عربي ودولي

قطر قدمت عوناً كبيراً لــ «الإخوان» لترويج أفكارهم المتشددة

شادي صلاح الدين (لندن)

لا تزال الاتهامات والانتقادات مستمرة للنظام القطري بدعم جماعات الإرهاب والتطرف في شتى أنحاء العالم ومن بينها جماعة الإخوان الإرهابية، التي تعتبر الوعاء الحاضن لكل الجماعات الإرهابية.
وقال ضابط بريطاني متقاعد في جلسة في مبنى «بورتكوليس» التابع لمجلس العموم، إن دعم قطر لجماعة الإخوان أدى إلى تعزيز الانقسامات داخل الجاليات المسلمة في البلاد. وأشار الكولونيل تيم كولينز، إلى أن قطر استقبلت قيادات في جماعة الإخوان المصنفة إرهابية بعد هروبهم من دولهم، موضحاً أن النظام القطري كان «ملاذاً لقيادات الإخوان بعد هروبهم من دولهم»، بسبب ملاحقات قانونية على خلفية المشاركة والتخطيط لأعمال إرهابية والترويج للأفكار الإرهابية.
وأشار، خلال الجلسة التي عقدت تحت عنوان «قطر وتركيا.. هل تدعمان أجندة الإخوان؟»، إلى أن لقطر علاقات قوية مع المسؤولين الكبار في جماعة الإخوان، وأنها قدمت لهم «عوناً كبيراً لترويج أفكارهم» الإرهابية.
وأوضح الكولونيل تيم كولينز، وهو مؤسس منظمة نيو سينشري لمكافحة الإرهاب: «عانت دول أوروبية مثل بريطانيا كثيراً مع تقويض جماعات كالإخوان لبرامج الوئام الاجتماعي مثل جهود المملكة المتحدة لمنع التطرف وهو ما يأتي تحت مسمى برنامج «منع»، موضحاً أن تنظيم الإخوان لديه أجندة سرية تتعارض مع مبادئ الديمقراطية والحرية والمساواة والجماعات المرتبطة به تصف دول الغرب بدار الحرب.
وأشار إلى دفعات تزيد على 125 مليون يورو عبر أوروبا قدمتها قطر إلى مؤسسات تأثرت بشدة بجماعة الإخوان الإرهابية. وشملت في هذا أكثر من 18 مليون يورو ذهبت إلى أقسام في جامعة أكسفورد، ومن بينها هيئة يديرها طارق رمضان، حفيد مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية.
وقال أيضاً، إن القرضاوي كان قد دعا إلى إنفاق الأموال لدعم الإخوان والجماعات المرتبطة بها، كاشفاً أن أمير قطر قدم 2.8 مليون يورو للدراسات الإسلامية في جامعة أكسفورد، للإبقاء على الروابط بين هذه المؤسسات والإخوان. وأكد كولينز أن جمعيات خيرية عدة «قدمت الملايين لبناء مسجد في شيفلد وهي مرتبطة بالإخوان».
وكانت مصادر أمنية ورسمية بريطانية أعربت في عدة مناسبات عن قلقها إزاء الأرقام الكبيرة التي أرسلها أمير قطر السابق حمد بن خليفة، والتي تصل لملايين اليورو كتبرعات إلى مراكز ومساجد وجمعيات خيرية مشبوهة.
وقال كولينز إنها أمور «غير مقبولة ومتناقضة». وأضاف: «أحث حكومة قطر على إنهاء تمويل الإخوان كبادرة صداقة»، مشيراً إلى أن الإخوان يتبعون أجندات خفية.
وتابع كولينز «إنه شيء غامض. من الصعب إصلاحه، إنها تقريباً مثل تنظيم داعش نفسه»، مؤكداً أنه تنظيم غدار وكاذب.
وقال الضباط البريطاني المتقاعد: «إن تهديد مثل تلك الجماعات المتطرفة المسلحة يشكل تهديداً للعالم المتحضر». وأضاف: «لدينا دفاع غير مرئي في بلادنا وهم مواطنونا المسلمون، ومع ذلك هناك منظمة من شأنها أن تخرب هؤلاء المواطنين».
وقال كولينز: «إنه لمن المؤسف أنه استناداً إلى نتائج السير جون جينكينز أنه تم القيام بعمل أقل بكثير مما كان يجب القيام به، كان ينبغي لمثل هذه الجماعة ألا تحصل على فرصة الانخراط مع الجمهور، وينبغي أن تواجه تحدياً قوياً ومعارضة عند الضرورة». وأضاف: «يجب احتواء أيديولوجيتها الضارة والتخفيف من وطأتها ومعارضة تهديدها لمجتمع متناغم».
وخلصت مراجعة الحكومة البريطانية حول جماعة الإخوان الإرهابية إلى أن «الانتماء للجماعة السياسية أو الارتباط بها ينبغي اعتباره مؤشراً محتملاً على التطرف». وقال السير جون جينكينز السفير البريطاني الأسبق لدى السعودية، إنه أجرى تقييماً لوجهات نظر الإخوان بشأن العنف والإرهاب، ولجوء الإخوان في مصر وفروع أخرى تابعة لهم إلى أعمال العنف، مؤكداً خلال تقريره أن حسن البنا قبل باستغلال العنف لأغراض سياسية، ونفذت الجماعة خلال حياته اعتداءات، بما فيها اغتيالات سياسية ومحاولات اغتيال ضد أهداف من رموز الدولة المصرية وضد مصالح بريطانية. وأضاف في تقريره أن أبرز منظري الإخوان سيد قطب تبنى أفكار المنظر الهندوباكستانى أبو الأعلى المودودي، مؤسس الحزب الإسلامي «الجماعة الإسلامية» لترويج عقيدة التكفير القائم على وصم مسلمين آخرين بالكفر أو الارتداد، ووصم دول حالية بأنها غير إسلامية واللجوء للتطرف العنيف سعياً لتأسيس مجتمع إسلامي ودولة إسلامية، وأن الجهاد ليس فقط روحياً أو دفاعاً عن النفس.
واكتسب كولينز شهرة بعد أن أعادت صحيفة بريطانية طبع خطاب ألقاه عام 2003 عشية المعركة عندما كانت القوات تحت قيادته مستعدة للدخول إلى العراق للإطاحة بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. وقال كولينز لقواته إنهم سيدخلون العراق لتحريرها وليس لقهرها. وقال: «إذا كنت شرساً في المعركة تذكر أن تكون شهماً في النصر».
يذكر أن هذه ليست الجلسة الأولى التي تعقد داخل إحدى قاعات البرلمان البريطاني حول الآثار السلبية والخطيرة لتواجد جماعة الإخوان داخل المجتمع البريطاني.
ووجه وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، انتقاداً الشهر الماضي لجماعة الإخوان الإرهابية والجهات المرتبطة بها في كلمة دعا فيها إلى حملة دبلوماسية غربية جديدة في الشرق الأوسط لمواجهة التطرف والإرهاب.
وقال: إن جماعة الإخوان أحد أكثر الأطراف دهاء من الناحية السياسية في العالم الإسلامي، ولكنه انتقد سلوكها في الشرق الأوسط وبريطانيا. وتابع بقوله، إنه «من الخطأ تماماً أن يستغل الإسلاميون الحريات هنا في المملكة المتحدة... ومن الواضح تماماً أن بعض الجهات المرتبطة بالإخوان مستعدة لغض الطرف عن الإرهاب». وأكد جونسون أن حكومته تطبّق مزيداً من التدقيق على جماعة الإخوان، من خلال طلبات الحصول على تأشيرات الدخول، وعملها الخيري، وروابطها الدولية.