دنيا

المكتبة المنزلية أولى أدوات تعزيز القراءة لدى الأطفال

أبوظبي (الاتحاد)

يتفق خبراء تربية على أهمية غرس حب القراءة في نفس الطفل، حتى تصبح عادة يمارسها ويستمتع بها، وأثبتت بحوث علمية أن هناك ارتباطاً مطرداً بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي، ورغم أن المدرسة تلعب دوراً مهماً في تنمية حب القراءة لدى الطفل إلا أن الوالدين يجب أن يكونا قدوة لأبنائهما، فإذا لم يكن البيت داعماً للقراءة، فإن ارتباط الأبناء بها سيكون احتمالاً ضعيفا، وعليه فإن غرس حب القراءة في الأبناء ينطلق من توفير الأساليب والأدوات لذلك ومن أهمها المكتبة المنزلية.

إثراء الفكر

تقول ابتسام جاسم إن المكتبة المنزلية ضرورية في كل بيت، فهي تثري ثقافة الأسرة بقدرات عقلية ونفسية متطورة. وتضيف أن «تنوع المكتبة المنزلية يجعل كل أفراد الأسرة يتمتعون بثقافة عالية، وتوفر المكتبة يساعد في ابتعاد الأطفال عن الألعاب الإلكترونية ومشاهدة التلفاز التي تسبب الانطواء والقلق والتوتر»، معتبرة الكتاب صديقاً لأفراد الأسرة لا يجب الاستغناء عنه.

ورغم تواضع مكتبة شيخة عبيد (معلمة) فإنها تنظر إليها كمكتبة غنية بالمعلومات التي تثري الفكر، وتقول «اعتاد أبنائي عقب أداء الواجبات المنزلية قراءة كتب تناسب عقولهم وأعمارهم لمدة ساعتين، وهذا التجمع الثقافي غالباً ما ينتهي بمناقشة ما تم قراءته»، مؤكدة أن الهدف من هو تعويد الأطفال على القراءة في المنزل بدلا من الذهاب إلى المكتبة العامة بصورة دورية اختصاراً للوقت والجهد.

ساعتان يومياً

حب المطالعة والتشجيع على القراءة في المنزل أسهم أن تكون أسرة بدرية حسين (موظف) من المتفوقين في القراءة فقد فاز أبناؤها الثلاثة في مسابقة القراءة في المدرسة. وتقول «عشقي للقراءة دفعني إلى إنشاء مكتبة منزلية لتكون قريبة من أبنائي، ليبحثوا بها عن كتب تناسب أعمارهم ومستواهم الفكري»، موضحة أنها تنظم شهرياً زيارة للمكتبة لشراء الكتب، من أجل قضاء ساعتين يومياً في قراءة الكتب، بعد الانتهاء من الفروض المدرسية ليكون الطفل قارئاً جيداً. وتذكر أن ذلك أسهم في أن يحصد أبناؤها المراكز الأولى في مدارسهم. وتقول «الأهل لهم دور كبير في تعزيز القراءة لدى الأبناء فهم من يحثونهم على ذلك».

فوائد عظيمة

تقول الدكتورة نجوى الحوسني، أستاذ مساعد في كلية التربية جامعة الإمارات، إن القراءة من أفضل التمارين العقلية والدماغية، حيث تنشط عمل الدماغ وتنمي قدرات وظائفه وعملياته المختلفة، والتي تتمثل في التركيز والانتباه والحفظ، وتقوي مهارة الذاكرة واستحضار واسترجاع المعلومات وفهمها تحليلها وتفسيرها، وتعتبر من أفضل التمارين العقلية التي تعمل بشكل خاص على تنمية الجانب الذكائي لدى الإنسان. وتعمل على تطوير وتنمية القدرات اللغوية لدى الشخص، من خلال إثراء قاموسه اللغوي بكم هائل من الكلمات اللازمة للتعبير عن المواقف والمشاعر المختلفة، بحيث تكون ردوده مقنعة وجذابة. وتضيف أنها تنمي قدرة القارئ على خوض غمار النقاشات من دون خوف أو تردّد في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو النفسية أو التاريخية وغيرها. فضلاً عن أنها تزيد قدرات القارئ على التعامل مع الآخرين، وتعزّز قدرته على بناء شبكة من العلاقات الاجتماعية وتقديم الفائدة اللازمة لها والاستفادة منها، كما أنها تحسن الجوانب الأخلاقية والسلوكية لدى الأفراد من خلال تعزيز إدراكهم للمفاهيم المختلفة، وزيادة حبهم وعطائهم وخاصة في مجال العمل التطوعي ونشر المعرفة.

كنز مفقود

توضح الدكتورة نجوى الحوسني، أستاذ مساعد في كلية التربية جامعة الإمارات، أن المكتبة المنزلية مفقودة في بعض البيوت. وعلى الرغم من أهمية القراءة التي تثري المخزون الثقافي للأسرة، فإن التطبيق الفعلي غير موجود لدى البعض، مع وجود الكثير من المبادرات التي تحث علي القراءة، لما لها من فوائد، كتنمية المهارات العاطفية لدى الطفل، والتي تعد من العوامل الرئيسة لتشكيل حياته القادمة. وتضيف: «وجود المكتبة في المنزل يشعر الطفل بأهميتها، خاصة إن وجد والديه من النوع الذي يقرأ الكتب، فهما يشكلان قدوة له». وتؤكد أنه «لابد من تفعيل وتوظيف القراءة لدى أفراد الأسرة، خاصة الطفل لتجعل منه شخصية قوية ومؤثرة».