الاقتصادي

الحكومة المصرية تطمح لطرح مشروعات في البنية التحتية بكلفة 10 مليارات جنيه

مشروع عقاري جديد في إحدى ضواحي القاهرة الكبرى، حيث تسعى الحكومة المصرية للتوسع في مشروعات البنية التحتية خلال الفترة المقبلة (رويترز)

مشروع عقاري جديد في إحدى ضواحي القاهرة الكبرى، حيث تسعى الحكومة المصرية للتوسع في مشروعات البنية التحتية خلال الفترة المقبلة (رويترز)

محمود عبد العظيم (القاهرة) - يناقش البرلمان المصري خلال الأيام القليلة المقبلة تعديلات جوهرية أدخلتها وزارة المالية على قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشروعات البنية التحتية المعروف باسم قانون (PPP)، بهدف تعزيز دور الدولة الرقابي ورفع حصة الحكومة في المشروعات التي سيجري تنفيذها وفقاً لهذا القانون إلى 30%، للحد من هيمنة القطاع الخاص إلى جانب التدخل الحكومي في تسعير بيع خدمات أو منتجات هذه المشروعات للجمهور حال حدوث احتكار أو مغالاة في الأسعار لا سيما في مشروعات إنتاج وتوزيع الكهرباء ومشروعات الموانئ والطرق ومحطات تحلية المياه. كما تستهدف التعديلات بدء تنفيذ الخطة الحكومية الرامية لدعم قانون الشراكة عبر الإسراع بطرح 5 مشروعات في مجال البنية التحتية من أول يوليو المقبل باستثمارات تزيد على عشرة مليارات جنيه.
وحسب معلومات حصلت عليها “الاتحاد” فإن قائمة المشروعات التي تعتزم الحكومة طرحها خلال الفترة القادمة تشمل مشروع إنشاء محور مروري جديد بين منطقتي شبرا الخيمة والسادس من أكتوبر، وهو المعروف بمحور روض الفرج والذي كانت مجموعة “انتسا سان باولو” الإيطالية قد عرضت تمويله عبر تحالف يضم مجموعة من الشركات الإيطالية والمصرية، وتبلغ تكلفة المشروع 3,5 مليار جنيه ويسهم في تخفيف حركة نقل البضائع من محور 26 يوليو وتوجيهها إلى محور روض الفرج، مما يخدم المنطقة الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر والمنطقة الصناعية المخطط لتوسيعها في أبو رواش.
كما تشمل قائمة المشروعات مشروعا لإنشاء محطة معالجة المياه والصرف الصحي بالقاهرة الجديدة بتكلفة 1,5 مليار جنيه، وهو الذي تتنافس عليه مجموعة من التحالفات المصرية والعربية في مقدمتها تحالف “أوراسكوم ـ هيرمس” الذي بدأ الترويج لهذا المشروع، وجمع التمويل اللازم له من مجموعة من البنوك المصرية والعربية قبل اندلاع الثورة، إلا أن أحداث الثورة تسببت في الحيلولة دون المضي قدماً في تنفيذ المشروع.
أما المشروع الثالث فيشمل إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بمدينة السادس من أكتوبر بتكلفة مليار جنيه لتوليد 2 ميجاوات من الكهرباء لتغطية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة في ظل التوسعات الكبيرة التي تشهدها المدينة وامتداداتها، سواء على الصعيد الصناعي أو على صعيد الامتداد العمراني الكبير بتنفيذ العديد من مشروعات الإسكان الاجتماعي على طريق الواحات.
وحسب هذه المعلومات فإن الحكومة المصرية تدرس إعطاء المزيد من الحوافز والمزايا المالية والضريبية للشركات المنفذة لمشروعات الشراكة في مجالات البنية التحتية، لفتح المجال أمام العديد من الشركات المصرية والعربية للدخول بقوة في هذا المجال للوفاء باحتياجات خطط التنمية من هذه المشروعات، في ظل قصور حكومي وعدم القدرة على توفير التمويل اللازم وضغط مخصصات الاستثمارات الحكومية على خلفية استمرار تنامي عجز الموازنة العامة للدولة.
وتشمل الحوافز مزايا تتعلق بإعفاءات ضريبية وتشجيع البنوك المصرية على تقديم القروض للشركات المنفذة لهذه المشروعات وتمديد آجال حق الانتفاع بهذه المشروعات، مع توفير آلية دائمة للمراجعة السعرية لخدمات المشروعات تتواكب مع مستويات التضخم السنوي وتخفيف قيود دخول الاستثمار الأجنبي في هذا المجال الحيوي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن قانون الشراكة في المرحلة المقبلة سوف يكون بوابة جذب الاستثمار الأجنبي إلى مصر بعد استقرار الأوضاع السياسية بالبلاد، استناداً إلى العدد الكبير من هذه المشروعات الموزعة على قطاعات اقتصادية حيوية، مما يوفر فرصاً تنافسية هائلة مع منفذي المشروعات خاصة الشركات متعددة الجنسية التي تمتلك رصيداً كبيراً من الخبرة في هذه المجالات.
وهناك أيضاً الربحية الكبيرة الكامنة في هذه المشروعات مما يمثل إغراء للاستثمار الأجنبي الباحث عن الفرص الجيدة، إلى جانب توافر سوق واسعة قوامها 85 مليون مستهلك تمثل طلباً متزايداً على خدمات المياه والكهرباء والطرق والنقل، وكذلك العمق والتنوع الذي يتميز به الاقتصاد المصري مما يوفر العديد من مشروعات البنية الأساسية.
وتقول فاطمة لطفي، العضو المنتدب لبنك “عودة”، إن هناك انتعاشاً مرتقباً لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص بسبب حماس العديد من الشركات والبنوك للدخول بقوة في هذا المجال، حيث تشير الدراسات إلى أن المنطقة العربية في حاجة لمشروعات في مجالات البنية التحتية المختلفة بنحو 100 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة، وسوف تبلغ حصة السوق المصرية من هذه المشروعات ما بين 15 و20% وبالتالي سوف تكون السوق المصرية هي الأضخم حجماً في هذا المجال ومن ثم تشكل تجربتها نموذجاً للعديد من بلدان المنطقة، لا سيما دول منطقة المغرب العربي الراغبة في تنفيذ مشروعات سكك حديدية ذات تكلفة مرتفعة وفقاً لهذا النظام.
وتؤكد أن السوق المصرية تشهد حالياً ترتيبات تتعلق بإطلاق تحالفات مصرفية جديدة لتمويل مشروعات ضخمة في مجالات البنية التحتية، تمهيدا لبدء تنفيذ قانون الشراكة على ضوء الاحتياجات المتزايدة لهذه المشروعات في ظل نمو سكاني كبير وتوسع عمراني يستلزم إنشاء المزيد من محطات الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي والطرق وغيرها من المشروعات التي تدعم خطط التنمية بالبلاد، والتمويل لن يكون مشكلة بالنسبة لهذه المشروعات نظراً لربحيتها وجاذبيتها الاستثمارية.
أما حلمي السعيد، رئيس قطاع أمناء الاستثمار في “بنك مصر”، فيؤكد أن المشروعات التي تستعد الحكومة لطرحها في مجالات البنية التحتية والبالغ حجمها عشرة مليارات جنيه، خلال الأشهر القادمة سوف تلعب دورا مهما في اجتذاب استثمارات وخبرات أجنبية مهمة للبلاد وتسهم في سرعة تغير النظرة لدى دوائر الاستثمار العالمية تجاه السوق المصرية.
وقال إن التعديلات المرتقبة للقانون تؤدي إلى تيسير التمويل المطلوب لهذه المشروعات وتعزيز مبادئ الشفافية وإتاحة الفرص المتكافئة أمام المستثمرين، مما يؤدي إلى سرعة إنجاز المشروعات ودخولها حيز الخدمة في مدى زمني قصير.