الاقتصادي

الأسواق الناشئة تحقق مستويات نمو مرتفعة العام الماضي

عمال بأحد مواقع البناء في العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث يتوقع نمو اقتصاد البلاد 5? العام الحالي (أي بي إيه)

عمال بأحد مواقع البناء في العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث يتوقع نمو اقتصاد البلاد 5? العام الحالي (أي بي إيه)

تساوت مستويات النمو في الأسواق الناشئة، مع نظيراتها في الدول المتقدمة، خلال العام الماضي، ويعود الفضل في ذلك للأداء القوي بأسواق مثل تركيا وتايلاند، بينما تخلفت الأسواق الكبيرة الناشئة مثل الصين وروسيا والبرازيل عن ذلك الركب.
وتبدو الآمال أكثر إشراقاً بالنسبة لهذا العام، لاسيما وأن بعض المستثمرين يتوقعون زيادة في مستوى النمو في كافة الأسواق الناشئة للمرة الأولى منذ العام 2010، ما يوفر فرصة للشركات لرفع معدلات أرباحها.
ونسبة إلى أن وتيرة النمو أسرع في هذه الأسواق من نظيراتها في أميركا وأوروبا، يتوقع المستثمرون أداء أفضل لأسواق الأسهم في بلدان مثل الصين والهند.
وبينما يسير النمو هناك بخطى أسرع من الغرب، إلا أن نسبته تراجعت ما سبب ضغوطاً على عائدات الشركات، في وقت زادت فيه تكاليف الأجور والسلع.
ويبشر هذا العام بتغيير في النمط، حيث يتوقع “صندوق النقد الدولي”، زيادة النمو في الأسواق الناشئة من 5,3% إلى 5,5%. وتسبب تحديد مخزون الأسواق الناشئة في بطء التجارة الدولية، كما أثر سلباً على الدول التي تعتمد على الصادرات مثل إندونيسيا والبرازيل وروسيا، بالإضافة إلى إعاقة الشركات الصناعية في كل من الصين وتايوان.
وفي غضون ذلك، تميزت الدول ذات الطلب المحلي القوي والبنوك المستقرة، خاصة في جنوب شرق آسيا، بأداء قوي. كما استفادت دول مثل تركيا، من عمليات الإصلاح الفوري ليعينها ذلك على التخلص من الآثار التي خلفتها 2011. ولعبت العملات كذلك الدور المنوط بها. وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر إندونيسيا، إلا أن المستثمرين لم يحققوا الفوائد المرجوة، نظراً لانخفاض قيمة الروبية مقابل الدولار، بينما حدث العكس في كوريا الجنوبية التي ارتفعت فيها قيمة الون. وفي تركيا، حقق مؤشرها أفضل النتائج في 2012.
وبالنظر إلى العام الحالي، يبرز سؤال ما إذا كانت الدول التي حققت أداء قوياً في العام الماضي، قادرة على تكرار ذلك. وعلى ضوء الأداء القوي في 2012، تتطلع تركيا والفلبين إلى ترقيتهما إلى المرتبة الاستثمارية، مما يؤكد التحسينات الجوهرية التي طرأت على اقتصاد الدولتين ومقدرة الشركات على تحقيق أرباح أكبر.
ويرى بعض الخبراء أن هذه الأسواق قطعت أشواط تفوق مقدراتها، ما يجعل انتكاسها أمر متوقع. وعاودت تايلاند الانتعاش بعد الدمار الذي خلفته الفيضانات، حيث تعتبر أفضل الدول الناشئة أداء خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة متوسط عائد سنوي بلغ مداه 23%. كما عاود سوق الأسهم في الهند التي تعتبر تاسع أكبر اقتصاد في العالم، الانتعاش في 2012 بعد أن عاش ظروفاً قاسية خلال 2011.
وفي البرازيل وعلى الرغم من ارتفاع مؤشرها، إلا أنها لم تحقق النمو المطلوب، نظراً لبطء النمو والتراجع الكبير في أسعار السلع حول أنحاء العالم. وتعطي مؤشرات تحسن اقتصاد الصين في الربع الأخير بوصفها أكبر شركاء البرازيل التجاريين، الأمل في عودة الطلب على صادرات البرازيل لها من خام الحديد والفحم والصويا في 2013.
ومن نقاط الأسواق الناشئة المضيئة الأخرى، ارتفاع أسعار السندات نتيجة زيادة المستثمرين المتعطشين للأرباح، لمعدلات العروض الجديدة. وأصدرت الأسواق الناشئة رقماً قياسياً من السندات خلال 2012 بقيمة تجاوزت 80 مليار دولار. وفي آسيا وأميركا اللاتينية، تحولت الشركات التي عادة ما تقترض من البنوك، إلى سوق السندات لتواجه طلباً متصاعداً من قبل المستثمرين.
ويشارك المستثمرون العالميون من مدراء أصول وصناديق معاشية وعملاء البنوك من الأثرياء، في دعم انتعاش السندات بتفاديهم للمناخ السائد في أميركا واليابان وأوروبا، في ما يتعلق بتدني أسعار الفائدة التي تقارب الصفر. ووفقاً لمؤشر “إي أم بي آي” التابع لبنك “جي بي مورجان” والذي يرصد حركة السندات في الأسواق الناشئة، فقد بلغ عائدها الكلي نحو 18% في 2012، في حين لم يتجاوز في أميركا سوى 4% فقط. وفي بادرة تؤكد مدى نضج السندات في الأسواق الناشئة، أصدرت لأول مرة زامبيا ومنجوليا وبوليفيا، سندات سيادية وبشروط ميسرة. وأقنعت منجوليا الغنية بالمصادر المعدنية في ديسمبر الماضي والتي أنقذها “صندوق النقد الدولي” حتى وقت قريب في 2009، المستثمرين باستغلال أموالهم لمدة 10 سنوات بسعر فائدة سنوي قدره 5%.
وأثار انخفاض أسعار الفائدة على ديون محفوفة بالمخاطر، مخاوف بعض المحللين والمستثمرين في أن الحالة التي تعيشها سوق السندات في الأسواق الناشئة في الوقت الحالي ليست حقيقية. وبافتراض ارتفاع مفاجئ في أسعار الفائدة في أميركا، من الممكن أن يغادر المستثمرون الأسواق الناشئة للعودة إلى أميركا، في تكرار للسيناريو الذي حدث في 1994 عندما قام “الاحتياطي الفيدرالي” بزيادة غير متوقعة.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب