عربي ودولي

الفيصل: من حق السوريين التسلح دفاعاً عن النفس لمواجهة الأعمال العدوانية

الرياض (وكالات) - أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس حق الشعب السوري المشروع بالدفاع عن النفس في مواجهة الأعمال العدوانية التي يقوم بها النظام. وقال خلال مؤتمر صحفي في ختام أعمال الدورة الـ122 للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس في الرياض التي انعقدت برئاسته “إن السوريين لا يريدون النظام الذي يصر على البقاء بالسلطة بالقوة ورغبتهم في التسلح دفاعا عن أنفسهم حق لهم..لقد استخدمت أسلحة في دك المنازل تستخدم في حرب مع الأعداء”.
وأعرب الفيصل عن أسفه لفشل الجهود الدولية في وقف المجازر ونزيف الدم في سوريا، منتقداً بهذا الصدد موقف روسيا التي استخدمت “الفيتو” لمنع صدور قرار عن مجلس الأمن، وقال “أصابتنا خيبة أمل جراء الموقف الروسي وعندما طرحوا الحوار مع مجلس التعاون قلنا لهم ان المشكلة عربية وليست خليجية..الخلاف بين روسيا والخليج واسع ولا توجد قواسم مشتركة، لكن بالإمكان الحوار مع روسيا حول أمور أخرى”.
وتابع الفيصل “إذا كان هناك من أصدقاء لسوريا فيجب ان ينصحوهم بوقف البطش والقتل..نتمنى على روسيا وغيرها ان ينصحوهم..نريد الحرية للشعب السوري وهذه مبادئ تنسجم مع مبادئ موسكو.
وقال ردا على سؤال ان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية اتصل 3 مرات بالرئيس السوري بشار الأسد لدعوته لوقف القتل وحقن الدماء.
وشدد الفيصل على انه في حال أوقف النظام السوري نزيف الدم وأفرج عن جميع المعتقلين سيكون هناك مكان للحوار. وقال ردا على سؤال حول الأفق السياسي “من الممكن ان يحدث في سوريا ما حدث في اليمن” (في إشارة الى تنحي الرئيس علي عبدالله صالح وتسليم الرئاسة إلى نائبه لفترة انتقالية).
وانتقد وزير الخارجية السعودي التهجمات الايرانية على دول الخليج ومحاولة تشويه صورتها إضافة الى تحريضها البعض على القيام بأعمال شغب في المنطقة الشرقية. لكنه استبعد ردا على سؤال قطع العلاقات مع إيران.
وأكد الفيصل ان دول مجلس التعاون ستشارك بالقمة العربية المقرر عقدها في بغداد في 29 مارس الحالي، لكنه لم يحدد مستوى التمثيل في القمة. وقال “ان هناك حرصا خليجيا على المشاركة في القمة العربية لكن مستوى التمثيل متوقف على تهيئة الظروف اللازمة”.
وأضاف “ان هذا يأتي تعبيرا عن الاستياء من مواقف أطراف قريبة من الحكومة العراقية لا تتوانى عن التدخل في شؤون البحرين والكويت”.
ونفى الفيصل ان تكون المسألة عبارة عن مشكلة أمنية قائلا”ان مشكلة قمة بغداد ليست أمنية..هناك قضايا رئيسية مثل تدخل ايران في الشؤون الداخلية لدول الخليج والموقف من سلاحها النووي ومشكلة البحرين وسوريا وكيف سيكون الموقف منها”.
وأكد انه اذا لم تكن هناك أجواء طيبة لمناقشة هذه القضايا فان الحضور او عدمه لن يكون له قيمة..وفي كل الأحوال لن نقاطع”. وأعرب عن أمله في إتمام المصالحة الوطنية قبل القمة ويتوحد العراقيون حقيقة تجاه القضايا العربية ونتمنى التوصل الى نتائج ملموسة في هذا الشان”.
وترأس معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وفد الإمارات المشارك في أعمال الدورة.
وأشاد وزير الخارجية السعودي في كلمته في افتتاح أعمال الدورة بالدور الذي قام به سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في رئاسته للدورة السابقة للمجلس الوزاري، وشكر لسموه جهوده المميزة طيلة فترة رئاسته للمجلس.
وقال الفيصل “ان الاتحاد بين دول المجلس لن يكون مطية للتدخل في شؤونها”. وأضاف متحدثا عن اقتراح خادم الحرمين الشريفين “الانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد” والذي رحب به قادة دول مجلس التعاون خلال قمتهم الاخيرة في ديسمبر الماضي في الرياض “ان الاتحاد لن يمس من بعيد او قريب سيادة الدول الأعضاء أو ان يكون مطية للتدخل في شؤونها الداخلية فالمشروع الاتحادي لا يتعدى كونه وسيلة تتيح لدول المجلس إمكانية العمل من خلال هيئات ومؤسسات فاعلة ومتفرغة تتمتع بالمرونة والسرعة والقدرة على تحقيق ما يرسم لها من سياسات وبرامج”.
وأوضح الفيصل ان مجلس التعاون اكتسب قدرا من التأثير والفعالية في تعاطيه مع الأحداث غير ان تطورات العمل المشترك والحاجة الملحة الى مواجهة التحديات والمتغيرات المتسارعة يتطلب بالضرورة إيجاد كيان اتحادي أكثر تماسكا وأقدر على التعامل معها”.
وأضاف “من المفترض في الاتحاد المنشود ان يعتمد في بنيته وأدائه رؤى وتوصيات نابعة من هيئات متفرغة ذات اختصاصات تطال المجالات الرئيسية السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية”. لافتا الى أن جميع هيئات الاتحاد ستكون مشكلة من ممثلين عن الدول الأعضاء وستعمل وفق آلية عمل وبرامج زمنية متفق عليها حتى يسهم في تسريع وتيرة الأداء والتغلب على معوقات العمل المشترك.
ودعا الفيصل جامعة الدول العربية الى تطوير أسلوب أدائها، وقال “ان الساحة العربية تشهد مخاضا عسيرا يمكن ان يتحدد بموجبه حاضرها ومستقبلها وهذا في حد ذاته يشكل حافزا لبذل مزيد من الجهد بغية تطوير الموقف العربي وأسلوب أداء جامعة الدول العربية مع قضايا المنطقة”.
واضاف “جميعنا يتذكر ان الجامعة العربية عندما تحركت للتعامل مع مشكلة ليبيا فقد كانت دول المجلس في طليعة هذا التحرك كما ان مساعي الجامعة لحل الأزمة الطاحنة في سوريا استندت في مجملها الى رؤى ومبادرات طرحتها دولنا على مجلس الجامعة، وكذلك فان عملية نقل السلطة في اليمن ووضعه على عتبة مستقبل جديد كل ذلك تم بناء على مبادرة خليجية”، مشيرا الى الانجازات التي حققها مجلس التعاون على هذا الصعيد.
وأكد وزير الخارجية السعودي حرص دول المجلس دائما على تجنيب الدول العربية مغبة الوقوع في أتون الصراعات الداخلية ومخاطر التمزق والانقسامات الفئوية والجغرافية، والتأكيد على أهمية استيعاب مطامح وتطلعات الشعوب في العيش بعزة وحرية وكرامة بعيدا عن سياسات القهر والتنكيل .
ووجه الفيصل الشكر لمعالي الدكتور عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومعاونيه في جهاز الأمانة العامة على جهودهم في الإعداد والتهيئة للاجتماع، وأعرب عن أمله في أن تكلل جهود المجلس بالتوفيق وأن يخرج الاجتماع بما يساهم في استكمال مسيرة التعاون ويمهد سبل الارتقاء بهذه المسيرة إلى مستويات أعلى من التلاحم والتعاضد التي تجعل دول المجلس أكثر قربا من طموحات شعوبها في مواجهة الظروف والمستجدات التي تحيط بها.