عربي ودولي

«الوزاري الخليجي» يدعو لدعم إرادة الشعب السوري في التغيير

جانب من اجتماع الوزاري الخليجي في الرياض أمس (أ ف ب)

جانب من اجتماع الوزاري الخليجي في الرياض أمس (أ ف ب)

الرياض (وام ووكالات) - رحب المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالبيان الصادر عن مجلس الجامعة العربية في 12 فبراير الماضي وما صدر عنه من قرارات تدعو إلى إجراءات فاعلة لوقف المجازر التي تفاقمت في سوريا. وأعرب في بيان ختامي صدر في ختام الدورة الـ122 التي عقدت أمس في الرياض برئاسة سمو الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية رئيس الدورة الحالية للمجلس عن خيبة أمله في إخفاق مجلس الأمن في إصدار قرار لدعم المبادرة العربية، مناشداً المجتمع الدولي عدم التوقف عن بذل كافة الجهود وبكل الوسائل الممكنة وعلى كافة الأصعدة لإيجاد حل للأزمة السورية.
وأشاد المجلس بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار المقدم من جامعة الدول العربية بشأن الأزمة السورية، معتبراً ذلك دعماً للجهود التي تبذلها الجامعة والمجتمع الدولي للوصول إلى حل سلمي للأزمة في سوريا. ورحب بانعقاد المؤتمر الدولي الأول لأصدقاء الشعب السوري في تونس في 24 فبراير الماضي، وناشد المجتمع الدولي والمنظمات المدنية العالمية اتخاذ إجراءات وتدابير حاسمة لدعم إرادة ومطالب الشعب السوري الشقيق في التغيير والإسراع في رفع معاناته وحقن دمائه ومراعاة الوضع الإنساني المتدهور. مجددا تأكيده على التزامه الثابت بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.
وأعرب المجلس عن بالغ القلق لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون في انتهاك لسيادتها واستقلالها، وطالب إيران بالكف عن هذه السياسات والممارسات والالتزام التام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والأعراف والقوانين والمواثيق الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار المباشر وعدم استخدام القوة أو التهديد بها بما يكفل الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
وتابع المجلس مستجدات الملف النووي الإيراني بقلق بالغ، مؤكداً أهمية التزام إيران بالتعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مجددا التأكيد على مواقفه الثابتة بشأن أهمية الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السلمية وجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج العربي منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية. منوها في الوقت ذاته بالجهود الدولية لحل أزمة الملف النووي الإيراني بالطرق السلمية.
وأكد المجلس على حق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في إطار الاتفاقية الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها وتطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة. كما أكد على ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع كافة منشآتها النووية للتفتيش الدولي، من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأشاد المجلس الوزاري بنجاح الانتخابات الرئاسية في اليمن التي جرت في 21 فبراير الجاري تنفيذاً للمبادرة الخليجية، وهنأ الرئيس عبدربه منصور هادي بفوزه فيها، معرباً عن ثقته في قيادته لليمن في المرحلة الانتقالية المقبلة ومتمنياً له التوفيق والنجاح. ورحب بدعوة الرئيس اليمني لإطلاق الحوار الوطني وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ونوه بما قامت به اللجنة العسكرية من جهود حثيثة لإزالة المظاهر العسكرية من أجل بسط الأمن والاستقرار في كافة المحافظات. ورحب بانعقاد الاجتماع المخصص لمناقشة الاحتياجات الإنسانية لليمن في 21 مارس الجاري والاجتماع الوزاري لأصدقاء اليمن المقرر عقده في الرياض في 23 و24 أبريل.
وأكد المجلس التزامه التام بسيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه والقيام بمسؤولياته لتعزيز وحدته واستقراره وازدهاره وتفعيل دوره في بناء جسور الثقة مع الدول المجاورة على أسس مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. كما أكد أهمية بذل جميع الأطراف في العراق الشقيق الجهود لتحقيق مصالحة سياسية دائمة وشاملة تلبي طموحات الشعب وبناء دولة آمنة ومستقرة.
وأكد المجلس أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة إلى حدود الرابع من يونيو 1967م في فلسطين والجولان العربي السوري المحتل والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. واستنكر استمرار السلطات الإسرائيلية وإصرارها على بناء آلاف الوحدات الاستعمارية في القدس الشرقية. وأشاد بإعلان الدوحة الذي وقع برعاية أمير قطر في 6 فبراير الماضي بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وذلك في إطار الجهود المبذولة للمصالحة الوطنية الفلسطينية.
ورحب المجلس بتوقيع جمهوريتي السودان وجنوب السودان اتفاق عدم الاعتداء في شأن خلافهما الحدودي برعاية الوساطة الأفريقية في مفاوضات أديس أبابا بتاريخ 10 فبراير الماضي وأعرب عن أمله في تسوية القضايا العالقة وحل الخلافات بالطرق السلمية. وأشاد بمبادرة جامعة الدول العربية الرامية إلى تخفيف التوتر وتسهيل انسياب المساعدات الإنسانية للمتضررين من الصراع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
ورحب المجلس بالنتائج التي توصل إليها “مؤتمر لندن حول الصومال” الذي عقد في 23 فبراير الماضي وأكد على ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي في هذا البلد وتعاون المجتمع الدولي على مكافحة الإرهاب والقرصنة والمجاعة، معرباً عن الأمل في أن يكون تطبيق ما تم الاتفاق عليه في المؤتمر خطوة لوضع حد للمأساة التي دفع ثمنها الشعب الصومالي.
وأكد المجلس مواقف دول التعاون الثابتة بنبذ العنف والتطرف بكافة أشكاله وصوره ومهما كانت دوافعه ومبرراته وأيا كان مصدره. كما نوه بجهودها في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتفعيل القرارات ذات الصلة في هذا المجال، مؤكداً تأييده لكل جهد إقليمي أو دولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب ومُجدداً في الوقت نفسه ضرورة تفعيل القرارات والبيانات الصادرة عن المنظمات والمؤتمرات، الإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وأشاد المجلس بجهود الهيئة المتخصصة المكلفة بدراسة المقترحات المعنية بشأن انتقال دول المجلس من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، ووجه بأن تستمر في أعمالها وإعداد توصياتها النهائية لعرضها على المجلس الوزاري في اجتماع يعقد قبل اللقاء التشاوري المقبل لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس تمهيدا لرفعها للمجلس الأعلى.
وذكر بيان صحفي “أن المجلس استعرض مستجدات العمل المشترك وعبر عن ارتياحه لما تحقق من إنجازات في كافة مجالاته، مؤكداً على تحقيق المزيد من التقدم والتنمية لدول المجلس ودعم وتعزيز الأمن والاستقرار كما بحث تطورات عدد من القضايا السياسية دوليا وإقليميا”. واستمع المجلس إلى التقرير الذي قدمه معالي الدكتور مساعد بن محمد العيبان رئيس الهيئة المتخصصة المكلفة بدراسة المقترحات المعنية بشأن الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد حول سير أعمال الهيئة والذي تضمن ما انتهت إليه في اجتماعاتها في 21 و22 فبراير الماضي واستعراضا لرؤية المملكة العربية السعودية حول تنفيذ مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بهذا الشأن والمقدمة إلى الهيئة في حينه.
وبحث المجلس مقترح السعودية المتعلق بتنسيق الجهود وتبادل الخبرات والتجارب بين الجهات القائمة على شؤون الأوقاف في دول مجلس التعاون وقرر الموافقة على عقد اجتماعات دورية للوزراء المسؤولين عن شؤون الأوقاف في دول المجلس. واطلع على جهود المؤتمر الـ72 لمجلس وزراء الصحة بدول مجلس التعاون في مسقط يناير الماضي والخاص بمعاملة مواطني دول المجلس المقيمين والزائرين لأي دولة عضو معاملة مواطني الدولة نفسها والاستفادة من المراكز الصحية.
واطلع المجلس على محضر الاجتماع الـ91 للجنة التعاون المالي والاقتصادي الذي عقد في أكتوبر 2011 وناقش ما تضمنه من توصيات بشأن مقترح الكويت بوضع آلية موحدة للإشراف والرقابة على موازنات المنظمات المتخصصة في إطار مجلس التعاون ومقترح الإمارات العربية المتحدة بوضع نظام لحوكمة المنظمات والهيئات المالية والنقدية الإقليمية وأصدر توجيهاته حول ذلك. كما اطلع على محضر الاجتماع الـ30 للجنة التعاون البترولي الذي عقد في ديسمبر 2011 وما توصلت إليه اللجنة بشأن القانون “النظام” الموحد للتعدين لدول مجلس التعاون والإستراتيجية البترولية المحدثة واستراتيجية الإعلام البترولي ورفع توصية للدورة المقبلة للمجلس الأعلى باعتماد ذلك والعمل به بصفة استرشادية. وأخذ المجلس علماً بالتقرير السنوي المرفوع من هيئة التقييس لدول مجلس التعاون عن نشاطات وإنجازات الهيئة لعام 2011.