دنيا

عيسى الرشيدي يترجم حبه للكهرباء إلى اختراعات تحمي من الصعقات

عيسى الرشيدي يتحدث عن أحد اختراعاته (تصوير يوسف السعدي)

عيسى الرشيدي يتحدث عن أحد اختراعاته (تصوير يوسف السعدي)

العين (الاتحاد) - أكثر من اختراع أنجزه عيسى الرشيدي، البالغ من العمر 23 عاما، ولا يزال في طريقه إلى المزيد، وكلها نابعة من علاقته الخاصة بالكهرباء التي عشق أسرارها. وظهرت بوادر النبوغ عند الرشيدي منذ كان طفلا صغيرا، حيث كان يستهويه تفكيك ألعابه الإلكترونية والسيارات التي كان يشتريها له والده ليتعرف على مكوناتها، ومن ثم يعيد تركيبها من جديد، وفي الصف الثالث الابتدائي تنبه له مدرس العلوم بعد أن صنع مكيفاً هوائياً يبرد عن طريق الماء، ويتكون من مراوح معدنية ثبتها على حوض ممتلئ بالماء بحيث تقوم المراوح بضغط الهواء على الماء، ومن ثم طوره عبر إضافة صندوق آخر يتجمع فيه الهواء البارد، فشجعه وأثنى عليه.
بداية مبكرة
يقول الرشيدي «في الصف الرابع ركبت ميكروفوناً ومصباحا لمسجل قديم لدي عبر مد أسلاك وتوصيلها في المسجل، وبعدها اهتممت بصناعة ألعاب نارية لكن محاولتي فيها كانت تفشل، وعندما وصلت إلى مرحلة الثانوية العامة، ارتأيت أن أترك المدرسة وأعمل في الشرطة». ويضيف «منذ سنة ونصف السنة تقريبا بدأت أبتكر أجهزة، وأولها قيامي بتطوير الجهاز الكاشف للكهرباء والموجود في الأسواق والذي يتخذ شكله شكل المفك ويستخدمه الفنيون للكشف عن وجود كهرباء في الأجهزة المعطلة التي يريدون إصلاحها عبر تقريبه منها فيصدر صوتاً وضوءاً، والسبب الذي دفعني إلى تطويره هو تعرضي لتماس كهربائي أثناء قيامي بتصليح عطل في أحد أجهزة المنزل.
حيث يعتمد علي أهلي وبعض الجيران في تصليح أي عطل كهربائي لديهم، الأمر الذي دعاني لاستخدام الكاشف الذي لم يكن آمناً فأصابتني صعقة كهربائية خفيفة من الكهرباء المفرغة في الجو، ففكرت بطريقة تجعلني أستخدمه بطريقة آمنة، وقمت بتثبيت الكاشف الذي هو بحجم القلم تقريبا على قاعدة بلاستيكية لها رأس دائري من أحد أطرافها كالمضرب، وعليه ركبت مغناطيساً دائرياً عريضاً لففت حوله أسلاكا نحاسية مغطاة من الخارج.
وثقبت الكاشف من أحد أطرافه لأوصل طرفي الأسلاك الملفوفة على المغناطيس بالأجزاء الداخلية للكاشف، كما قمت بتوصيل آخر بين بطارية الكاشف السالبة بقطعة قصدير على قضيب الكاشف من الخلف ليكون موضع اليد عليها أثناء مسك هذا الجهاز، أما المغناطيس المطوق بأسلاك النحاس فيقوم بجذب الكهرباء المفرغة في الجو والقريبة من الجهاز المعطل، بينما تقوم قطعة القصدير الملازمة لمنطقة الإمساك بالكاشف بسحب الكهرباء الساكنة من جسم الإنسان، ومنع حدوث تماس كهربائي».
تفكير علمي
على إحدى القنوات التلفزيونية سمع الرشيدي أن ولدا كان يجلس بجانب شجرة واضعا على أذنيه سماعات (mp3) تعرض لصعقة كهربائية بفعل البرق، فأثارته وجعلته يبحث عن سبب علمي لها مما دفعه ليذهب إلى شجرة مصطحباً معه جهاز الكاشف الكهربائي المطور الذي صنعه. وفي السياق ذاته، يقول «قمت بتوصيل جذور الشجرة بأسلاك كهربائية وأحدثت لها صعقة كهربائية فوجدت أن الشجرة تكهربت، ومن ثم قربت الكاشف الكهربائي المطور الذي صنعته فاتضح لي وجود كهرباء مفرغة حول أغضان الشجرة تفرغت من أوراقها، فقلت في نفسي هذا هو سبب حدوث صعقة حيث تكهربت الشجرة من البرق والرعد وبسبب قرب الولد منها ووجود السماعة على أذنه حدث تماس بين الأسلاك الكهربائية الموجودة في السماعة والكهرباء المتفرغة من أوراق الشجرة فصعقته الكهرباء.
كما تساءلت كم هو مقدار الطاقة الكهربائية المتفرغة من أوراق الشجرة، وقررت أن أبحث عن جهاز في الأسواق يقيسها، وفعلا وجدت جهاز «ديجيتال ملتيميتر» يقيس قوة الكهرباء عن طريق ملامسة الجهاز نفسه للجهاز المراد قياس قوة الكهرباء فيه، ما يعني أن خطرا سيتعرض له مستخدم الجهاز وهو احتمالية إصابته بتماس أو صعقة كهربائية، فقررت أن أطبق الفكرة السابقة التي طبقتها على الكاشف الكهربائي على الديجيتال ملتيميتر، فيتمكن الشخص من قياس قوة الكهرباء عن بعد، دون الاضطرار لملامسة الجهاز المراد قياس قوة الكهرباء فيه وللكشف عن الكابلات المتسربة تحت الأرض أو الكابلات المتسربة تحت الأشجار، إلى جانب توضيح قوة الكهرباء ومكان تسربها، وفعلا نجحت».
الحماية من السرقة
نجاح الرشيدي في تطوير هذين الجهازين وإضافة خصائص جديدة لهما أشعره بالسعادة ودفعه للتفكير بعرضهما على إحدى شركات الكهرباء لعلها تتبناه لكن محاولته باءت بالفشل، فعلى الرغم من ثناء المسؤولين عليه هناك واعترافهم بإبداعه إلا أنهم لم يحركوا ساكنا في أمر تبني إبداعاته والاستفادة منها.
كما أنهم استعرضوا مع الرشيدي المشكلات التي يتعرضون لها كشركات كهرباء وككهربائيين طالبين منه أن يبتكر حلولاً لها، وحول المشكلة الأولى وحلها، يقول «اشتكوا بداية من مشكلة سرقة كابلات الكهرباء النحاسية التي توصلها الشركات بين أعمدة الكهرباء والأرض حتى تتفرغ الكهرباء في الأرض عند حدوث تسرب كهربائي أو صواعق، إذ يعمد السارقون إلى قطعها وبيعها ما يسبب قطع الكهرباء عن سكان المنطقة أو نشوب حرائق.
وهنا فكرت بحل تمثل في صناعتي لكابلات من الجرافت وهي مادة كربونية، واستخدمت قلم الرصاص فأوصلته من طرفيه بأسلاك كهربائية واكتشفت أنه موصل جيد، فقمت بشراء كمية كبيرة من رصاصات الأقلام التي تباع في الأسواق وطحنتها إلى جزيئات صغيرة وعبأتها داخل أنبوب بلاستيكي عازل، وحرصت على ضغط الرصاصات جيدا لئلا تكون هناك فراغات تعيق عملية التوصيل، وأغلقت أطراف القضيب المملوء بالرصاص بقطعتين من النحاس وثبتهما على أطراف سدادتي كابلات، واختبرت قوة التوصيل بإيصال طرف القضيب بمصباح والطرف الآخر بمصدر كهربائي فأضاء المصباح، ما يعني أن استبدال الكابلات التي تستخدمها شركات الكهرباء سابقة الذكر بقضيب طويل كالذي صنعته قد يحل مشكلة السرقة لأن مثل هذا القضيب غير موجود في الأسواق ولن يشتريه منهم أحد لأن استخدامه محصور في تفريغ الكهرباء المتسربة في الأرض». ويضيف «يمكنني أن ألخص خصائص كابل الجرافت الذي ابتكرته بأنه يعمل عوضاً عن كابل تفريغ الكهرباء النحاسي، وذلك بامتيازه بأنه غير قابل للسرقة من الأشخاص الطامعين ببيع النحاس المسروق، ويمتاز بأنه يقلل قوة التيار قبل اصطدامه بالأرض وأيضا بسهولة صنعه ورخص ثمنه وخفة وزنه».
خوذة واقية
يلفت الرشيدي إلى أنه استخدم فكرة الكاشف الكهربائي المطور وجهاز الديجيتال ملتيميتر في حل المشكلة الثانية التي بينتها له شركة الكهرباء التي زارها والتي تمثلت في تعرض الكهربائيين إلى صواعق كهربائية أثناء عملهم، على الرغم من أنهم يرتدون خوذة بلاستيكية على رؤوسهم لحمايتها من خطر الكهرباء، وهنا عمد الشاب إلى تطوير الخوذة لتصبح أكثر فائدة في حماية الكهربائيين من خطر الكهرباء. إلى ذلك، يقول «قمت بتطبيق فكرة الكاشف والملتيميتر على الخوذة عبر تركيب مغناطيسين على هيكلها الخارجي ولففت حولهما أسلاكا نحاسية مغطاة، وألصقتها بطريقة مرتبة على سطح الخوذة الخارجي.
كما وصلتها بكاشف كهربائي صغير كالموجود في الأسواق وليس المطور الذي صنعته، ومن الداخل وبالتحديد فوق الجبهة ألصقت قطعة ألمنيوم لتفرغ الكهرباء الساكنة في الجسم عبر ملامستها للجبهة بينما يقوم المغناطيس والأسلاك بجذب الكهرباء المتسربة أو المفرغة في المكان، ويعمل الكاشف المتصل بها على إصدار صوت وضوء ينبه الكهربائي لوجود كهرباء مفرغة في المكان».
بعد أن انتهى الرشيدي من صناعة كابل الجرافت والخوذة المطورة ذهب بهما إلى شركة الكهرباء التي اقترحت عليه حل مشاكلها ليعرض عليها الحلول التي توصل إليها لكنه عاد خائبا إذ لم يجد من يعيره الاهتمام، ما جعله يقرر التوقف عن الابتكار، وفعلا توقف لمدة عام لكنه عاد ثانية يبتكر من جديد بعد أن شاهد برنامج «طموحات شباب»، الذي بثته قناة الشارقة العام الماضي، حيث اتصل بهم ودعوه للمشاركة في دورة البرنامج الجديدة لهذا العام والتي لم تبث حلقاتها بعد، حيث تم تسجيل حلقة معه وستظهر ابتكاراته على التلفاز.