عربي ودولي

28 قتيلاً بهجمات مسلحة غرب العراق

رجال شرطة عراقيون يتفقدون موقع اشتباكات مسلحة في حديثة أمس (أ ف ب)?

رجال شرطة عراقيون يتفقدون موقع اشتباكات مسلحة في حديثة أمس (أ ف ب)?

(بغداد) - قتل 27 شرطيا ومسلح وأصيب ثلاثة من الشرطة في هجمات شنها أكثر من خمسين مسلحا يرتدون زي رجال الأمن على نقاط تفتيش للشرطة ومنازل مسؤولين أمنيين في مدينة حديثة بمحافظة الأنبار غرب العراق، مما تسبب بإقالة قائد عمليات الأنبار في القوات الأمنية العراقية. وحملت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية القيادة العامة للقوات المسلحة مسؤولية الخرق الأمني في الأنبار، فيما اعتبرت وزارة الداخلية بإقليم كردستان قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، جزءا من الصراع الطائفي وليس مشكلة الأكراد.
وقال مدير مستشفى حديثة العام الطبيب فاضل النمراوي إن المستشفى تلقى أمس “27 جثة تعود جميعها لعناصر في الشرطة، وثلاثة جرحى من الشرطة إضافة إلى جثة مسلح واحد”.
وقال المتحدث باسم شرطة حديثة الرائد طارق سايح حردان إن “27 شرطيا، بينهم ضابطان برتبة عقيد ونقيب قتلوا وأصيب ثلاثة آخرون من الشرطة بجروح في هجمات داخل حديثة”. واتهم حردان “تنظيم القاعدة هو المسؤول عن الهجمات لأننا عثرنا على منشورات تعود للتنظيم في إحدى السيارات التي تركها المهاجمون قبل أن يفروا”.
وأعلن نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار سعدون عبيد شعلان أنه “تم استبدال قائد عمليات الأنبار الفريق الركن عبد العزيز محمد جاسم بالفريق الركن قحطان العزاوي على خلفية الهجمات” أمس.
وأعلنت محافظة الأنبار أن منفذي الهجمات المسلحة دخلوا عن طريق بيجي بسيارات مصفحة تم شراؤها من الجيش الأميركي مؤكدة مقتل أحدهم، فيما اعتبرت أن المسلحين استغلوا أسلوب الاعتقالات التي تنفذها قوات أمنية تأتي من العاصمة بغداد من دون التنسيق معها.
وروى مدير شرطة بروانة جنوب حديثة عويد خلف أن “الهجمات استهدفت نقاط تفتيش للشرطة ومنازل مسؤولين في أنحاء حديثة وقد بدأت في وقت مبكر من صباح أمس واستمرت لساعات”.
وأوضح خلف أن “مسلحين يرتدون زي الجيش ويقودون سيارات عسكرية مسروقة هاجموا حديثة من شرقها وغربها في وقت متزامن، وقتلوا ستة من أفراد الشرطة في هجوم على نقطة تفتيش في الشرق وستة آخرين في الغرب”. وتابع أن “المسلحين دخلوا وتوزعوا في المدينة حيث كان ينتظرهم مسلحون آخرون في سيارات مدنية وأصبح عددهم حينها أكثر من خمسين، وشنوا هجمات ضد نقاط تفتيش للشرطة”.
وذكر خلف أن “مجموعة من المسلحين اتجهت نحو منزل العقيد محمد شوفير، مدير فوج الطوارئ في حديثة سابقا، فقتلوا ثلاثة من أفراد حمايته ثم أخذوه هو وقد وجد لاحقا مقتولا في سوق المدينة”. وقال إن “المسلحين دخلوا بعد ذلك منزل النقيب خالد محمد صايل آمر فوج القوات الخاصة في حديثة، فقتلوا ثلاثة من أفراد حمايته وخطفوه قبل أن يعثر على جثته معصوبة العينين بين الأحياء”.
وتحدث خلف عن “عملية دهم وتفتيش كبيرة في المدينة التي وصلت إليها قوات إسناد من مناطق أخرى بحثا عن المسلحين الذين فروا وقتل منهم مهاجم واحد، وقد تم فرض حظر تجوال فيها”.
بدوره، قال حردان إن “المسلحين كانوا يستقلون سيارات دفع رباعي ويرتدون زي قوات الأمن العراقية ويحملون أوامر إلقاء قبض مزورة صادرة من بغداد”.
وأكد النقيب تايه طارق من شرطة حديثة أن المهاجمين “استخدموا 11 سيارة رباعية الدفع سوداء اللون ثبتت عليها شعارات حكومية لتبدو مطابقة تماما لتلك التي تستخدمها قوات الأمن العراقية”.
وأضاف أن “الهجمات استهدفت أربع نقاط تفتيش ومنزلين، أحدهما للعقيد والثاني للنقيب”. وأشار إلى “وقوع اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمهاجمين، والعثور على جثة أحد المهاجمين في أحد مواقع الهجوم” عند السوق الرئيسي وسط حديثة.
وفرضت قوات الأمن حظر تجوال على حركة السيارات وإجراءات أمنية مشددة منذ الصباح في عموم المدينة، حيث أغلقت الطرق الرئيسية وانتشرت قوات الشرطة والجيش في أغلب الشوارع.
وحملت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، القيادة العامة للقوات المسلحة مسؤولية الخرق الأمني في الأنبار، وقال عضو اللجنة حامد المطلك إن “اللجنة تحمل القيادة العامة للقوات المسلحة مسؤولية الخرق الأمني في حديثة”، مؤكدا أن “المنفذين كانوا يرتدون ملابس قوات (SWAT) واشتبكوا مع القوات الأمنية العراقية لفترة ساعتين متتاليتين، مما يؤشر على ضعف الأجهزة الأمنية وسوء إدارة عمليات الجيش والشرطة”.
وأشار المطلك إلى أن “الاعتقالات في محافظة الأنبار تتم من دون إشعار الجهات الأمنية داخل المحافظة، مما سهل للأطراف التي تريد الضرر بمواقف الحكومة والعملية السياسية أن تقوم بخروق واضحة”، مؤكدا أنه “لا يمكن معالجة الوضع الأمني في العراق إلا بمنهاج جديد”.
في غضون ذلك نقلت وكالة أنباء “ناوخو” التابعة لوزارة الداخلية بحكومة إقليم كردستان العراق أمس عن وكيل الوزارة فائق توفيق قوله إن “قضية الهاشمي جزء من الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة، وليست مشكلة الكرد”.
وأضاف “لم نكن سببا لمجيء الهاشمي إلى إقليم كردستان، ولسنا على اطلاع على تحركاته حتى نقوم باعتقاله، لذا فلتقم الداخلية العراقية باعتقاله بنفسها”. وأكد توفيق أن “وزارة داخلية الإقليم لن تدافع عن الهاشمي أو تحميه”.
وكان الوكيل الآخر لوزارة الداخلية بإقليم كردستان جلال كريم ذكر أن “أمر تسليم الهاشمي إلى المحاكم مرتبط بقرار من رئاسة الإقليم وحكومته”، وذلك تعليقا على مطالبة الداخلية العراقية للإقليم تسليمها الهاشمي تنفيذا لأوامر قضائية.