صحيفة الاتحاد

تقارير

أوباما يخطب ود إسرائيل

حث أوباما، يوم الأحد الماضي، إسرائيل وأنصارها المتحمسين من الأميركيين، على الامتناع عن الحديث الآن عن الحرب مع إيران، والصبر لبعض الوقت حتى تفعل العقوبات الاقتصادية القاسية فعلها، في الحد من الطموحات النووية الإيرانية.
وأضاف أوباما في كلمته أمام المؤتمر السياسي السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية "آيباك" -وهي مجموعة ضغط ذات نفوذ كبير في الولايات المتحدة- أن توجيه ضربة عسكرية لإيران في الوقت الراهن لن يؤدي سوى إلى تعزيز موقفها الدبلوماسي الهش علاوة، على أنه سيفشل في إيقاف برنامجها لتخصيب اليورانيوم بشكل دائم.
وأقر أوباما بأن القيادة السياسية في إيران، قد لا تستجيب للضغوط الاقتصادية، وأنه يرغب في استخدام "كافة مقومات القوة الأميركية" لمنع تلك الدولة من تطوير سلاح نووي، ولكنه يرى مع ذلك أنه يجب إتاحة الفرصة للدبلوماسية كي تأخذ مجراها.
ويبدو أن دعوة أوباما للتحلي بالصبر، هي مقدمة للرسالة التي كان يريد توصيلها، على انفراد، لنتنياهو عند لقائه به في البيت الأبيض يوم أمس (الاثنين).
وفي تصريح له عقب استماعه لكلمة أوباما قال نتنياهو: "أشعر بالامتنان لما قاله الرئيس وخصوصاً تأكيده على أن إسرائيل يجب أن تدافع عن نفسها بنفسها ضد أي خطر يتهددها".
والحال أن خطاب أوباما أمام "آيباك" يمثل بداية لأسبوع حرج في دبلوماسيته الرامية لاحتواء طموحات إيران النووية، وطمأنة إسرائيل حليف أميركا الأقرب في الشرق الأوسط، بأن بلاده ستقوم بكل ما هو ضروري لحماية مصالحها الأمنية.
وإدارة أوباما -على النقيض من القيادة الإسرائيلية- ليست مقتنعة بأن القادة الإيرانيين قرروا بالفعل تطوير سلاح نووي، على رغم أن الدبلوماسيين الأميركيين عملوا مع نظرائهم الأوروبيين من أجل فرض عقوبات نفطية ومصرفية على إيران، بهدف الضغط عليها للتخلي عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وعلى ما يبدو أن هذه هي الخطوط العريضة للطريقة التي سيقوم بها أوباما بتدبير الموضوع الإيراني خلال العام الانتخابي الحالي، الذي اتهمه منافسوه الجمهوريون خلاله، بضعف قيادته في الداخل، كما شككوا في حقيقة دعمه لإسرائيل. وليس الموقف من إيران وإسرائيل هو فقط التحدي الوحيد الذي يواجه أوباما في عام الانتخابات، وإنما هنالك أيضاً أسعار الوقود المتصاعدة، التي يقول المحللون إنها يمكن أن ترتفع إلى مستويات قياسية إذا ما اندلعت الحرب بين إسرائيل وإيران، في منطقة الخليج الغنية بالنفط.
وكان "ميت رومني" المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة القادمة -المقرر أن يخاطب هو أيضاً مؤتمر آيباك بالفيديو كونفرانس اليوم الثلاثاء- قد قال في كلمة ألقاها أثناء جولة انتخابية له مؤخراً في ولاية جورجيا: "إذا ما انتخب أوباما رئيساً مرة ثانية فستحصل إيران على السلاح النووي وبالتالي فسيتغير العالم".
وكان استطلاع أجراه مركز "بيو" الشهر الماضي قد توصل إلى أن أغلبية ضئيلة من الأميركيين هي التي تعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تظل على الحياد في أي مواجهة بين إيران وإسرائيل.
في حين قال 40 في المئة ممن شملهم الاستطلاع، الذي انقسم على خطوط حزبية، إن أميركا يجب أن تدعم إسرائيل، وقد بلغت نسبة الجمهوريين ممن تبنوا هذا الرأي مقارنة بالديمقراطيين 2-1.
وقد استغل أوباما كلمته أمام مؤتمر "آيباك" ليقدم أقوى دفاع له عن إسرائيل منذ أن جاء إلى البيت الأبيض. وكان هذا الدفاع قد وصل أصلاً إلى حد معارضته محاولة الفلسطينيين إعلان دولتهم من جانب واحد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخريف الماضي.
وفي معرض تدليله على قوة دعمه لإسرائيل استشهد أوباما بالزيادة في المساعدات العسكرية المخصصة لها، والزيادة في تقاسم المعلومات الاستخبارية، والتعاون الوثيق معها في مجال المنظومات الدفاعية المضادة للصواريخ.
وفي تناوله للبرنامج النووي الإيراني قال أوباما إنه يتفهم "الحقيقة الأساسية التي تقول إنه ليست هناك حكومة إسرائيلية تستطيع تحمل وجود سلاح نووي في أيدي دولة ينكر قادتها وقوع الهولوكوسـت، وتهدد بمحو إسرائيل من على الخريطة، وتدعم الجماعات الإرهابية التي تسعى لتدميرها".ويخشى مسؤولو الإدارة من أن يؤدي وجود سلاح نووي في أيدي إيران إلى إطلاق شرارة سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط تسعى خلاله الدول الأخرى في المنطقة إلى تطوير أو شراء أسلحتها النووية الخاصة.
ومع أن أوباما قال إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي يصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي أيضاً، إلا أنه عاد ليؤكد على رأيه في وجوب منح خيار الدبلوماسية بعض الوقت انتظاراً على الأقل لتحقيق العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، الهدف منها.
وقال أوباما الذي وضع نهاية لحرب أميركا في العراق، كما بدأ في إعادة الجنود الأميركيين من أفعانستان، إنه باعتباره "رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة الأميركية لديه تفضيل عميق لخيار السلام على خيار الحرب".
وأضاف أمام الحاضرين: "كلنا يأمـل في حل هذا الموضوع عن طريق الدبلوماسية... إلا أنني بعـد أن قلـت ذلـك أقول لقادة إيران إنه يجب ألا يساورهم أي شك في تصميم الولايات المتحدة وعزمها، ولا أي شك بشأن حق إسرائيل السيادي في اتخاذ القرارات المطلوبة لمعالجة احتياجاتها الأمنية بنفسها".


سكوت ويلسون
كاتب ومحلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»