تقارير

«حل الدولتين»... عراقيل إسرائيلية

أوباما ونتنياهو سيخصصان وقتاً قليلاً اليوم (الاثنين) لتباحث النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، جزئياً بسبب موضوع إيران والاعتبارات السياسية لسنة انتخابية. ولكن السبب الرئيسي يكمن في حقيقة أن حل دولتين "متفاوضاً بشأنه" بدأ يصطدم على نحو أصعب من أي وقت مضى بوقائع سياسية ونفسية مستعصية في كل من إسرائيل وفلسطين والعالم العربي. حقائق بدأت تدفع في اتجاه نتيجة على الأرض لن تكون متفاوضاً بشأنها، أو شاملة، أو منهية للنزاع.
وحتى إذا افترضنا أن نتنياهو مستعد لتبني حل دولتين مقبول بالنسبة للفلسطينيين، فإنه سيتعين عليه أن يواجه الكتل الناخبة القوية للمستوطنين واليمينيين في وقت أججت فيه الاضطراباتُ الإقليمية وتقدمُ برنامج إيران النووي المشاعرَ الوطنية بانعدام الأمن.
وقد يكون تأكيد نتنياهو على أن الانقسام الفلسطيني وانعدام الاستقرار في العالم العربي لا يشجعان على اتخاذ خطوات خطرة ذريعةً مناسبةً لعدم القيام بأي شيء- ولكن ذلك لا يجعله خطأ بالضرورة. كما أنه من غير المرجح أن يعرِّض مستقبله السياسي أو أمن بلاده للخطر عبر مطاردة حل يعتقد أنه يفضي إلى الأمرين معاً.
أما بين الفلسطينيين، فإن الأزمة الوشيكة حول خلافة عباس، والاستياء الشعبي من عملية السلام، والنزوع إلى تدويل النزاع، يعني أن ثمة حوافز سياسية قليلة لاتخاذ موقف مرن تجاه إسرائيل. ومما يزيد من تعقيد الأمور هو الانقسامات بين "فتح" و"حماس".
ثم هناك التطورات الإقليمية، فالتقارير حول عزلة إسرائيل قد يكون مبالغا فيها، ولكن مشاعر العداء الدولية تجاهها تزداد.
ثم إن الإسرائيليين يدركون أنه إذا ظل الفلسطينيون تحت الاحتلال لوقت أطول، فإنهم قد يُسقطون دعوتهم إلى دولة مستقلة ويطالبون بحقوق متساوية في دولة واحدة ثنائية القومية (أي دولة لن تظل يهودية). ولكن إسرائيل لديها جواب ممكن: انسحاب من أكثر المناطق كثافة سكانية في الضفة الغربية، مع الاحتفاظ بالجزء الأكبر من المستوطنات والسيادة الإسرائيلية الشاملة وتجنيب البلاد حرباً مؤلمة.
والواقع أن الفكرة ليست جديدة: فقد اقتُرحت في غزة في 2005، ولكن توسيعها إلى الضفة الغربية مثلما كان مخططاً له أوقف عندما كدر حصولُ الفلسطينيين على الأسلحة عبر الحدود مع مصر مزاجَ الإسرائيليين.
وبالتالي، فعاجلاً أو آجلاً يمكن أن يعاد إحياء هذا المخطط، إضافة إلى وجود عسكري إسرائيلي في وادي الأردن بهدف تقليل أخطار تكرار سيناريو غزة.
"فتح" والسلطة الفلسطينية في رام الله لديهما هدف طويل المدى يختلف بشكل ملحوظ عن هدف إسرائيل: دولة تتمتع بحقوق سيادة كامل على كل الأراضي التي احتُلت في 1967 تقريباً.
ولكن الكثير من أعضائها يعملون على أهداف قريبة من قبيل بناء مؤسسات دولة مفترضة، وحكم الفلسطينيين، وتقليل الوجود الإسرائيلي. ولكنهم من غير المرجح أن يتفقوا مع إسرائيل حول حجم انسحابها، الأمر الذي من شبه المؤكد أنه سيجعل المفاوضات عقيمة وغير ذات جدوى.
وثمة هوة أكبر تفصل بين أفكار "حماس" وأفكار إسرائيل بشأن حل دائم، غير أن المثير للمفارقة هو أن ذلك يعني أنهما يمكن أن يميلا إلى الموافقة على تفاهم فعلي طويل المدى - ما تسميه الحركة هدنة وما تسميه إسرائيل اتفاقاً مؤقتاً.
ولكن هنا أيضاً تتصادم وجهتا نظرهما على اعتبار أن تصور "حماس" لهدنة يقتضي انسحاباً كاملاً من الضفة الغربية وحق العودة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، وهي خطوات سترفضها إسرائيل رفضاً قاطعاً في اتفاق دائم أو مؤقت.
ومع ذلك، فإن انسحابـاً إسرائيلياً من أجزاء من الضفة الغربية، إضافة إلى وقف متبادل لإطلاق النار ولكن بدون أي تفاعل مع الدولة اليهودية أو اعتراف بها، هو شيء قد ترحب به "حمـاس" كنصـر بدون أن تؤيده كاتفاق.
والواقع أن مثل هذه النتيجة من شأنها أن تخدم مصالح اللاعبين على المدى القريب. ذلك أن إسرائيل ستهدئ المنتقدين الغربيين وستزيل التهديد السكاني الفلسطيني، و"فتح" يمكنها أن تواصل بناء مؤسسات دولة مقبلة، بينما تستطيع "حماس" مرة أخرى أن تنسب إلى نفسها الفضل في حمل إسرائيل على الانسحاب بدون تقديم أي تنازل بخصوص المبادئ الأساسية.
ولكن النزاع سيستمر: ذلك أن إسرائيل لن تحصل على اعتراف عربي أو نهاية للمطالب الفلسطينية، و"فتح" لن تكون قد أنتجت دولة مستقلة وذات سيادة، أو حلت مشكلة اللاجئين، وسيتعين على "حماس" أن تقبل باستمرار وجود دولة يهودية على ما تعتبره أراضي فلسطينية.
في الوقت الراهن، يمكن القول إن الأحداث خارج غرفة المفاوضات تستحق مرة أخرى تفكيراً أكبر مما يحدث داخلها -وقد تحدد ملامحَ العلاقات الإسرائيلية- الفلسطينية لبعض الوقت مستقبلاً.

روبرت مالي - مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«مجموعة الأزمات الدولية»
آرون ديفيد ميلر - عضو مركز وودرو ويلسون في واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»