عربي ودولي

المعارضة تندد بفوز بوتين وتطالب بانتخابات جديدة

المعارضة الروسية أثناء تظاهرة في ساحة بوشكينسكايافي وسط موسكو أمس(أ ف ب)

المعارضة الروسية أثناء تظاهرة في ساحة بوشكينسكايافي وسط موسكو أمس(أ ف ب)

موسكو (وكالات) - قال المراقبون التابعون لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أمس، إن الانتخابات الرئاسية الروسية التي فاز فيها فلاديمير بوتين شهدت مخالفات كبيرة خلال احتساب الأصوات بعد حملة “سخرت بشكل واضح” لمصلحة رئيس الوزراء. فيما نددت المعارضة الروسية بفوز بوتين واعتبرت في تظاهرة كبيرة في موسكو ان الانتخابات «مهزلة».
وقالت المنظمة في بيان إن “العملية تراجعت عند احتساب الأصوات وجرت بشكل سلبي بسبب مخالفات إجرائية”. وتابعت إن “الحملة الانتخابية سخرت بشكل واضح لمصلحة أحد المرشحين”. وقال المراقبون “مع أن المرشحين للانتخابات كانوا قادرين على القيام بالحملة بدون عراقيل، فإن الظروف سخرت بشكل واضح لمصلحة مرشح واحد هو بوتين”.
وتابعوا إن “هذه الانتخابات أظهرت أن هناك فائزا واضحا بأغلبية مطلقة بدون الحاجة إلى دورة ثانية. لكن خيار الناخبين كان محدودا والتنافس الانتخابي لم يكن عادلا وغاب حكم مستقل”.
وقال تونينو بيكولا وهو أحد المراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في بيان “لم تكن هناك منافسة حقيقية. وإساءة استغلال موارد الحكومة بددت أي شكوك حول من سيفوز بالانتخابات في نهاية الأمر”. واستطرد “نتائج الانتخابات يجب ألا تكون محسومة سلفا. وهذا لم يكن الحال في روسيا”.
وقال للصحفيين “طبقا لتقييمنا هذه الانتخابات لم تكن نزيهة”.
وطالب ائتلاف المعارضة الروسية المنبثق من حركة المعارضة ضد النظام القائم، بانتخابات رئاسية جديدة، واصفا الانتخابات بأنها «مهزلة»، وذلك أثناء تظاهرة ضمت آلاف الأشخاص في موسكو. وقال أحد قادة حركة المعارضة فلاديمير ريجكوف وهو يتلو أمام المتظاهرين قرارا للجنة تنظيم التظاهرة «نطالب بوضع حد للقمع السياسي والتحقيق حول عمليات التزوير الكثيفة والاصلاح السياسي وانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة».
وأضاف أن «هذه الانتخابات مهزلة. السلطة غير شرعية»، وقال «سنواصل تحركنا السياسي طالما لم تنفذ مطالبنا».
وفي الوقت نفسه، اعتقل نحو مئة متظاهر بينهم الكاتب ادوارد ليمونوف في منطقة اخرى من موسكو. واعتقل حوالى مئة متظاهر آخرين اثناء تظاهرة في سان بطرسبورج.
ودعا المراقبون وهم من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومن الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي إلى التحقيق الجاد في انتهاكات انتخابية مزعومة في التصويت. وقالوا إن تقييمهم للتصويت في يوم الانتخابات جاء إيجابيا لكنهم اعتبروا أن فرز الأصوات كان سلبيا فيما يقرب من ثلث مراكز الاقتراع. وأظهرت النتائج أن بوتين حصل على 63.68 % من الأصوات وكان زعيم الحزب الشيوعي جينادي زيوجانوف أقرب منافس له وحصل على نحو 17 %، بينما حصل الملياردير ميخائيل بروخوروف على نحو 8 % وحصل القومي فلاديمير جيرينوفسكي على ما يزيد قليلا عن 6 % ورئيس البرلمان السابق سيرجي ميرونوف على اقل من 4%.
وقالت المفوضية الأوروبية أمس إنها “تشجع روسيا على معالجة الثغرات” في العملية الانتخابية. وقالت الناطقة باسم المفوضية مايا كوسيانسيتش إن “الاتحاد الأوروبي أخذ علما بالنتائج الأولية”، مشددة على أن المفوضية تشاطر المراقبين الدوليين قلقهم بشأن حدوث مخالفات. وأضافت “بشكل عام نشاطرهم تقديراتهم .. ونشجع روسيا على معالجة هذه الثغرات”. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي “تابع باهتمام كبير” الاقتراع لأن روسيا “شريكة استراتيجية وجارة مهمة في آن واحد”. وردا على سؤال عن سبب تأخر الاتحاد في تهنئة بوتين بفوزه، قالت المتحدثة باسم المفوضية إن بروكسل تنتظر تقريرا أكمل حول نتائج الاقتراع.
واحتفل بوتين الليلة قبل الماضية بفوزه وقال لعشرات الآلاف من أنصاره الذين كانوا يلوحون بالأعلام قرب الكرملين بجدرانه الحمراء إن فوزه انقذ روسيا من أعداء يريدون سلب السلطة.
وقال بوتين لأنصاره وقد وقف بجواره الرئيس المنتهية ولايته ديميتري ميدفيديف “وعدتكم بأننا سنفوز. وها قد فزنا.. المجد لروسيا.” وندد بمحاولات “تدمير الدولة الروسية واغتصاب السلطة”. وقال إن “الشعب الروسي أثبت اليوم أن مثل هذه السيناريوهات لن تنجح في أرضنا.. لن ينجحوا”.
وقال بوتين والدموع تسيل على خديه إنه حقق انتصارا “نظيفا” وسيعود بوتين رجل المخابرات السابق بعد أربع سنوات قضاها كرئيس للوزراء إلى منصب الرئاسة الذي شغله من عام 2000 وحتى عام 2008.
وتجمع مؤيدو المعارضة قرب الكرملين مساء أمس. وقال منظمو الاحتجاج الذين يعتبرون أن عودة بوتين ستؤدي إلى عرقلة الأمل في إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية إن مظاهراتهم ستزيد الآن.
وقال الصحفي سيرجي بارخومينكو وهو من زعماء حركة الاحتجاج المعارضة “إنه يدفع الأمور نحو نقطة الانهيار. إنه يعلن الحرب علينا. ونتيجة لذلك فإن قاعدة كراهيته تتزايد”.
ومع سير بوتين (59 عاما) على طريق تصادمي مع المحتجين الذين ينتمي أغلبهم إلى الطبقة الوسطى أصدر الكرملين بيانا طلب فيه ميدفيديف الذي سيبقى في الرئاسة حتى أوائل مايو من النائب العام دراسة 32 قضية جنائية من بينها قضية قطب النفط السابق المسجون ميخائيل خودوركوفسكي الذي كان يوما أغنى رجل في روسيا.