عربي ودولي

عباس يرد على مجلس الأمن بالانضمام إلى «الجنائية»

عباس خلال توقيعه طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية (إي بي أيه)

عباس خلال توقيعه طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية (إي بي أيه)

الأمم المتحدة (وكالات)
وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس 20 اتفاقية دولية، أهمها الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية التي تمهد الطريق لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في المستقبل، وذلك بعد ساعات من رفض مجلس الأمن الدولي فجرا مشروع القرار الفلسطيني المدعوم عربيا لإنهاء الاحتلال بحلول نهاية 2017، إذ لم يحصل إلا على تأييد 8 دول فقط (فرنسا والصين وروسيا والأردن والأرجنتين وتشيلي وتشاد ولوكسمبورج) مقابل معارضة 2 (الولايات المتحدة أستراليا) وامتناع 5 عن التصويت (بريطانيا وليتوانيا وكوريا الجنوبية ورواندا ونيجيريا)، بينما كان إقراره بحاجة إلى 9 أصوات.
وتعهد عباس الذي وقع على معاهدة روما المتعلقة بمحكمة لاهاي والاتفاقيات الدولية الأخرى خلال ترؤسه اجتماعا طارئا للجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح بمواصلة العمل على استعادة حق الشعب، وقال معلقا على تصويت مجلس الأمن «لن نيأس، وعندنا ما نقول وما نفعل، ومستمرون في كفاحنا حتى تصبح القدس أولا وأخيرا عاصمة لدولة فلسطين». كما أكد تصميمه على المضي بالمصالحة الوطنية مع حركة «حماس» وإعادة إعمار قطاع غزة، وقال «إنه بدون غزة والضفة والقدس لا دولة فلسطينية».
وكان عباس شدد في خطاب بمناسبة الذكرى الخمسين لانطلاقة حركة «فتح» على أن الفلسطينيين لن يقبلوا تهميش قضيتهم تحت ذريعة محاربة الجماعات الإرهابية التكفيرية في المنطقة، وقال «إن هزيمة الجماعات الإرهابية عسكرياً وثقافياً، يمر عبر بوابة تحقيق السلام العادل، واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني»، معتبرا أن التطرف يتغذى على التطرف، والقوة بدون عدل استبداد، والمنطق يقتضي الكيل بمكيالٍ واحد لا مكيالين، فأعمال وممارسات المستوطنين لا يمكن وصفها إلا بالإرهاب، وحماتهم حماةٌ للإرهابيين». وأضاف «إن المأزق الذي وصلت إليه عملية السلام مع الإسرائيليين لا علاقة له بتنظيم داعش أو غيره، بل سببه استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية الذي حوّل المدن والقرى إلى معازل، وأوصل المفاوضات إلى طريقٍ مسدود».
وشدد عباس على أن العقبة أمام تحقيق السلام في المنطقة هو عدم وجود شريك إسرائيلي يؤمن بالسلام، والإصرار على مواصلة الاستيطان وتهويد القدس، ما أفشل كل المبادرات والجهود الدولية. وأشار إلى توالي الاعتراف عالمياً بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما أدى لعزل وتضييق الخناق على سياسات الحكومة الإسرائيلية، مؤكدا أن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء، وفلسطين الشعب والأرض حقيقة ساطعة، والدولة الحرة المستقلة قادمة وقريباً».
واتهم عباس إسرائيل بشن أشرس وأخطر معركة على مصير القدس ستحدد أبعاد الصراع مع الاحتلال، وسيكون لها تداعياتها الخطيرة بسبب ما تقوم به المجموعات المتطرفة من اعتداءاتٍ شبه يومية على المسجد الأقصى وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية». وحذر من أن الممارسات الإسرائيلية في القدس ستحول الصراع إلى صراع ديني سيلهب المنطقة والعالم، ويأتي على الأخضر واليابس.
وفي المقابل، قال ايمانويل نحشون المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية «إن الفلسطينيين انفسهم سيخضعون للمحكمة الجنائية مما سيسمح للعالم بالاطلاع على الإرهاب الفلسطيني وجرائم الحرب التي ارتكبت باسم السلطة الفلسطينية». وقال يوفال شتاينتس وزير الاستخبارات «إن إعلان عباس انضمامه إلى معاهدة روما يتطلب رداً حازما»، مقترحا تجميد نقل الأموال إلى السلطة الفلسطينية وحتى السير باتجاه حل السلطة الفلسطينية وتعطيلها.
ولم تضطر الولايات المتحدة لاستخدام حق النقض (الفيتو) لإحباط تمرير مشروع القرار في مجلس الأمن لاسيما في ضوء فشله في الحصول على الأصوات التسعة اللازمة. وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سامنتا باورز «إن هذا القرار يعزز الانقسامات وليس التوصل لتسوية، لأنه لا يعالج إلا مخاوف طرف واحد فقط». وأضافت مدافعة عن الموقف الأميركي الذي يشجع على إجراء محادثات مباشرة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني «أن السلام يأتي ثمرة خيارات وتسويات صعبة يتم التوصل إليها على طاولة المفاوضات».
وبدا واضحا انقسام المعسكرين الأوروبي والأفريقي بشأن التصويت. فقد صوتت فرنسا ولوكسمبورج لصالح القرار بينما امتنعت بريطانيا وليتوانيا عن التصويت. وصوتت تشاد لصالح القرار بينما امتنعت رواندا ونيجيريا عن التصويت. وبحسب مصادر دبلوماسية فان نيجيريا التي كان من المفترض أن تصوت إلى جانب القرار عدلت عن موقفها في اللحظة الأخيرة واختارت الامتناع عن التصويت.
وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت «إن بلاده لا تدعم مشروع القرار لتضمنه إشارات إلى المهل الزمنية وتعابير جديدة حول اللاجئين». بينما قال السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر «إن بلاده صوتت لصالح مشروع القرار مدفوعة بالحاجة الملحة إلى التحرك، ولكن جهودها لا يجب أن تتوقف هنا، ومسؤوليتها هي أن تحاول أكثر قبل أن يفوت الأوان». وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين «إن بلاده تأسف لأن مجلس الأمن لم يتمكن من اعتماد مشروع القرار وتعتبر ذلك خطأ استراتيجيا»، متهما واشنطن باحتكار مفاوضات السلام وجرها إلى طريق مسدود».
وعبرت سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة دينا قعوار عن أسفها لنتائج التصويت، وقالت «كنا نأمل بأن يتبنى مجلس الأمن مشروع القرار العربي حيث تقع على المجلس المسؤوليتين القانونية والأخلاقية في العمل على حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني جوهر الصراع في الشرق الأوسط». وأضافت «جميع المحاور في مشروع القرار محل قبول ليس فقط لجميع أعضاء المجلس وإنما في المجتمع الدولي ككل وهذه المحاور تشمل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والوصول إلى حل سلمي ينهي الاحتلال للأراضي الفلسطينية، ويحقق رؤية الدولتين ويحل قضية اللاجئين والقضايا الأخرى بعدالة ويؤدي لأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية».
من جهته، اتهم السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور مجلس الأمن بعدم تحمل مسؤولياته، واعداً بالسعي عبر طرق أخرى للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية. وقال «إن الفلسطينيين والعالم لا يمكنهم أن ينتظروا أكثر..هذه الرسالة واضحة كل الوضوح»، وأضاف «من المؤسف جداً أن مجلس الأمن لا يزال مشلولا وغير قادر على التحرك، والدعوات المتكررة الموجهة إلينا هي الانتظار والانتظار فيما يعاني شعبنا ويحاصر وفي الوقت الذي تحتل أرضنا، ويتم تدمير حل الدولتين وتتبخر آفاق السلام.. يجب أن يفهموا أن مثل هذه الدعوات ليست قابلة للحياة في ظل هذه الظروف». مؤكدا أنه لم يعد الشعب الفلسطيني قادرا على الانتظار أكثر.