دنيا

حمى التواصل الاجتماعي تغزو التلفزيون والإذاعة وتغير قواعد اللعبة الإعلامية

تدفق المعلومات انقلب رأساً على عقب   (مصدر الصورة : openwalls.com)

تدفق المعلومات انقلب رأساً على عقب (مصدر الصورة : openwalls.com)

من المتوقع أن تشهد دراسات وأبحاث السوق واتجاهات المستهلكين نوعاً جديداً في وقت قريب جداً، مع ظهور برامج تتيح للشركات تحليل اتجاهات مستخدمي مواقع الاتصال الاجتماعي وميولهم، في وقت يستمر فيه زحف الأخيرة على قطاعات جديدة آخرها إدماجها مع برامج التلفزيون والإذاعة في أستراليا، وتبين دراسات جديدة مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على نوعية الأخبار، في حين يرى أكاديميون أن التواصل الاجتماعي ترك آثاراً درامية على انسياب المعلومات في العالم، حيث قلب المعادلة القديمة لعملية التواصل (المصدر والقناة والجمهور) رأساً على عقب.


أبوظبي (الاتحاد) - بعد الإعلان عن برنامج «سوفتوير» جديد خاص بتغريدات تويتر، أصبحت الشركات الآن قادرة على البحث والتحليل في محتويات توتير التي سبق ونشرت خلال فترة تصل إلى السنتين. ويمكن لآلاف الشركات العاملة في مجال أبحاث التسويق الاستفادة من هذا البرنامج وتطبيقاته. وذكر تقرير إعلامي بريطاني أن الشركات يمكنها الآن بفضل هذا البرنامج البحث في التغريدات التي تعود حتى مطلع يناير 2010، والاستفادة من ذلك «لوضع خطط شركات التسويق الكبرى واستهداف مستخدمين مؤثرين، أو حتى محاولة تكهن وقوع بعد الأحداث».
جاء في التقرير الذي نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية أنه حتى وقت حديث للغاية كانت شركات الأبحاث تتوافر فقط على تغريدات الثلاثين يوماً السابقة، وكان بإمكان المستخدمين الدوريين للموقع الوصول إلى تدوينات سبعة أيام سابقة، ولكن الآن أصبح الوضع مختلفاً، حيث إن شركة «داتا سيفت»، التي تتخذ من لندن مقراً لها، باتت أول شركة تقدم أرشيف التغريدات، بعد أن أعلنت عن برنامجها الجديد. وقالت في بيان لها إن زبائنها الحاليين سيكون بوسعهم الحصول على ما أسمته التغريدات «التاريخية».
وأوضح مدير التسويق في الشركة، تيم باركر، أن الشركة تحفظ بفضل هذا البرنامج 250 مليون تغريدة كل 24 ساعة، وهي قابلة لتحليل المحتوى في عدد من الجوانب (مثل التحليل التقليدي الذي يرصد النبرة السلبية أو الإيجابية للمحتوى).
ويمكن البرنامج أيضاً تسجيل بيانات الموقع ورصد تأثير الإعلام الاجتماعي الذي يستند في جزء منه على قوائم البرنامج المسمى «كلوت»، الذي بدأ تطبيقه مؤخراً لقياس مدى التأثر وميول المستخدمين على مواقع اجتماعية مختلفة. ولن يكون بالإمكان فهرسة الحسابات والتغريدات التي جرى حذفها من تويتر.
وقالت داتاسيفت إنها تلقت الكثير من الطلبات على منتجها متحدثة عما يقرب من 1000 شركة أبدت رغبتها بالانضمام والاستفادة من هذه الخدمة «وهي موجودة الآن على لائحة الانتظار». وبموجب اتفاق الشراكة مع موقع التغريد العالمي سيجني تويتر الذي يتمتع أساساً بمصادر دخل متعددة، جزءاً من الأرباح الناتجة عن رسوم الترخيص التي تحصل عليها داتاسيفت» للسماح باستخدام الشركات للبرنامج الجديد على أن يتم تحديد التكلفة للزبائن اعتماداً على حجم أعمال كل شركة. ولكن داتاسيفت حددت حداً أدنى مقداره 635 جنيهاً استرلينياً في الشهر للأفراد وشركات التطوير.
وأثارت هذه التكنولوجيا والترويج لها مخاوف بين دعاة الخصوصية. ويعتقد أن اتساع نطاق استخدام بيانات حسابات مواقع التواصل الاجتماعي لغايات تجارية سيؤدي حتماً إلى اشتداد التنافس بين شركات التكنولوجيا على حيازة أكبر كميات منها، والعمل على إنتاج برمجيات ستؤدي مع الوقت إلى الكشف عن مزيد من خصوصيات المستخدمين. وعدا عن برنامج «كلوت» لدراسة ميول مستخدمي التواصل الاجتماعي كان شركة جوجل أعلنت قبل أسابيع عن أنها أضافت إلى محرك بحثها محتويات موقعها التواصل الاجتماعي (جوجل +) بحيث باتت المعلومات الشخصية على الحسابات الشخصية ممكنة الظهور في عمليات البحث، وأن هذا الأمر سوف يزداد نمواً في المستقبل.
«الاجتماعي» والتلفزيون
حماة الخصوصية لن يكون في صفهم في المستقبل وسائل إعلام كثيرة تدافع عن قضيتهم، ذلك أن التنافس «الاجتماعي» يتسع شيئاً فشيئاً على قطاعات الإعلام التقليدي التي تبدو أنها قررت الانخراط كلياً في هذا الأمر حيث تزداد موجة إدماج مواقع التواصل الاجتماعي مع برامج التلفزيون. فقد أعلنت شركة البث والتلفزيون الأسترالية الدولية (أيه بي سي) أنها اتفقت مع مركز تكنولوجي أسترالي متخصص في ابتكارات البث بهدف إدخال محتويات موقعي فيسبوك وتويتر في برامجها «جزءاً من استراتيجية الإعلام الاجتماعي للشبكة التلفزيونية».
ونقل موقع صحيفة «فيرفاكس ميديا» عن مدير الشبكة التلفزيونية المتخصص في أدوات الإعلام الجديد، كريس وينتر، أن هذا الإجراء يأتي بهدف السماح للناس بالانخراط الاجتماعي أكثر قليلاً مما كانوا قادرين عليه في السابق فيما يشاهدون على التلفزيون. وأضاف «في الماضي كنا نجلس في غرفة الجلوس، ونتحدث مع الشخص الجالس بالقرب منا، في المستقبل سيكون من الأسهل أكثر فأكثر الانخراط مع الناس الذين لا يكونون معنا في الغرفة نفسها».
وأوضح موقع «رابيد نيوز تي في» أن التلفزيون الأسترالي يريد تشجيع التفاعل الاجتماعي واندماج المشاهدين أثناء مشاهدته برامج الشبكة مع الذين يستخدمون الهواتف الذكية ولوحات الكمبيوتر الكفية.
وتتيح هذه التكنولوجيا الجديدة التي طورتها شركة «آ سي تي» الأسترالية الوطنية (NICTA) أن تظهر المناقشات الفورية (أونلاين) الجاري الانخراط فيها على موقع تويتر في رأس الشاشة لدى أي عرض أو برنامج على قنوات الشبكة الأسترالية.
ويذكر أن الشبكة الأسترالية، المملوكة للقطاع العام، تُشغل أربع قنوات تلفزيونية، موزعة الاهتمامات والتخصصات بين الأخبار والبرامج العامة والأطفال والدراما، إضافة إلى عدد آخر من المحطات الإذاعية الوطنية والمحلية ومواقع الإنترنت وخدمات الهاتف النقال الإخبارية. وتبلغ ميزانيتها السنوية نحو 1.8 مليار دولار أميركي.
حراس البوابات
قال تقرير صادر عن الفرع الألماني للاتحاد العالمي للصحف، وأشرف عليه البروفيسور كريستوف سيجر وليندر بلومتال إن تدفق الأخبار والمعلومات الصحفية عبر العالم قد انقلب رأساً على عقب، حيث تحولت بحدة دورة انسياب الأخبار، فبعد أن كانت تنتقل من المصدر إلى المؤسسات الإخبارية ثم إلى عامة الجمهور، باتت الآن تسلك طريقاً واحداً مباشراً وسهلاً وبشكل غير مسبوق.
وبعد أن وصف التقرير الطريقة التي قلبت بها وسائل الإعلام الاجتماعي والنشر الرقمي تدفق المعلومات رأساً على عقب، اعتبر أن المؤسسات الإعلامية «لم تعد بعد الآن الحارس رقم واحد» للمعلومات والإعلام، فقد أصبح الجمهور يلعب أيضاً دوراً مهماً في صناعة الأخبار، ويقوم بدور في تقرير نوع المحتويات القابلة للنشر، أو بالتوصية أو بمرورها والقبول بها، في إشارة إلى جمهور الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. كما أن كل مستخدم للإنترنت أصبح ناشراً محتملاً، في حين أن المعادلة القديمة كانت تتمثل بقيام أرباب الأخبار المهنيين بالنظر إلى المعلومات من خلال المصادر وانتقاء الأنسب منها للنشر.
وتابع التقرير الذي صدر بعنوان «الاتصال والبحث عن حارس البوابة» إن معلومات المصادر الآن تنشر بداية على الشبكات الاجتماعية ثم تخضع للتجرير بعد حدوثها في الواقع. ويعتبر مؤلفا التقرير، وفق ما جاء في موقع الجمعية الألمانية، أن من نتيجة ذلك أن وسائل الإعلام التقليدية لم تعد قادرة بعد الآن على ممارسة احتكار عملية النشر؛ أي أن مستهلكي الأخبار أصبحوا هم المنتجين لها.
وفي ظل الواقع الجديد اقترح التقرير أن يقوم الصحفيون بدور الخبراء المشرفين أو الحراس من أجل تصفية الأخبار من الضجيج أو الفوضى الذي تسببها وسائل الإعلام الاجتماعي، ويرى التقرير أن التحدي الذي يواجه صناعة الأخبار الآن «ليس النظر إلى عملية نشر الأخبار من منظور المحرر - مثلما استمر عليه الحال لزمن طويل- ولكن من منظور ووجهة نظر المستهلك، وأكثر تحديداً من وجهة نظر المستخدم».


العدوى تصل الإذاعة
اللافت أن عدوى التواصل الاجتماعي انسحبت أيضاً على إذاعات الشبكة ذاتها، فبعد أيام من إعلان إدماج فيسبوك وتويتر على التلفزيون، كشف موقع راديو أستراليا في الأول من مارس والتابع للشبكة نفسها عن مشروع آخر عن خدمات جديدة للموقع تشجع جمهور الراديو على التشارك والمشاركة والتعاون في مجال القصص الإخبارية. وجاء ذلك في وقت أعلنت فيه الإذاعة عن إطلاق موقعها المتعدد اللغات الذي يستهدف آسيا والباسفيك ومنها اللغات البوريمة والفرنسية والأندونيسية والماندرين (الصينية) والخمير (في كمبوديا).

نقاط سلبية
في شأن متصل، مع السطوة المتزايدة لمواقع التواصل الاجتماعي ومدى ما تحدثه من تأثيرات في صناعة الأخبار، أظهر مسح بحثي في الولايات المتحدة الأميركية أن الإعلام الاجتماعي لا يقوم بالحقيقة بأي تقدم في «تغيير كيفية حصول الناس على الأخبار المتعلقة بالسياسة والانتخابات».
كما بين البحث الذي أجرته مؤسسة «جريج نيوميك» أن أغلب المشاركين في المسح، قالوا إن مواقع الإعلام الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر لديها تأثير سلبي على نوعية الأخبار في الولايات المتحدة.
وذكر موقع «ويب برو نيوز» أن 6% فقط من المشمولين بالبحث. قالوا إنهم يعتقدون بأن الأخبار التي تلقى صدى في الإعلام الاجتماعي لديها صدقية فعلية. وعن كيفية انعكاس نوعية الأخبار في هذا النوع من الإعلام قال 34% فقط إنهم يشعرون بأن مصادر الأخبار «يمكن أن تزيد من صدقيتها بين الجمهور».