الاقتصادي

جائزة زايد لطاقة المستقبل تشجع الشباب على التصدي لتحديات التغير المناخي

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد عدد من المرشحين النهائيين لجائزة زايد لطاقة المستقبل عن فئة المدارس الثانوية العالمية، أن الجائزة تسهم في تشجيع المنظمات والشباب بشكل خاص على التصدي لتحديات التغير المناخي والاضطلاع بابتكارات مستدامة تعود بالنفع على الأجيال الحالية وأجيال المستقبل.

وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن المشاركة في جائزة زايد لطاقة المستقبل ستكون لها منافع جمّة للمشاركين، فعلاوة على الاهتمام والترويج الذي يحظون به أمام العالم، فهناك أيضاً المزيد من الآثار الإيجابية، عبر تطوير الثقافة المؤسسية واستكشاف ما يحدث على المستوى الدولي، ما يؤهل المشاركين ليصبحوا رواداً عالميين في الممارسات المستدامة. وأوضحوا أن تجربة الإمارات ألهمت أجيال المستقبل لأن يصبحوا ناشطين يسعون إلى استخدام الموارد الطبيعية بحكمة وعقلانية، وإيجاد موارد بديلة توفر الحلول المناسبة من دون هدر الموارد الطبيعية.

وأكدوا أن جائزة زايد لطاقة المستقبل توفر حافزاً إيجابياً للمشاركين، وتساعدهم على تأمين بيئة مستدامة وتحسين مستوى استهلاك الطاقة، كما تساعد الجائزة على تطوير القدرات ومشاركة الأفكار مع الخبراء كافة للتزود بأفضل مصادر المعرفة، كما توفر فرصة لتشجيع الآخرين على البدء بمشاريعهم الخاصة. وسيتم الإعلان عن 9 فائزين بالدورة التاسعة من جائزة زايد لطاقة المستقبل، ضمن 5 فئات، يوم 16 يناير 2017 في إطار فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة.

وتشمل فئات الجائزة كلاً من الشركات الكبيرة، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمنظمات غير الربحية، والجائزة العالمية للمدارس الثانوية، وأفضل إنجاز شخصي للأفراد، وتكرم فئة الجائزة العالمية للمدارس الثانوية مدرسة واحدة في كل من أفريقيا والأميركتين وآسيا وأوروبا وأوقيانوسيا. وتضم قائمة المرشحين النهائيين لعام 2017 في فئة المدارس الثانوية العالمية 15 مدرسة، منها 3 من قارة أوقيانوسيا هي كلية سانجام سادهو كوبسوامي ميموريال (فيجي)، وكلية آنا 2 (ساموا)، ومدرسة هونفيل الثانوية (أستراليا).

أثر إيجابي

وقالت نيلي سوزان سميت من مدرسة هونفيل الثانوية، أستراليا: «سيكون للجائزة أثر إيجابي رائع في المدرسة والمجتمع المحلي كله بفضل تكريم جهودنا الهادفة إلى أن نصبح مركزاً للطاقة المتجددة، لقد سلط اختيارنا الضوء على الأجيال الحالية والمستقبلية للطلبة الذين يكتسبون المعرفة اللازمة لمساعدتهم على الالتزام بممارسات مستدامة في حياتهم اليومية».

وأضافت: «استطاع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تكوين حركة ذات تأثير إيجابي بفضل إرثه المستدام في المنطقة والعالم. ومن شأن هذا الإرث أن يحفز دول العالم وسكان كوكبنا على أن يبتكروا وينشطوا في إدارة أبرز القضايا الدولية. ولا شك أن أثر هذا الإرث المستدام سيصل إلى أنحاء المعمورة كافة، إذ تسهم الجائزة في تشجيع المنظمات والشباب بشكل خاص على التصدي لتحديات التغير المناخي والاضطلاع بابتكارات مستدامة تعود بالنفع على أجيالنا الحالية وأجيال المستقبل».

وقالت سميت: «إن فوزنا بجائزة زايد لطاقة المستقبل سيؤثر إيجابياً في المدرسة والمجتمع، وسنصبح مدرسة نموذجية في الطاقة المتجددة وإدارة النفايات، وتقع المدرسة في منطقة تُعرف ضمن أستراليا بأنها منطقة تتمركز فيها قطاعات الزراعة والغابات والاستزراع المائي، لذا فإن طلبتنا الحاليين والمحتملين سيمتلكون نفاذاً إلى المرافق والمعارف الضرورية التي ستعزز ممارساتهم المستدامة، ومن شأن ذلك أن ينعكس على المجتمع وأن يطوّر لدى العائلات والشركات والقطاعات واجباً أخلاقياً يحتّم عليهم خفض البصمة الكربونية وتقليل الهدر».

ووجهت سميت رسالة إلى المتقدمين إلى الجائزة قائلة: «المشاركة في جائزة زايد لطاقة المستقبل ستكون لها منافع جمّة على منظماتكم ومدارسكم. فعلاوة على الاهتمام والترويج الذي ستحظون به أمام العالم عندما يتم ترشيحكم ضمن القائمة النهائية أو عندما تفوزون بالجائزة، فهناك أيضاً المزيد من الآثار الإيجابية. يجب على ثقافة مؤسستكم أن تتغير إيجابياً وأن تنظر إلى ما يجب تغييره من الناحية الداخلية وأن تستكشف ما يحدث على المستوى الدولي لكي تصبح مؤسستكم أو مدرستكم رائدة عالمياً في الممارسات المستدامة. وهكذا ستتمكن مؤسستكم من تطوير ضميرها الاجتماعي وسيتخذها الآخرون نموذجاً للتطور المستقبلي». وتقع مدرسة هونفيل الثانوية في منطقة هونفيل في تاسمانيا، وتأسست المدرسة في العام 1940 وتتميز بمناهجها التعليمية عالية الجودة والممولة من الحكومة ضمن مراحل دراسية تتدرج من الصف السابع إلى الثاني عشر.

وتحتل المدرسة موقعاً ريفياً في وادي هون على بُعد 42 كيلومتراً جنوب هوبارت، عاصمة تاسمانيا، ويتضمن مركز وادي هون للتدريب التجاري (للصفين الحادي عشر والثاني عشر) مساقات تدريبية في الاستزراع المائي، والضيافة، والزراعة المائية النباتية الحيوانية (أكوابونيكس)، وعلم البستنة. وتستقطب المدرسة طلابها من ست مدارس ابتدائية.

تضم المدرسة 455 طالباً وطالبة و35 مدرساً، وهي ملتزمة بالعمل مع أفراد المجتمع لدعم المدرّسين من خلال تصميم فرص تعلم تناسب الاحتياجات الشخصية للطلبة كافة. تركزت صناعات المنطقة الرئيسة في الزراعة والاستزراع المائي وعلم الغابات، وقد صادف المجتمع المحلي مزيجاً منوعاً من الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل تحدياً لطموحات الطلبة ومشاركتهم وإكمال تعليمهم.

وتماشياً مع فلسفة جائزة زايد لطاقة المستقبل، تهدف مدرسة هونفيل الثانوية إلى أن تصبح مركزاً للابتكار في الطاقة المتجددة، واستخدام الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وأنظمة توليد الطاقة من دواسات الدراجات، وتكنولوجيا تحويل النفايات إلى طاقة، والتدريب على مراقبة استهلاك الطاقة. وقد نجح الطلاب في تطوير علاقات تعاونية مع المنظمات المجتمعية، واكتسبت المدرسة سمعة طيبة لجهودها في تحقيق كفاءة الطاقة.

الوعي البيئي

ومن جهتها، قالت بيكا فايلي نائبة المدير في كلية آنا 2 - ساموا: «سعدنا جداً بتلقي نبأ ترشيحنا للجائزة، ونأمل أن تفوز مدرستنا لنبدأ بصناعة جهاز «الهاضم الحيوي» ليستفيد منه أفراد مجتمعنا، وسيتمكن الطلبة عبر هذا المشروع من تحسين وعيهم البيئي وزيادة معرفتهم وصقل مهاراتهم للبدء بمسيرتهم المهنية في المستقبل».

وأضافت: «نرى في شخصية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صفات الشجاعة التي ألهمت أجيال المستقبل لأن يصبحوا ناشطين يسعون إلى استخدام الموارد الطبيعية بحكمة وعقلانية، وإيجاد موارد بديلة توفر الحلول المناسبة من دون هدر الموارد الطبيعية».

وتابعت: «بالنسبة إلينا، تعتبر جائزة زايد لطاقة المستقبل علامة تميز، وإذا فزنا بهذه الجائزة المرموقة، فهذا سينعكس إيجابياً على بيئتنا وسنستخدم أموال الجائزة للاضطلاع بابتكار جديد يسهم في الحفاظ على مواردنا الطبيعية وحمايتها من الهدر».

وقالت فايلي: «أود أن أخاطب جميع المتقدمين إلى الجائزة مستقبلاً وأقول لهم إن كنتم أحد الفائزين بها، أرجو منكم أن تستخدموا أموال الجائزة بحكمة لبناء مشروعكم، وأرجو أن تسهموا في التعريف بجائزة زايد أمام العالم أجمع». و«كلية آنا 2» هي مدرسة ثانوية حكومية تقع في الجانب الغربي من ساموا، ويتألف كادرها التدريسي من 24 أستاذاً وتضم 350 طالباً وطالبة.

وتقوم بتدريس اللغتين الإنجليزية والساموية، إضافة إلى العلوم العامة، وعلم الاجتماع، ودراسات الأعمال، والعلوم الزراعية، والتعليم البدني، والفنون البصرية، وتقنيات التصميم، وتكنولوجيا الأغذية، وعلم الأحياء، والكيمياء، والجغرافيا، والتاريخ، والاقتصاد، والمحاسبة، وتبدأ الصفوف الدراسية من سن التاسعة حتى 13 عاماً لتحضير الطلبة للجامعة.

وأضافت فايلي: «تقوم وزارة التعليم والرياضة والثقافة بتمويل احتياجاتنا التعليمية كافة، بما في ذلك الكتب الدراسية والقرطاسية وغيرها، وتُجري الوزارة زيارات دورية للاطلاع على مدى التقدم الذي تحرزه المدرسة، وعلاوة على تلك الزيارات، نقوم بمراقبة وتصحيح خطط العمل الطلابية، والإشراف على دروسهم، وتقديم المشورة في برامجهم الحالية، وصيانة مباني المدرسة، والاعتناء بأمور أخرى خاصة بالمدرسة».

جهود الابتكار

بدوره، قال سارنيش كومار مدير قسم الفنون الصناعية من كلية سانجام سادهو كوبسوامي ميموريال، فيجي: «يعتبر إرث الأب المؤسس لدولة الإمارات الشيخ زايد قوة إيجابية من خلال الجائزة نظراً إلى رؤيتها القائمة على دعم جهود الابتكار في الاستدامة ومكافحة الاحتباس الحراري على المستوى الدولي، لقد بدأت عدة مدارس حول العالم بالتفكير بهذا النمط والعمل على مشاريع مبتكرة بغض النظر عن احتمالات فوزها بالجائزة، خاصة أن هذه المشاريع تشكل حافزاً مهماً لخدمة قضية نبيلة».

وأضاف: «سعداء جداً باختيارنا ضمن قائمة المرشحين النهائيين لجائزة زايد لطاقة المستقبل، وهذا يشمل فريق تنفيذ المشروع وكادر المدرسة بكاملها والإدارة ووزارة الطاقة ومختلف أنحاء البلاد، تردنا مكالمات يومية من الأطراف المعنية بالمدرسة لتهنئتنا بهذا النجاح، كما أن الذين لم يشاركوا في منافسة هذا العام يتطلعون إلى المشاركة في العام القادم، وقد عبّر مدير مدرستنا الذي سيتقاعد من منصبه قريباً عن سعادته قائلاً: «هذه أفضل هدية وداع أتلقاها في حياتي»».

وتابع: «توفر لنا جائزة زايد لطاقة المستقبل حافزاً إيجابياً، فهي برهان على أننا نخطو نحو الطريق الصحيح، وتساعدنا على تأمين بيئة مستدامة وتحسين مستوى استهلاكنا للطاقة. وتساعدنا الجائزة على تطوير قدراتنا ومشاركة أفكارنا مع الخبراء كافة لتزويد طلبتنا بأفضل مصادر المعرفة وأفراد المجتمع كله. كما توفر الجائزة لنا فرصة تشجيع الآخرين على البدء بمشاريعهم الخاصة في البلاد واستغلال الفرص المتاحة على أكمل وجه».

وتعد كلية سانجام سادهو كوبسوامي ميموريال إحدى المدارس التي تملك رؤية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية وتمكين أفراد المجتمع المحلي من تحقيق أحلامهم وطموحاتهم عبر التعليم، وتقع المدرسة في فيجي وتضم حوالى 1000 طالب وطالبة. كما يعمل لدى المدرسة 60 من الأساتذة وخمسة موظفين إضافيين.

واكتسبت المدرسة خلال الأعوام القليلة الماضية سمعة طيبة في التميز الأكاديمي، إذ تعتبر إحدى أفضل المدارس في منطقتها، كما كانت من أولى المدارس التي تمتلك حواسيب وأدوات التعليم عبر الإنترنت في جميع صفوفها الدراسية. تنظم المدرسة نشاطات مرافقة للمناهج الدراسية مثل الرياضة والمسابقات الأكاديمية، وهي من أكثر المدارس تنظيماً في البلاد.

وتحرص المدرسة على تنمية طلبتها من النواحي كافة، وتسهم في توفير الفرص لهؤلاء الطلبة من خلال إشراكهم في مختلف أنواع المسابقات. كما تدعو المدرسة جميع الخبراء لتقديم آرائهم ومقترحاتهم ومناقشتها مع الموظفين والطلبة. وتتعامل المدرسة مع قضية الاحتباس الحراري والانبعاثات الكربونية بكل جدّية من خلال إشراك كادر الموظفين والطلبة في برامج منوعة مثل برنامج 3R (خفض الانبعاثات وإعادة الاستعمال وإعادة التدوير)، ومراجعة الطاقة (حيث يقوم فريق من الطلبة والموظفين بمراقبة احتمالات خفض استهلاك الطاقة اليومي)، وزراعة الأشجار، والاشتراك في فعالية ساعة الأرض، وغيرها من البرامج.

تكريم 48 فائزاً لالتزامهم تحقيق مستقبل مستدام

أبوظبي (الاتحاد)

كرمت جائزة زايد لطاقة المستقبل حتى الآن 48 فائزاً، تقديراً لالتزامهم تحقيق مستقبل مستدام للجميع، حيث ساهمت جهودهم في تحسين الظروف المعيشية لأكثر من 289 مليون شخص، وشمل ذلك إمداد أكثر من 25 مليون شخص في أفريقيا وآسيا بمصادر حديثة للطاقة النظيفة، ومنع انبعاث أكثر من مليار طن من الكربون، وتمكين 17 مليون طفل في سن المدرسة من الدراسة ليلاً باستخدام وسائل مبتكرة تعمل بالطاقة الشمسية.

وكان عام 2016 عاماً مميزاً آخر لجائزة زايد لطاقة المستقبل، فبالإضافة إلى عدد المشاركين الذي تخطى 1676 مشاركاً من 103 دول، سجلت الجائزة إنجازاً مهماً تمثل في تجاوز عدد طلبات الاشتراك والترشيحات العشرة آلاف عبر جميع دوراتها السابقة.