دنيا

حملات في عمان لنشر حدائق الزهور في مدن السلطنة

ألوان زاهية تضفيها الزهور على شوارع مسقط (من المصدر)

ألوان زاهية تضفيها الزهور على شوارع مسقط (من المصدر)

تضفي الورود منظراً جمالياً وحيوياً على مدن سلطنة عمان وولاياتها، بما تمنحه للمكان من ألوان زاهية ورائحة ذكية. وتسهم الورود في جذب السياح للولايات والمناطق، وتعمل بلديات الولايات على تزيين الشوارع والطرقات والساحات العامة بالزهور. وتشمل الأعمال استبدال التربة وزراعة الزهور بكافة شوارع الولايات والساحات والواجهة البحرية والكورنيش والمنتزهات والدوارات والمثلثات الواقعة عند التقاطعات.


يوسف البلوشي (مسقط) - تسعى سلطنة عمان إلى تحويل مناطقها إلى مدن من الزهور وذلك من خلال إطلاق حملات زراعية مكثفة لتغطية كافة الطرقات والحدائق العامة والميادين بأعداد هائلة من الزهور متنوعة الأشكال والأصناف تضفي بعدا جماليا على مظهر المدينة وترتقي بالمنظر العام للمرافق المختلفة.
إضفاء الألق
في مسقط تتزين العاصمة بالورود الجميلة وذلك لإضفاء مزيدا من الألق عليها حيث تشتمل النباتات ورود وأعشاب مزهرة حولية أو ثنائية الحول أو معمرة، كما تشتمل على أبصال ومتسلقات وشجيرات تزينية وأشجار ونباتات صبارية وعصارية، وهناك نباتات للتحديد وأخرى لتشكيل الأسيجة ونباتات مائية ومسطحات خضراء.
تنظم بلدية مسقط بشكل مستمر حملات لتشجير وزرع الورود بمسقط. في هذا السياق، يقول فوزي الهنائي، نائب مدير المديرية العامة للتشجير والحدائق ببلدية مسقط “أولت السلطنة اهتماما خاصا بالشجر والورد من خلال ما تتبعه من أسلوب علمي في كيفية الزراعة والمحافظة عليها”.
ويضيف أن بلدية مسقط اهتمت بتشجير الشوارع العامة والميادين، وأنشأت الحدائق وملاعب الأطفال في معظم الأحياء السكنية حيث بلغت الحدائق وملاعب الأطفال في مدينة مسقط 57 حديقة وملعب أطفال. وزرعت البلدية حوالي 81 ألف شجرة، و22 ألف نخلة، وآلاف الورود، وبلغت مساحة المسطحات الخضراء 4,4 مليون متر مربع بالإضافة إلى كثير من الأشجار الصغيرة والأزهار المختلفة، كما اهتمت البلدية بفن التنسيق ليواكب الفن المعماري لمدينة مسقط، واهتمت كذلك بعملية ري المزروعات وفق الأسس الحديثة لحوالي 95 بالمائة من المزروعات.
ويقول الهنائي “تنظم البلدية فعاليات تبرز أهمية الشجرة والورود بمشاركة طلبة المدارس تشتمل على العديد من الفقرات والأناشيد والمسرحيات من قبل عدد من المدارس الحكومية والخاصة بمحافظة مسقط تدور حلو ضرورة الاهتمام بالشجرة والمحافظة عليها والاهتمام بغرس الأشجار لما له من دور إيجابي في حماية البيئة”.
وتحتفل السلطنة بيوم الشجرة اهتماما بغرس أهميتها لدى أبناء المجتمع. يقول المهندس سلطان الحارثي، رئيس بلدية مسقط، إن الاحتفال بالشجرة يعتبر رمزاً لأهمية التشجير والحدائق والرقع الخضراء، وجزءا أساسيا من الحركة والتطور العمراني المستدام الذي تشهده مدينة مسقط، مشيرا إلى أن بلدية مسقط تركز على أساس اختيار نماذج تشجير مناسبة لبيئة مسقط لتصبح جزءاً أساسيا من البيئة العمرانية. ويضيف أن الاهتمام بالرقعة الخضراء والحدائق يعتبر جزءا لا يتجزأ من جمالية بيئة المدينة وبالذات مدينة مسقط، كما تعتبر زيادة الرقعة الخضراء والزراعة والتشجير جزءا من التخطيط الشامل والحضاري والتصميم الموجه لمدينة مسقط في المرحلة القادمة بما يخدم المناطق السكنية وربط الأجزاء المختلفة لولايات المحافظة.
تشجير دؤوب
محافظة ظفار هي الأخرى تقوم الجهات المعنية بشكل دؤوب بتشجير وزرع الورود حيث تنظم بشكل مستمر المديرية العامة للزراعة بغرس الأشجار وزراعة الورود. في هذا الصدد، يقول المهندس فائل الجحفلي، مساعد مدير عام المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية للشؤون الزراعية بمحافظة ظفار، إن الأشجار تعتبر المصدر المتجدد لغاز الحياة الأكسجين، وهي المصدر الأول للغذاء والعلف الحيواني، فضلاً عن إسهام الأشجار في الأبعاد الجمالية والاجتماعية لحضارة البشر ورقي الأمم. ويشدد الجحفلي على أهمية الحاجة إلى الشجرة لتمتص العوادم الصناعية والملوثات البيئية والمحروقات وتنقية البيئة من مختلف الملوثات والضوضاء، مؤكدا أهمية التوسع في زراعة الأشجار بمختلف أنواعها وزيادة المساحات الخضراء.
ويلفت أحمد شماس، من محافظة ظفار، إلى أن زراعة غرس الأشجار والورود يدل على اهتمام السلطنة بالشجرة في هذا العصر الذي زحف فيه العمران على الرقعة الخضراء.
وأعطيت هذه النباتات بمجموعها اهتماماً خاصاً من مسؤولي الحدائق الوطنية والخاصة، وازداد الاهتمام بها مؤخراً نظراً لدورها الكبير في تجميل النوافذ والمداخل والشرفات والحدائق والمساحات ولكونها ملاذاً للترويح عن النفس والهرب من ضغوط الحياة المدنية والضغوط النفسية والاجتماعية. إلى ذلك، يقول عبدالله الطيواني، صاحب مشتل في محافظة مسقط، إن الورود تسهم في جمال المكان وهذه الأعشاب المزهرة في المقام الأول بفعل سرعة وسهولة إكثارها وإنتاجها وبسبب قلة متطلباتها، وبفعل رائحتها الجميلة، وتعدد ألوان أزهارها ولكونها تؤمن أزهاراً طيلة أيام السنة بفعل باكورية بعض الأنواع وتأخر بعضها الآخر ومنها أنواع حولية وذات حولين ومعمرة”.
ويوضح “يقصد بالأنواع المزهرة الحولية تلك التي تزرع وتنمو وتزهر وتقطف وتموت وتعطي بذوراً خلال السنة الواحدة، أما الأنواع من ذوات الحولين فهي تكمل دورة حياتها خلال موسمين حيث تنمو خضرياً في الأول، وتعطي أزهاراً في الثاني. أما الأعشاب المعمرة فهي نباتات تزينية تتكاثر بالبذور وبالعقلة وتستمر بالنمو عدة سنوات دونما حاجة لتجديد زراعتها كل عام ومنها القرنفل والغريب والبنفسج والعبيتران والشاطئية”.
ويشير الطيواني إلى أن الأنواع العشبية الحولية تعتبر حجر الأساس بالنسبة لنباتات الزينة الخارجية؛ فهي رخيصة الثمن، وقابلة للقطف، وقليلة المحتوى المائي في الزهرة، الأمر الذي يسمح باستخدامها في صناعة الباقات الزهرية الجافة، إضافة إلى وجود روائح عطرية في أوراق أزهار بعض هذه الأنواع، وبالتالي إمكانية صناعة العطور منها إضافة إلى استخداماتها الصيدلانية والطبية، لافتا إلى أن الحوليات الشتوية تزرع في شهري سبتمبر وأغسطس، وتشتل طيلة فترة الخريف، لتزهر في الشتاء والربيع، وتزرع بذور الحوليات الصيفية وتزهر في الصيف ويمتد إزهارها حتى الشتاء.