الاقتصادي

«فيسبوك» تتوقع اختراقاً في سوق الإعلان عبر الأجهزة المحمولة

أحد موظفي «فيسبوك» يتفحص هاتفه المحمول في أحد طرقات مقر الشركة  الرئيسي (إي بي  أيه)

أحد موظفي «فيسبوك» يتفحص هاتفه المحمول في أحد طرقات مقر الشركة الرئيسي (إي بي أيه)

برشلونة (رويترز) - يبدو الأمر منطقياً بالنسبة لـ"فيسبوك": أن تستغل الشركة ولاء عملائها الكبير ونصف مليار مستخدم لخدماتها عبر الهاتف المحمول كطريقة لفتح سوق الأجهزة المحمولة أمام المعلنين، لكن المشكلة أن هناك أسباباً للنجاح المحدود حتى الآن للإعلان عبر الأجهزة المحمولة وهي أسباب لم يتبدد أي منها بالكامل. وحتى إذا نجحت "فيسبوك"، فإن آخرين يضعون السوق ذات الفرص الهائلة نصب أعينهم قد يواجهون صعوبات لتحقيق استفادة.
كانت "فيسبوك" أعلنت الأسبوع الماضي عن طرق جديدة لتوصيل إعلانات الشركات إلى مستخدميها بما في ذلك عبر الأجهزة المحمولة للمرة الأولى عن طريق عرض الرسائل التسويقية ضمن التلقيمات الإخبارية لأعضائها وذلك ضمن جهود تهدف جزئياً إلى توليد إيرادات منتظمة قبل طرح عام أولي مزمع. ومن شأن الخطوة أن تفتح سوق الهاتف المحمول أمام المعلنين بعد أن ظلت غير مستغلة لفترة طويلة لكن من المستبعد أن تفتح السوق على نطاق أوسع من ذلك.
عقبات الإعلان عبر «المحمول»
ورغم الطلب الكبير من المعلنين والفارق الشاسع بين الوقت الذي يقضيه المستهلكون في استخدام هواتفهم المحمولة والمبالغ الإعلانية المنفقة على تلك الأجهزة، فإنه ما زالت هناك عقبات كبيرة تعترض طريق الإعلان عبر الهاتف المحمول. ويرجع فشل المعلنين في اختراق الأجهزة المحمولة إلا عن طريق إعلانات نتائج البحث لمحرك "جوجل" إلى أسباب منها صغر حجم الشاشة والافتقار إلى مواقع إنترنت جيدة للأجهزة المحمولة والمقاومة لغزو مساحة تعتبر أكثر خصوصية من الكمبيوتر.
وثمة تجارب كثيرة تجريها شركات الاتصالات ووكالات الإعلان وشركات البرمجيات لإيجاد السبل لتوصيل إعلانات مصممة خصيصاً للأشخاص بناء على أماكنهم والاستفادة من طفرة في مبيعات الهواتف الذكية دون إثارة حفيظة العملاء. وفي بريطانيا، على سبيل المثال تنشئ شركات الهاتف المحمول الثلاث الكبرى بما فيها "فودافون" مشروعاً مشتركاً تقول إنه سيسمح للمعلنين بالتعاقد من مكان واحد على حملات تستهدف الجمهور العام، إضافة إلى إتاحة قسائم عروض وبرامج ترويجية للمتاجر. ولدى الشركات الثلاث 70 مليون مشترك أي أكثر من إجمالي عدد سكان بريطانيا نظراً لأن كثيرين يملكون أكثر من جهاز لكن هذا الرقم يعد ضئيلاً بالقياس إلى عدد مشتركي "فيسبوك" البالغ 425 مليوناً والذين كثيرا ما يدخلون على الموقع من الهاتف المحمول.
وقد تنجح "فيسبوك "حيث فشل الآخرون إذ ستظهر الرسائل كمواد خبرية بحيث يقول مستخدم إن علامة تجارية "أعجبته" أو إنه اشترى منتجا عبر "فيسبوك" مما سيجعلها تبدو أقرب إلى توصية شخصية من إعلان. ويقول ماركو فيرميس، رئيس شركة "أبستريم" للتسويق الرقمي التي أدارت الحملات الإعلانية عبر الأجهزة المحمولة لشركات مثل "كوكا-كولا" و"نستله" و"رويال داتش شل"،: "لا يمكن أن تأتي علامة تجارية وتتباهى بنفسها على نحو مباشر"، مضيفاً "أرى أنهم يتحسسون طريقهم بحذر شديد". وفيما يتعلق بوقت التعرض لوسائل الإعلام فإن أكثر من ربعه يكون على جهاز محمول أي أكثر من نسبة التلفزيون التي لا تتجاوز 22%، حسب ما أفادت دراسة صدرت الأسبوع الماضي خلال مؤتمر الأجهزة المحمولة العالمي في برشلونة وأعدتها إنموبي أكبر شبكة مستقلة لإعلانات الأجهزة المحمولة في العالم.
لكن حصة الأجهزة المحمولة من حجم الإنفاق السنوي العالمي على الإعلانات والبالغ نحو نصف تريليون دولار لا تتجاوز 2% ينما يجتذب التلفزيون نحو 40%. وحتى شركات ذات ثقل مثل "أبل" تكافح لإحداث أثر. وتأمل وكالات الإعلانات وشركات الهاتف المحمول أن يتيح الانتشار السريع للهواتف الذكية والكمبيوتر اللوحي - وهي أجهزة تستطيع الاتصال بالإنترنت وذات شاشات كبيرة وقدرة معالجة أكبر - فرصا جديدة للإعلان عبر الأجهزة المحمولة. ويمكن لوكالات الإعلان أن تكون أكثر ابتكاراً من ذي قبل فتصنع مثلا طبقات من التسجيلات المصورة أو الشاشات التفاعلية التي تفتح عندما ينقر المستخدم على إعلان مما يتيح تجربة أكثر إثارة للاهتمام وطرقا جديدة لقياس درجة المشاركة.
لكن الطابع الشخصي لجهاز الهاتف هو سيف ذو حدين. وبحسب مسح "أبستريم" ن فإن معظم البالغين في الولايات المتحدة وبريطانيا يجدون الإعلانات على الأجهزة المحمولة مزعجة وأقل من سدس من يتصفحون الشبكة عبر جهاز محمول ينقرون على هذه الإعلانات للاطلاع على محتوياتها.
الرهان على الولاء
وتعتزم "فيسبوك" استخدام معرفتها بأعضائها والتي جمعتها عبر تقديمهم الطوعي لتفاصيل شخصية وإبداء الإعجاب بمشاركات معينة لتقديم عرض ينافس عرض "جوجل". ويقول كارل هاينتس لاند، مدير قسم مواقع التواصل الاجتماعي لدى شركة "مايكرو ستراتيج؛ي للأبحاث والتي تحلل بيانات "فيسبوك" لصالح شركات، "يتحول موقع (فيسبوك) إلى أكبر مجمع للتفضيلات في العالم"، مضيفاً "التواصل الاجتماعي والأجهزة المحمولة والمجتمع المحلي .. تلك هي القوى الثلاث التي تصنع الموجة المثالية. (فيسبوك) يجعل الأمر سهلاً جداً الآن"، غير أن المخاوف المتعلقة بالخصوصية هي مصدر خطر رئيسي بالنسبة لأي شركة تسعى لاستغلال بيانات المستخدمين تجارياً ولا سيما إذا كان لديها معلومات على درجة عالية من الخصوصية مثل تلك التي تتوافر لـ"فيسبوك".
وتواجه "جوجل" بالفعل رد فعل عنيفاً على سياستها الجديدة لتجميع كل البيانات التي تحصل عليها من خدماتها للبحث والبريد الإلكتروني و"يوتيوب" وشبكة "جوجل" للتواصل الاجتماعي وهو ما اعتبر خطوة لمساعدتها في المنافسة مع "فيسبوك". وقد لا يكون مستخدمو "فيسبوك" على علم بالضرورة عندما يتطوعون لبث شرائهم شيئا ما على تلقيماتهم الإخبارية وقد تثير نتائج ذلك الحرج بالنسبة لهم. وربما يعتبر المستخدمون أن إعلاناً على درجة عالية من التخصيص أكثر إثارة لعدم الارتياح عندما يكون على جهاز شخصي مثل الهاتف الذي في جيبهم والذي يمكنه تحديد موقعهم عنه عندما يكون على جهاز كمبيوتر.
ويقول بول لي، مدير أبحاث التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في "ديلويت؛ الاستشارية، "لا يحب الناس استهدافهم بإعلانات على درجة عالية من التخصيص لأن الأمر قد يبدو مخيفاً بعض الشيء"، مضيفاً أن الحملات تعمد أحياناً إلى الدمج المتعمد لإعلانات غير وثيقة الصلة بالهدف الأصلي. ويقول بعض مشغلي الهاتف المحمول الذين لديهم كم هائل من البيانات عن عملائهم لكنهم فشلوا في استغلال تلك المعلومات بدرجة كبيرة أو قرروا عدم القيام بذلك إنهم الطرف الأفضل للعمل مع المعلنين وإنهم يوفرون أفضل حماية لمعلومات المستهلكين.
ويقول رونان دوني، مدير وحدة "أو2 بريطانيا" التابعة لشركة "تليفونيكا"،: "ببساطة لا يتطلب نموذجنا الاقتصادي أن نعتصر المال من أي بيانات تتوافر لنا. نهجنا هو أنني إذا حسنت الخدمة لعميلي وإذا حصل على المزيد منها فإنها تصبح مقايضة مشروعة". وتعرض بعض شركات الاتصالات بالفعل خدمات يوافق فيها العملاء على تلقي رسائل إعلانية مقابل دقائق مجانية أو مزايا أخرى. وتحالفت شركة "بليك" الإعلامية المتخصصة في الأجهزة المحمولة مع شركات الاتصالات "أورانج" و"تي-موبايل" و"ايرسل" لبث ما بين رسالة واحدة وأربع رسائل تسويقية يومياً إلى العملاء الذين يوافقون على المشاركة في مقابل دقائق أو تخفيضات. ورفعت الشركة حجم جمهورها المؤلف في معظمه من الشبان لأربعة أمثاله إلى أربعة ملايين شخص العام الماضي وساعدت شركاءها من شركات الاتصالات على خفض نسبة المشتركين الذين ينتقلون إلى خدمات أخرى.
وفي تركيا، حمل نحو ثمانية ملايين مشترك لدى "تركسل" رسائل انتظار إعلانية في مقابل دقائق مجانية. والآن فإن ثلث إيرادات "تركسل" من خدمات الإنترنت عبر الأجهزة المحمولة يأتي من التسويق. لكن بوجه عام فإن إيرادات مشغلي الهاتف المحمول من التسويق تعد ضئيلة في حين نجح عمالقة الإنترنت في استغلال شبكاتهم لدفع خدماتهم قدما وجني إيرادات إعلانية. وحتى الآن يبدو أن "فيسبوك" تحقق التوازن الصحيح بين الخصوصية وكسب المال، لكن فيرميس من أبستريم يقول إن الطريق محفوفة بالمخاطر وبخاصة مع قيام الشركة بفتح الباب أمام المستثمرين من القطاع الخاص والذين ينتظرون الأرباح بفارغ الصبر. ويضيف "يدركون أنه عبر الهاتف المحمول يتعين عليك أن تعلن بدرجة أقل وألا يبدو الأمر كإعلان، لكن ما من سبيل لتجاهل حقيقة أنك لو سألت المستخدمين فإنهم سيفضلون بلا ريب ألا يحدث شيء من هذا أبداً".