ثقافة

محمد كاظم: المكان من الركائز الأساسية التي تسهم في خلق الإبداع الفني

من الأعمال المشاركة في المعرض

من الأعمال المشاركة في المعرض

في غمرة انشغاله لإقامة معرض فردي له، وافتتاح غاليري جديد في دبي سيحمل اسم “إم. تي 10”، يجري الفنان محمد كاظم الاستعدادات الأخيرة لإطلاق النسخة الأولى من معرض “دبي المعاصرة” الذي سيقام في مسرح دبي الاجتماعي يوم الرابع عشر من مارس (الجاري) ويستمر شهرا كاملا، بمشاركة عشرة من الفنانين والفنانات المحليين والأجانب، والذي سيقام سنويا ويحمل عنوانا فرعيا مختلفا.
الفنانون المشاركون في هذا المعرض هم: حسن الشريف، عبد الرحمن المعيني، ليلى جمعة، محمد أحمد إبراهيم، كورنيا سيلست ميل، كريستيانا دي ماركي (فنانة وشاعرة)، جاسيكا مين، جو جيراندولا، لوجين يون، ونيلي ميسيرا.
عن المعرض
الفنان محمد كاظم الذي يقوم بدور “المقيم” للمعرض تحدث لـ”لاتحاد” حول فكرة المعرض قائلا إنه يأتي في ظل افتقار دبي إلى معرض سنوي يوازي “البينالي”، فهو يحاول القيام بمهمة البينالي الذي يجمع فنانين وأعمالا فنية من دول العالم، ولكنه سيعبر عن معنى خاص هو “صنع في دبي”، ويمكن أن يقام ضمن فعاليات “آرت دبي” الذي يقام سنويا في شهر مارس، ويضيف محمد كاظم أن المعرض سيقام ضمن الإمكانيات المادية المحدودة لمسرح دبي الاجتماعي.
ويمتلك الفنان محمد كاظم رؤية خاصة لإقامة هذا المعرض، حيث يقول “ينطلق معرض “دبي المعاصرة” من مفهوم فلسفي واضح يعتمد ببساطة على حشد مجموعة من الرؤى البصرية لفنانين وفنانات من ثقافات مختلفة يلتقون جميعا للتعبير عن مشاهداتهم وانطباعاتهم عن مدينة دبي التي تتجاور فيها ملامح العراقة التاريخية ذات الطابع العربي الإسلامي، وأشكال الحداثة، وأحلام المستقبل، بما يجعل من هذه المدينة مكانا مثاليا لطرح فكرة التعايش بين الثقافات في المدن التي تحمل الصبغة العالمية”.
وإضافة إلى هذه الرؤية التي ينطلق منها المعرض، فإن محمد كاظم يتصور أن هذا المعرض “يقدم فرصة رائعة لمتذوقي الفن للتعرف على بعد جديد في أسلوب التعامل مع بيئة المكان، حيث يعرض أعمالا لمجموعة من الفنانين الإماراتيين تكشف عن تفاعلهم مع المحيط المتعدد والثري لبلدهم. وعلى الجانب الثاني يقدم المعرض أعمالا لفنانين من الشرق الأوسط ولهم علاقات وطيدة مع دبي وبعضهم مقيم فيها منذ سنوات، حيث تكشف أعمال هؤلاء عن علاقتهم بالمكان وتعلقهم به. وهناك أيضا مجموعة أعمال ثالثة لفنانين من جامعة فيلادلفيا في الولايات المتحدة، الذين تعبر أعمالهم عن انطباعاتهم عن مكان يزورونه للمرة الأولى. وبذلك تتوحد كل هذه الاتجاهات لإنتاج صور متعددة عن دبي المعاصرة”.
الفنان والمكان
وبالنسبة إلى بعض تفاصيل إقامة المعرض و”تقييمه”، يقول محمد كاظم إن “فكرة المعرض تقوم على دعوة جميع هؤلاء الفنانين للإقامة في دبي لمدة شهر تقريبا، والتجول في ربوعها وشوارعها، والتعرف على ملامح الحياة فيها ثم التعبير عن هذه الانطباعات بأساليب فنية مختلفة تنتمي لمدارس واتجاهات شتى، وهذا المزج بين الأساليب والرؤى هو ما يمنح المعرض الثراء والحيوية”.
وبقدر من التخصيص في ما يتعلق برؤية محمد كاظم إلى المكان بوصفه الرابط بين الأعمال المشاركة، أو التي جرى اختيارها للمشاركة في هذا المعرض، فهو يقول “تنظر الفنون المعاصرة إلى موضوع المكان باعتباره من الركائز الأساسية التي تسهم في خلق الإبداع الفني، وبالأخص عندما يحتضن المكان الأبعاد الإنسانية العالية، وتتداخل فيه روح الماضي والأصالة مع دهشة التجديد والمعاصرة. ويحاول الفنان أن يلمس في هذه الأماكن المتغيرات الاجتماعية التي تطرأ، وأثر تبدل حياة وظروف الناس على التعامل مع المادة الجمالية والتعبير الحسي. وتشكل المدن العالمية مثل دبي سؤالا متغيرا باستمرار حيث تدور عجلة الحياة بسرعة، وتتقارب وجهات النظر الحسية في بيئة تفاعلية متعددة الجذور والانتماء، ويعتبر هذا المعرض صورة مصغرة لهذه الفكرة الكبيرة”.
رسالة محبة
وأخيرا فإن معرض “دبي المعاصرة” بالنسبة إلى محمد كاظم يحمل في أعماقه دعوة واضحة للمحبة والصداقة والانتماء إلى معاني الجمال الإنساني مهما اختلفت الألسن وتعددت انتماءات البشر. ولذلك فإن الأسئلة التي يوجهها إنسان اليوم إلى نفسه، لا تجد إجابة واضحة إلا في الفنون التي تحمل رسالة إنسانية عالية وتحاول أن تتحدث بلغة يحبها الجميع.