صحيفة الاتحاد

دنيا

مبادرة لنشر العلم والثقافة بين المعاقين في مراكز التأهيل

الأطفال خلال زيارة مكتبة البطين

الأطفال خلال زيارة مكتبة البطين

تجربة جديدة ومميزة شهدها مجال التعامل مع الإعاقة، تمثلت في مبادرة مكتبة أطفال البطين التابعة لدار الكتب الوطنية، حين اتخذت المكتبة منحىً جديداً في جهود إدماج المعاقين، في الأنشطة الثقافية والعلمية التي تمارسها المكتبة، عبر القيام بزيارات إلى مراكز المعاقين داخل أبوظبي من أجل توصيل رسالة المكتبة في نشر العلم والثقافة بين كافة فئات المجتمع ومنهم ذوو الاحتياجات.

قالت سالمة خميس الرزيقي الأخصائية في مكتبة أطفال البطين، إن المكتبة ومنذ افتتاحها عام 2009، وهي تسعى إلى تفعيل دورها في المجتمع الخارجي سواء طلاب المدارس أو منتسبي مركز ذوي الاحتياجات الخاصة التي تتولى عملية تأهيلهم، ومن ذلك جاءت البادرة التي قمنا بها وتمثلت في زيارة لأحد مراكز ذوي الاحتياجات في أبوظبي.
أداء حركي
ومن خلال هذه الزيارة سنختار مجموعة من القصص وسنقدمها للأطفال بشكل جديد من خلال تحويلها إلى أداء حركي حتى نستطيع توصيل الرسالة ونجعل هذه الحركة مصحوبة بأداء صوتي وموسيقات في الخلفية ما يجعل من سرد القصص بهذه الطريقة عملية مشوقة وفي ذات الوقت تتناسب مع ظروفهم الصحية ومن خلال هذه الزيارة وسرد القصص نهدف إلى ترسيخ وتحقيق مجموعة من الأهداف، منها: منح المعاق الثقة بالذات وتكريس قيم اجتماعية من خلال تعويده على القيام بسرد القصص بنفس أخلاقية مثل التعاون والفوائد التي يتم تحصيلها من وراء هذا التعاون، تكريس قيم تراثية لا تقتصر فقط على الإمارات بل المنطقة العربية كلها، فضلاً عن تطعيمهم بكمية كبيرة من المعلومات العامة التي تفيدهم في حياتهم بشكل عملي، ومن خلال القصص نسعى لتحقيق هدف تعليمي وتربوي وإجراء عمليات تعديل سلوك بما يتناسب مع أهداف مراكز تأهيل ذوي الاحتياجات الذين يتطلبون أساليب معينة والتنوع في أساليب التوجيه ونحن في المكتبة نتعامل مع شرائح عمرية متباينة وكل منها لهم أنشطة ومجموعات قصصية تتناسب مع أعمارهم.
تنمية المواهب
إلى ذلك أوضحت الزريقي أن زيارة مكتبة الأطفال لمركز تنمية المواهب تضمنت عمل مسرح عرائس لطلاب المركز الصغار من سن 4 إلى 6 سنوات تعرف خلالها الأطفال على بعض الشخصيات وما تقوم به من سلوكيات جيدة، ثم قام مشرفو المكتبة بعمل جولة في أقسام وصفوف المركز تعرفوا خلالها على أقسام المركز وطبيعة الخدمات التى يقدمها المركز، ومنها قسم التأهيل المهني الذي احتوى منتجات مدهشة للأطفال مثل اللوحات الفنية أو منتجات التريكو والنول، والمنتجات الخزفية والطباعة، بعد ذلك قام مشرفو المكتبة بسرد قصة بسيطة لطلاب المركز من الفئة العمرية (7- 15) وتضمنت التعرف على بعض الشخصيات والمفاهيم والأشياء من البيئة المحيطة وتضمنت أيضا تلوين بعض الأشكال والرسومات الفنية. كما تضمن اللقاء مشاهده واستماع الزوار لبعض من مهارات الطلاب في حفظ بعض سور القرآن وبعض الأحاديث الشريفة وبعض الأناشيد التى نالت إعجابهم وتقديرهم.
في ذات السياق أوضحت الزريقي أن المكتبة تفتح أبوابها من الساعة الثامنة صباحاً إلى الثامنة مساء من الأحد للخميس وتوجد داخل المكتبة أنشطة متنوعة في مقرها الواقع بالبطين بجوار السفارة الأيرلندية ولدينا غرفتا نشاط، سنعمل مستقبلاً على تجهيز إحداهما لذوي الاحتياجات، وهذه الأنشطة تتيح لأولياء الأمور مصاحبة أبنائهم أثناء الألعاب التعليمية الذهنية أو قراءة قصص لهم، والاستفادة من المخلفات وعمل أشكال جمالية من تلك المخلفات من خلال تعليمهم كيفية إعادة تدويرها.
ومن الأنشطة الموجودة داخل المكتبة الموجهة للجميع هي مسابقة «الكاتب الصغير» والتي سيعلن عنها في معرض الكتاب في نهاية مارس الجاري، والمكتبة تضم قصصا ومراجع للأطفال من الفئات كلها.
التفاعل الاجتماعي
من ناحيتها أشارت هبة حسين المشرفة بالمركز إلى أن هذا النشاط يقام أول مرة داخل المركز بعدما اجتاز طلاب المركز مرحلة الاستعداد والتهيئة لمثل هذه الأنشطة، واكتسبوا من مهارات التركيز والانتباه، والتواصل البصري والتفاعل الاجتماعي ما يؤهلهم لمثل هذه الأنشطة التى ستقام بصفة منتظمة سواء داخل المركز أو داخل دار الكتب الوطنية خاصة بعد النجاح الذي حققته الزيارة الأولى سواء بالنسبة لطلاب المركز الذين أبدوا تفاعلاً وتجاوباً سواء بالإشارات، الإيماءات، تعبيرات الوجه أو بالنسبة لمسؤولي مكتبة الأطفال الذين نوجه لهم كل الشكر والتقدير على هذه الجهود التى تساهم في تنمية قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم بالمجتمع. وأكدت هبة حسين أهمية هذه الأنشطة لما تحققه من فوائد عديدة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من حيث توفير المناخ الذي يساعدهم على اكتساب المزيد من المهارات الاجتماعية والمعرفية وتنمية القدرات العقلية والتنمية الاجتماعية والنفسية والانفعالية للأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة? وتعد القصة من أهم الحوافز التي تُعطى للطفل والتي تعمل على تدعيم وتحسين نموه النفسي والعقلي والاجتماعي، وتؤثر القصة كذلك على نفسية الطفل لأننا نعرف أن الأطفال يقلدون كل شيء يسمعونه أو يرونه وهذا يجعل خيالهم واسعا وخصبا، وتحسن الإدراك لديهم.
وأوضحت أن القصة تعتبر من المركبات الأساسية في حياة الطفل، إذ تعمل القصة على تصور جوانب الحياة وتعبر عن العواطف الإنسانية المختلفة وتصف الطبيعة وتشرح الحياة الاجتماعية وتساعد على اكتساب الطلاب العديد من السلوكيات المقبولة اجتماعيا، وتصحيح بعض السلوكيات الخاطئة، خاصة أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم قصور في عملية اللعب التخيلي، فإن القصة تساعد الطفل أن يحيى في جو من الخبرات الخيالية التي توحي بها القصة، تستعمل القصة كوسيلة لتعليم الطفل اللغة، فان الطفل يستطيع أن يحفظ بعض الكلمات الملائمة لعمره قبل أن يتعلم القراءة والكتابة مما يساعده على التجاوب والتحاكي? ومع تكرار وإعادة سرد القصة يكتسب الطفل العديد من الكلمات ويتعود على النطق السليم.
أما بالنسبة لمسرح العرائس وأهميته بالنسبة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فتتمثل في عديد من النواحي منها، تدعيم وتعزيز قدرات وحواس الطفل، تنمية مهارة التعبير عن النفس، اكساب الطفل مهارات الاعتماد علي النفس والتعاون، تنمية المهارات الحركية من خلال تحريك العرائس وقص وتلوين شخصيات المسرحية، تعليم بعض المهارات من خلال القصة كتعليم الوضوء والصلاة وآداب الطعام وآداب التعامل مع الآخرين وغيرها من المهارات الحياتية، تعليم العد والطرح والجمع وهذا وفقاً لقدراتهم العقلية واستعدادهم، اكتساب سلوكيات مقبولة وتعديل السلوكيات السلبية.


خطة لزيادة التعاون
بينت سالمة خميس الرزيقي الأخصائية في مكتبة أطفال البطين أنه مع نجاح تجربة التعاون مع ذوي الاحتياجات سيتم وضع مخطط لتوسعة التعاون مع مراكز ذوي الاحتياجات كافة، خاصة أنه سبق التعاون مع أطفال مركز للتوحد يزورون المكتبة كل يوم ثلاثاء لمدة ساعة، حيث يقومون باختيار قصص بمرافقة مشرفيهم ويقرأونها ثم يدخلون في حوار مع مشرفيهم حول ما استفادوه من تلك القصة، بخلاف الألعاب الذهنية مثل تلوين، ألعاب ذكاء، توصيل الصورة بالكلمة والتي تكون جميعاً تحت إشراف مرافقيهم والمعلمين بالمركز.