرة فلوس مع الخمسة فلوس، منذ عام 1973 حتى يومنا هذا، مكوناً من خلالها معارض متنقلة بين المدن والإمارات، وكأنها متحف صغير يؤرشف آلاف القطع المعدنية الذهبية والفضية والنحاسية والبرونزية للإمارات فيرصد بذلك مسيرة التنمية وإرادة النجاح.
وعن أنواع خرائط العملات التي أنجزها الرضوان وأهم المواضيع التي تناولها، بين أنه أنجز حوالي 18 خريطة بتصاميم وأحجام متعددة، وأنه يعمل حاليا على خريطتين جديدتين، تضمنت كل منها قطعاً معدنية متعددة، كما أدخل في بعضها العملة المعدنية المهمة من قيمة الخمسة دراهم، التي صدرت لفترة محدودة عام 1984،وقد رصد من خلال هذه القطع والعملات المعدنية، مناسبات متميزة وتواريخ مهمة مرت على الدولة وصلت لحوالي 350 مناسبة وحدث، منها على سبيل المثال الدرهم الصادر بتاريخ 1987 تكريما لفوز الإمارات ببطولة العالم للشطرنج، ودراهم مميزة أخرى صدرت مثلا مع تأسيس جامعة الإمارات، ودرهم تأسيس القوات المسلحة، وآخر للاتحاد النسائي، ومؤتمر النقد الدولي في دبي، وبنك الخليج الأول، واليوبيل الفضي لشرطة دبي، وأول شحنة غاز، ووصول منتخب الإمارات لكأس العالم عام 1990 في إيطاليا، والدرهم الخاص بمناسبة اختيار الشارقة كعاصمة للثقافة العربية عام 1998، إلى أن وصل إلى الدرهم الذي صدر خلال الشهر الماضي بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.

عملات من ذهب
وأشار إلى أن عملية جمع العملات النقدية المعدنية أو الورقية قد تحتاج لسنوات من الجهد والبحث والمال، بينما عملية تصميم الشكل الفني لكل خريطة ابتكرها تأخذ منه أياما معدودات، لينفذها بأدوات مختلفة من قطع الخشب والفلين والزجاج ، مع اللاصق المثبت لكل قطعة معدنية على اللوحة بأسلوب فني متقن ودقيق، منتهيا بعد ذلك بتأطيرها بشكل جميل ومناسب، ولكن أحيانا تواجهه بعض الصعوبات من ناحية إيجاد العملة المناسبة من الحجم والفئة التي تتلاءم مع التصميم الذي يضعه، خاصة من فئتي النصف درهم والخمسة فلوس، مما يضطره أحيانا إلى شرائها بأسعار عالية تصل لمئات الدراهم. وقال إنه يسعى أحيانا إلى امتلاك عملات من الذهب عيار 24 قيراطاً أو الفضة الخالصة يصدرها المصرف المركزي للإمارات بين الحين والآخر، وهي من فئتي المائة أو الخمسين درهماً لتصل قيمتها إلى 8500 درهم لعملة الذهب، و522 درهما لعملة الفضة.
ويصف الرضوان آخر أعماله الفنية:أعمل حاليا على لوحة فنية كبير ة تضم خارطة الدولة مع صور مؤسسي الاتحاد من حكام الإمارات في الماضي والحاضر، كما سأصدر قريبا عملاً مهما يجسد جميع دول مجلس التعاون بخريطة من العملات المعدنية المختلفة.
ويختتم:أعمالي ليست تجارية أو ربحية، وقيمتها الحقيقية معنوية أكثر منها مادية لما تحمله هذه الخرائط والتصاميم من دلالات وإشارات رمزية تتحدث عن تاريخ الدولة وإنجازاتها، فضلاً عن الدور التثقيفي الذي تقوم به في تعليم الأجيال الجديدة بحضارة الإمارات، ببساطة لقد حولت هوايتي التي يمارسها الكثيرون حول العالم من مجرد شغف ذاتي لجامع للعملات إلى هدف أسمى وأكبر لأشارك بها جميع الناس وأعبر من خلالها عن اعتزازي بوطني الغالي.