دنيا

المدارس تلعب دوراً بارزاً في تعزيز التراث وتكريس الهوية الوطنية

جانب من مشاركة الطلاب في الأنشطة التراثية (من المصدر)

جانب من مشاركة الطلاب في الأنشطة التراثية (من المصدر)

أحمد السعداوي (أبوظبي) - تلعب المدارس دوراً رئيساً في تعزيز التراث وتكريس الهوية الوطنية، عبر تنظيم الأنشطة والفعاليات التي تُعلي من قيمة التراث وتعمل على تحقيق التواصل بين الأجيال الجديدة والحياة التي كان يعيشها الآباء والأجداد على هذه الأرض لمئات السنين.
وفي هذا الإطار استضافت جزيرة السمالية التابعة لنادي تراث الإمارات مجموعة من طلاب مدرسة الوردية في أبوظبي، وقضوا يوماً مميزاً بين جنبات الجزيرة مستمتعين بكل ما احتوته من مظاهر تراثية عريقة تعكس الوجه الأصيل للشخصية الإماراتية التي تقف شامخة في مواجهة العولمة وتداعياتها وما تتركه من آثار سلبية في كثير من الأحيان على عادات وتقاليد اتجاهات الشعوب.
جولة تراثية
القائدة الكشفية بالمدرسة ليلى بقجه جي، التي اصطحبت الطلاب في تلك الجولة التراثية بامتياز، قالت إن المدرسة شأن كافة المؤسسات التعليمية بالدولة تسعى جاهدة إلى الربط بين ماضي الإمارات وحاضرها، عبر تنظيم فعاليات متعددة طوال العام الدراسي وأثناء الإجازة الصيفية، حيث تقوم من خلالها بتعريف الطلاب بالتراث ومفرداته، وكل ما يتعلق بالإنسان الإماراتي الذي عاش في هذه البقعة الجغرافية، وكيف تعايش معها تاركاً بصمات حضارية واجتماعية مميزة.
وبينت بقجه جي، إن الرحلة إلى جزيرة السمالية اشتملت إطلاع الطلاب على كافة مرافق القرية وفعالياتها التي جعلتهم يستشعرون قيمة التراث الإماراتي ودوره في ترسيخ الجذور الإماراتية عبر الزمن، ومن أهم تلك الفعاليات والأنشطة التي شهدها الطلاب، عالم الهجن والفروسية وسباقاتها وكيف تتم تلك السباقات ومعايير تقييم الخيل والهجن سواء من حيث قدرتها التنافسية في السباقات أو شكلها الجمالي، وقام الطلاب أيضاً بركوب الجمال والخيل، فكانت تلك من أكثر الفقرات التي أدخلت السعادة والبهجة على نفوسهم.
وزاروا أيضاً بيوت الطيور والحيوانات الأليفة بأنواعها، التي تم تصميمها وفقاً لبيئة خاصة تحاكي البيئة التي كانت تعيش فيها في العصور القديمة، مثل الغزلان والعامات، التي كانت تتجول بكل حرية في الجزيرة، وكذلك شاهد الطلاب بعض المحميات التي أقيمت في الجزيرة بغرض منع اندثار طيور وكائنات حية مرتبطة بالبيئة الإماراتية مهددة بخطر الانقراض، غير أن هذه المحميات تعمل على مواجهة هذا الخطر ونجحت فيه إلى حد كبير.
أما معرض الصور الذي استعرض أشكال الحياة في الإمارات قبل عصر النفط، فكان من أكثر ما أدهش الطلاب، وألقى الضوء على صعوبة الحياة التي كان يعيشها الأجداد والأدوات التي كانوا يستخدمونها، وكيف كانوا يطوعون الطبيعة المحيطة بهم، حتى تتيسر لهم سبل الحياة.
مكونات التراث
وذكرت بقجه جي، أن الجولة اشتملت على تعريف الطلاب على رياضة الصيد بالصقور، والألعاب الشعبية الإماراتية القديمة، وحتى الحديثة التي أخذت في الانتشار بين الأجيال الجديدة في الإمارات مثل الطيران الشراعي، حيث تعرفوا على كيفية عمل هذه الطائرات، والمسافة التي تستطيع قطعها، والفترة الزمنية التي تتمكن من التحلق فيها، وكذا نوع الوقود المستخدم من أجل إمدادها بالطاقة اللازمة لعملية الطيران الشراعي.
ولفتت القائدة الكشفية إلى جهود مسؤولي الجزيرة التراثية في تقديم واجبات الضيافة، وكافة الخدمات التعريفية والإرشادية للطلاب وتوزيع كتيبات مبسطة عليهم تشرح عناصر ومكونات التراث الإماراتي، وكيفية اهتمام الدولة بهذا التراث وحرصها على الحفاظ عليه، بالتوازي مع حرصها على تحقيق النهضة في كافة مناحي الحياة.
وأكدت على أن هذه الجولة تركت في نفوس الصغر ذكريات جميلة في نفوسهم وساهمت بشكل مباشر وقوي في إعلاء قيمة تراث الإمارات لديهم والاعتزاز بما قدمه الأجداد في سبيل بناء دولة عصرية قوية.
من بين الطلاب الذين زاروا السمالية، قال محمد مصطفى فرغلي 11 سنة، إنه شعر بالسعادة والفرح لوجوده في جزيرة السمالية ورؤيته لأشياء جميلة يراها لأول مرة، مثل تدريب الصقور على الصيد، وأيضاً ركوبه الجمل بعدما كان يخاف منه بشدة، إلا أنه بعد الزيارة صار يحبه ولا يخشاه. زميله خليفة عيداروس 12 سنة، بين أن شعر بالفخر والاعتزاز بتراث وطنه، عندما رأي هذا الاهتمام بالتراث في مكان كبير جدا ومتسع وتم تنظيمه بعناية شديدة مثل جزيرة السمالية، وكذلك رؤيته لبيوت الشعر وبيوت البحر التي كان يعيش فيها الأجداد، وهو ما ينقل لنا صورة حقيقية حول الحياة القديمة في الإمارات.
الطالب شهاب الزعبي 9 سنوات، من جانبه أكد على أن ذكريات هذه الرحلة لن ينساها أبداً خاصة أن محتويات جزيرة السمالية صعب أن تتكرر في مكان آخر، كما أنها تبين التراث الإماراتي بشكل جميل ومحبب لنفوس الطلاب.
وذكر أحمد ذياد عدوان 12 سنة، أن هذه الرحلة من أجمل الرحلات التي قام بها في حياته، حيث تعرف خلالها على تراث دولة الإمارات، وازداد فخراً بما صنعه الآباء والأجداد في الزمن القديم، حتى يستطيعوا آن يتكيفوا مع البيئة التي عاشوا فيها.
أنشطة عديدة
إلى ذلك أوضحت بقجه جي أن هذه الزيارة لجزيرة السمالية تأتي ضمن أنشطة مدرسية عديدة تتعاون فيها المدرسة مع مؤسسات المجتمع المحلي بهدف ترسيخ التراث والهوية الوطنية في نفوس النشء، و تنقسم هذه الجهود إلى زيارات مدرسية ميدانية إلى الأماكن التراثية والمعالم السياحية والمتاحف المنتشرة في أمارات الدولة، وكذلك الزيارات التي تتم من قبل الجهات المختصة إلى المدرسة ويتم من خلالها عمل محاضرات وغرس قيم توعوية لمختلف الأنشطة الاجتماعية وفي مقدمتها ما يتعلق بالتراث، وتعزيزه، ومن ذلك المحاضرات التي شارك فيها نادي تراث الإمارات العام الماضي داخل المسرح المدرسي، وكذلك محاضرات عن البيئة، والتوعية الشرطية بقوانين المرور والسير والحركة في شوارع أبوظبي.
وفيما يتعلق بالتعاون بين المدرسة وأولياء الأمور لترسيخ قيمة التراث لدى الطلاب، أشارت بقجه جي إلى أنه يتم الطلب من أولياء الأمور إحضار الأدوات القديمة التي كانوا يستخدمونها هم أو آبائهم، ويعطون أولادهم معلومات عنها، ويقوم بعض من الطلاب بإحضار هذه الأدوات إلي المدرسة ويقوم بشرح أهميتها وكيفية استخدامها لزملائه، وكذلك الحال بالنسبة للألعاب الشعبية التي كان يمارسها الآباء، حيث يطلب منهم تعريف أبنائهم عليها، وكيف كان يمارسونها من قبل.
وقالت إن المناهج الدراسية، تحمل الكثير عن تراث الإمارات، مثل أدوات الصيد والطعام وأدوات الزينة والحرف البحرية، وأيضاً الاهتمام بالنخيل الأدوات المصنوعة من أشجار النخيل، وإلى جانب المحاضرات داخل المدرسة، هناك طابور الصبح الذي يتناول تعريف بعض المصطلحات التراثية القديمة، وكذلك مجلات الحائط التي تشتمل هي الأخرى على معلومات كثيرة عن تراث الإمارات، وهناك معارض صفية تقام داخل الصفوف، وفيها يحضر الطلاب أدوات تراثية ويقومون بعرضها مثل القرقور، الليخ، التلي، الجفير، السَرّود، وغيرها من المفردات المكونة للترث الإماراتي.