دنيا

تقوية العضلات الأساسية أفضل طريقة للوقاية من آلام أسفل الظهر

عدم إبقاء الظهر مستقيماً عند الجلوس يُسبب آلام أسفل الظهر (عن موقع backpainreliefandremedies.com)

عدم إبقاء الظهر مستقيماً عند الجلوس يُسبب آلام أسفل الظهر (عن موقع backpainreliefandremedies.com)

سبق لدراسة نُشرت سنة 2009 في مجلة “أرشيف الطب الداخلي” أن كشفت أن انتشار آلام أسفل الظهر المزمنة ارتفع في صفوف الراشدين الأميركيين من %3,9 سنة 1992 إلى %10,2 سنة 2006. وقبلها نُشرت في سنة 2006 دراسة ذات صلة أجراها باحثون من المعهد الوطني لالتهاب المفاصل وأمراض الجلد والجهاز العضلي العظمي جاء فيها أن آلام أسفل الظهر ثاني الأسباب التي تقود الأميركيين إلى المستشفى أو العيادة بعد نزلات البرد والزكام.


إذا كان عملك يشمل حمل بعض الأشياء أو المعدات ثقيلة الوزن، فكن رفيقاً بنفسك واعلم أنك قد تُعرض نفسك للإصابة في أي وقت في حال لم تنتبه لنفسك كثيراً. وإنْ كنت تقضي ساعات طويلة جالساً على مكتب، فإنك محتاج أكثر من أي شخص آخر إلى ممارسة الرياضة. ويقول البروفسور شتو ماكجيل، أستاذ الميكانيكا الحيوية متخصص في علاج أمراض العمود الفقري في جامعة ووترلو الكندية بأونتاريو، “أكثر من تُصيبهم آلام أسفل الظهر هم الأشخاص النشيطون.
أما مُدمنو مشاهدة التلفزيون وهم مسترخون على أرائكهم يأكلون رقائق البطاطس المملحة ويحتسون مشروباً غازياً، فلا يُصيبهم هذا النوع من الآلام”.
وللبروفسور ماكجيل مسيرة حافلة، فقد ساعد العديد من الرياضيين الأولمبيين والمحترفين على التخلص من آلام أسفل ظهورهم وأعاد لظهور الكثيرين لياقتها وعافيتها. وهو يقول إن غالبية آلام الظهر تنشأ عن التلف المتراكم الناتج عن إمالة الخصر إلى الأمام. فهذه الحركة تجعل فقرات العمود الفقري تنضغط مع بعضها باتجاه قاعدة الجذع. وإذا كنت لا تأخذ حذرك في اتخاذ جلسة صحية، فإن ذلك قد يُسبب لك مشكلات في ظهرك مثل الانزلاق الغضروفي.
دوناتس الجيلي
لفهم كيفية حصول ذلك، يكفي أن تتخيل أن فقرات عمودك الفقري هي عبارة عن حلويات “دوناتس” محشوة بالجيلي. فهي هناك من أجل توفير وسادات ما بين فقرات عمودك الفقري. وعندما تميل إلى الأمام على مستوى الخصر، فإن فقرات عمودك الفقري الأمامية تقترب إلى بعضها أكثر فأكثر بينما تتباعد الفقرات الخلفية وتحدث بينها فتحات وفراغات. وإذا كنت تحرك ظهرك بشكل سليم، فإن حلويات “دوناتس” تبقى في مكانها وتقوم بوظيفتها.
أما إنْ لم تتوخ الحذر وأَمَلْت ظهرك مراراً وتكراراً بشكل غير سليم، أو قمت بانحناءة حادة على مستوى الخصر، فإن جانباً من حلويات “دوناتس” ينضغط وينعصر فيؤدي ذلك إلى انبجاس الجيلي وانقذافه إلى الجانب الآخر. وهنا تبدأ عذابات الشخص.
ويقول البروفسور ماكجيل إن آلام أسفل الظهر تُصيب كثيراً عُشاق حمل الأثقال المتهورين. فمعظمهم يعتقدون أنهم محتاجون دوماً إلى حمل أوزان أثقل وأحياناً كثيرةً تفوق طاقتهم لتجاوز مرحلة الشعور “الظرفي” بألم أسفل الظهر، لكن ما يحدث أن هذا الألم يستفحل شيئاً فشيئاً إلى أن تأتي القشة التي تقصم ظهره، حرفياً وليس مجازياً. ويقول البروفسور ماكجيل ناصحاً “عندما تُدرك السبب الجوهري للمشكلة، فإن أول خطوة ينبغي أن تقوم بها هي الرصد. تعرف بدقة على الحركة أو الوضعية التي تُسبب لك ألم الظهر وتوقف عن القيام بها”.
علاجات طبيعية
ومن جانبه، يقول كريج ليبنسون، المعالج الطبيعي بطريقة الإرجاع الموضعي لفريق “لوس أنجلوس كليبرز” لكرة السلة ومدير مؤسسة لوس أنجلوس للرياضة ومشكلات العمود الفقري، “الألم مجرد عارض من العوارض يقود إلى اكتشاف مصدره حتى يتسنى معرفة طريقة علاجه”.
تختلف العلاجات حسب طبيعة ألم أسفل الظهر. ولعل أكثر هذه الآلام شُيُوعاً هي تلك الناتجة عن الانزلاق الغضروفي التي تحدث بسبب تكرار إمالة الظهر إلى الأمام. فإذا خضع صاحبها لإرشادات معالج طبيعي متمكن ومعتمَد يستخدم تقينات الإرجاع الموضعي للفقرات باليدين، فإن ممارسة تمارين رياضية مثل بعض أنواع تمارين الضغط تُساعده على دفع الفقرة المنزلقة وإرجاعها حيث كانت. لكن ذلك لا ينجح لدى الجميع، بل هناك حالات لا يُنصح فيها بممارسة تمارين الضغط لأنها تجعل حال الفقرات المتضررة أسوأ.
ومن جهة أخرى، يقول ماكجيل إن العضلات الأساسية الساندة للظهر يجب أن تتمتع بلياقة جيدة حتى تقوم بوظيفتها كما ينبغي، وحتى لا تفقد ترابطها عند تعرضها للضغط. وهي تُثبت وتسند فقرات العمود الفقري من أعلى القفص الصدري إلى أسفل مفاصل الوركين.
ويقول ليبنسون “إن تمتع الشخص بعضلات أساسية قوية وسليمة على مستوى المنطقة الوسطى يُساعده على تقليل آلام الظهر عبر توفير هامش خطأ معين عند حمل أوزان ثقيلة، أو إمالة الظهر إلى الأمام، أو الانحناء وثني الجذع. كما أنها تحمي ضد التعرض للشلل”. وتُساعد قوة العضلات الأساسية على تمتيع الشخص بطاقة أكبر لممارسة تمارين التحمل وعلى رأسها حمل الأثقال. كما تُعينه على إبقاء أسفل ظهره ثابتاً ومستقيماً حتى تظل فقرات عموده الفقري آمنةً سليمةً.
وتُعد تقوية العضلات الأساسية من بين طرق العلاج النشيطة المتبعة. وهي تشمل تشكيلةً واسعةً من التمارين تُركز على تعزيز القدرة على التحمل وجعل التركيبة المفصلية للجسم أكثر صلابةً. وتحتاج العلاجات النشيطة إلى جهد أكبر مما تتطلبه العلاجات الساكنة مثل العلاج الطبيعي عبر الإرجاع الموضعي أو العلاج بالتدليك. وإذا كان العلاج اليدوي بالإرجاع الموضعي للفقرات يعتمد على المعالجة بتقويم العمود الفقري يدوياً دون اللجوء إلى الجراحة أو الأدوية، فإن التدليك يلعب دوراً قصير المدى من حيث إراحة توتر العضلة وتسهيل حركاتك، لكنك يجب في نهاية المطاف أن تبذل بنفسك جهداً بدنياً حتى تتعافى أفضل بدلاً من الاكتفاء بالتمدد على بطنك وترك المدلك يُزيل التوتر والتعب عن عضلاتك. ويقول ليبنسون “أهم شيء هو تعليم الناس كيف يقومون بأنفسهم بأي شيء يخدم صحتهم”.
ومن بين العوامل التي قد تتسبب في الإصابة بآلام أسفل الظهر ضعف مرونة الورك. فمن لا يستطيع تحريك وركيه بسهولة، يضطر إلى الانحناء لثني خصره، مُجبراً بذلك أسفل ظهره على الدوران في محيط خارجي ومُعرضاً بذلك فقرات عموده الفقري للخطر. ويمكن لتكرار وضعيات الوقوف غير الصحية التي تجعل فقرات العمود الفقري تدور خارج محيط حلقات فقرات الظهر أن تُسبب آلام أسفل الظهر، ما يُفسر شُيُوع إصابات الظهر في صالات كمال الأجسام بالنسبة لمن يحملون أوزاناً بشكل خاطئ، خاصةً منهم من يحملون أوزاناً ثقيلةً دون أن يُبقوا عمودهم الفقري مستقيماً، فتكون النتيجة أن تتعرض فقرات الظهر لضغط كبير ويُصاب المتمرن بآلام شديدة أسفل ظهره.
وليس هناك تمرين رياضي سحري أو وصفة نموذجية تُناسب جميع من يُعانون من آلام أسفل الظهر، بل إن كل شخص يُنصَح بأن يقوم باختبار ميكانيكي حيوي دقيق لتحديد أي صدوع قد تعتري فقراته، يقول ليبنسون. وبدلاً من الإكثار من تمارين الضغط أو مسكنات الألم والالتهاب، يُنصح باللجوء إلى تمارين تقوية العضلات الأساسية.

هشام أحناش
عن “لوس أنجلوس تايمز”


العضلات الأساسية
العضلات الأساسية هي عماد الهيكل العضلي العظمي للجسم. وهي طبقات عضلية عميقة توجد بالقرب من العمود الفقري وتوفر له دعماً بنيوياً وتلعب دوراً هاماً في الحفاظ على ثبات الجسم. وتلف العضلات البطنية المستعرضة العمود الفقري وتكون له بمثابة المشد الضاغط للخصر. وتشمل أيضاً العضلات عديدة الفلوح، وهي عضلات رقيقة تحتوي على حُزم لحميّة وتريّة تملاً الأخدود على كلا جانبيّ الناتيء الشوكي للفقرات من منطقة العجز إلى المحور الفقري. وهي ثلاث قطع مفصليّة تعمل على حفظ توازن المفاصل في كل مستوى. وتعمل الفقرات بشكل فعّال أكثر بفضل الاتزان وصلابة التركيبة المفصليّة. وتوجد هذه العضلات في العديد من مناطق الجسم كمنطقة العجز، والمنطقة القطنيّة (المنطقة البطنيّة من الجذع والمُمتدة من الحجاب الحاجز إلى منطقة العجز)، والمنطقة الصدريّة والمنطقة الرقبيّة.