عربي ودولي

إعادة انتخاب عبدالجليل رئيساً لـ «الانتقالي»

طرابلس (ا ف ب) - أعاد المجلس الانتقالي الليبي خلال اجتماعه مساء أمس، في العاصمة الليبية طرابلس، انتخاب مصطفى عبدالجليل رئيسا له، كما قام باختيار نائبين اثنين له. وقال عضو المجلس مصطفى لندي لـ”فرانس برس”: “جرى خلال الاجتماع انتخاب مصطفى عبدالجليل رئيسا للمجلس مجددا، كما تم اختيار الدكتور مصطفى الهوني نائبا أول له، فيما تم اختيار سالم قنان نائبا ثانيا”. وأوضح أن “مدة عمل المجلس ستظل كما هو مقرر لها، إلى حين انتخاب المؤتمر الوطني العام (الجمعية التأسيسية)، والمقرر أن تتم في 23 يونيو المقبل”. وأشار إلى أن هذا الانتخاب “جاء تنفيذا لأحد بنود الإعلان الدستوري المؤقت والذي ينص على (أنه يتم انتخاب رئيس المجلس ونائبين له عندما يتم تحرير كامل التراب الليبي وتكون جميع المجالس المحلية بمختلف مناطق ليبيا ممثلة في الانتقالي)”.
وتم إعلان تحرير ليبيا في 23 أكتوبر 2011 بعد ثلاثة أيام من مقتل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي بعد اعتقاله في مدينة سرت. وأكد لندي أن “المجلس وافق على استقالة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي والمتحدث السابق الرسمي باسمه عبدالحفيظ غوقة”. وكان المجلس قد عين في فبراير الماضي الدكتور محمد نصر الحريزي ليكون ناطقا رسميا باسمه. وكان غوقة تقدم باستقالته للمجلس إثر انتقاد شعبي شديد لأدائه، وصل إلى حد الاعتداء عليه بالضرب خلال زيارته لأحد الاحتفالات في جامعة بنغازي في ديسمبر الماضي.
ويواجه المجلس الوطني الانتقالي ورئيسه مصطفى عبدالجليل حملة انتقادات واسعة لأدائه الذي وصف بأنه “متواضع” في إدارة شؤون البلاد بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي.
على صعيد آخر أعلن زعيم ميليشيا ليبية تحتجز صحفيين بريطانيين يعملان لحساب شبكة تلفزيون إيرانية أمس الأول أن الرجلين يخضعان للتحقيق بسبب دخولهما البلاد خلسة والاشتباه بقيامهما بأنشطة تجسس. وقال فرج السويحلي في مؤتمر صحفي في طرابلس إن “المحتجزين البريطانيين دخلا ليبيا بشكل غير شرعي من دون تأشيرة ولا ختم دخول”. وأضاف أنهما يعملان لحساب شبكة التلفزيون الإيرانية الناطقة بالإنجليزية (برس تي في) ويتم التحقيق معهما بعد العثور معهما على أدلة تدينهما.
وتقول منظمة العفو الدولية إن المراسل نيكولا ديفيس والمصور التلفزيوني غارث مونغومري جونسون اعتقلا في الحادي والعشرين من فبراير على أيدي عناصر من كتيبة مصراتة بينما كانا يلتقطان صورا في العاصمة طرابلس، داعية إلى إطلاق سراحهما وتسليمهما إلى السلطات الليبية. وأوضح فرج السويحلي أن الصحفيين ضبطا وهما يصوران منطقة حساسة في العاصمة الليبية ليلا قبل أسبوعين.
واظهر كيسا بلاستيكيا رمادي اللون يحتوي على زي ميداني يحمل عبارة “صنع في إسرائيل” قال إنه عثر عليه مع الصحفيين. وقال السويحلي إن هذا الزي يستخدمه الجيش الإسرائيلي.
وقال إنه كان بحوزة الاثنين وثائق ليبية تتضمن أسماء أعضاء ميليشيا بطرابلس قتلوا في اشتباك مع جماعة منافسة أواخر العام الماضي وقوائم لمرتزقة أفارقة من دول جنوب الصحراء كانوا يقاتلون إلى جانب قوات الزعيم المخلوع معمر القذافي.
وعرض السويحلي في المؤتمر الصحفي لقطات مصورة قال إنه أخذها من البريطانيين كان يمكن رؤية الاثنين فيها وهما يجربان إطلاق نار من بندقية. وأظهرت على ما يبدو لقطات أخرى الصحفيين وهما يرقصان على أنغام موسيقى بوب غربية كانت تنبعث من نظام صوتي بسيارة في ساعة متأخرة من الليل في ميدان الجزائر بطرابلس.
وقال السويحلي إن الرجلين يعاملان بشكل طيب وإن مسؤولين قنصليين بريطانيين وممثلين من منظمة هيومان رايتس ووتش قاموا بزيارتهما في الحجز. وأضاف أنه لم يضرب السجينين وأنه مستعد للمثول أمام محكمة إذا كان لديهما دليل ضده.
وفي لندن قالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان إن هناك بريطانيين محتجزين في ليبيا. وقال البيان “نستطيع أن نؤكد أن بريطانيين محتجزان في ليبيا وسفارتنا في طرابلس تقوم بتقديم المساعدة القنصلية لهما”.
وأكد فرج السويحلي أنه تلقى أمرا من وزارة الداخلية بإطلاق سراح الصحفيين لكنهما سيبقيان معتقلين حتى انتهاء التحقيق، وقال “إذا توصلنا إلى أنهما جاسوسان، فسنقوم بتسليمهما إلى مخابراتنا”. وفي غياب قوى أمن وقوات جيش فعلية في ليبيا تقوم الميليشيات المسلحة التي حاربت نظام معمر القذافي بفرض القانون في البلاد.
من جانب آخر، أعلن مسؤول بريطاني أن الحكومة الليبية قدمت “اعتذارها الشديد” وأبدت “بالغ صدمتها” إزاء صور تدنيس مقابر جنود تابعين للكومنولث من الحرب العالمية الثانية في مدافن عسكرية قرب بنغازي. وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية جيريمي براون في مقابلة مع قناة سكاي إن الأمر “مثير للسخط”، مضيفا أن “السلطات الليبية مصدومة للغاية أيضا”.
وأضاف “أجرينا اتصالا مباشرا بهم وقدموا اعتذارا والتزموا بكشف حقيقة ما حصل”. وأظهرت صور نشرتها صحيفة “ميل” البريطانية أمس الأول حجارة مقابر تحولت إلى قطع وصليبا تذكاريا كبيرا مهشما بضربات مطرقة في أحد مدافن بنغازي شرق ليبيا.