عربي ودولي

«السلطة»: لا مفاوضات قبل إسقاط إعلان ترامب

جنود الاحتلال يعتقلون متظاهراً فلسطينياً في بيت لحم (رويترز)

جنود الاحتلال يعتقلون متظاهراً فلسطينياً في بيت لحم (رويترز)

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي (رام الله، غزة)

رفضت السلطة الفلسطينية أمس، أي حديث أميركي عن صفقات لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو الدعوة لأي مفاوضات أو محادثات ما لم يتم إسقاط الإعلان الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخرج القدس من أي مفاوضات، ولا معنى لدولة فلسطينية دون أن تكون القدس عاصمة لها، وأضاف «الإدارة الأميركية الحالية تريد فرض إملاءات على القيادة الفلسطينية، وذلك بتبنيها الموقف الإسرائيلي لتصفية قضيتنا من خلال المطالبة بإلغاء وكالة أونروا وقطع المساعدات وتجويع اللاجئين وإغلاق المدارس». وتابع قائلاً: «القيادة الفلسطينية لا تريد الصدام مع الإدارة الأميركية، ولكن ترامب هو من خلق الصدام»، مشدداً على أن السلام لن يكون بأي ثمن»، ولافتاً إلى أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير سيناقش الأسبوع المقبل تحديد العلاقة مع إسرائيل بأشكالها كافة، ومواجهة وإسقاط الإعلان الأميركي بشأن القدس.
من جهتها، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية من مساعي إسرائيل لتكريس واقع التعامل مع القضية الفلسطينية كمشكلة سكانية، ونددت في بيان بالتحريض الأميركي الإسرائيلي الحاصل على وكالة «أونروا» وملف اللاجئين. كما انتقدت حالة السباق الحاصلة في سن القوانين العنصرية بين أحزاب الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل، وآخرها النقاش الدائر حول مشروع قانون اقتطاع مخصصات القتلى والأسرى الفلسطينيين من المستحقات الضريبية للسلطة، معتبرة أن هذه القوانين تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية وتكريس سيطرة اليمين على مفاصل الحكم في إسرائيل.
ونبهت إلى أن الأسلوب الذي اتبعه المجتمع الدولي في تعامله مع إسرائيل أثبت فشله في لجم وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وأكد عجز مؤسساته الأممية في مساعدة ومساندة الشعب الفلسطيني في نيل حريته واستقلاله». وقالت إن إسرائيل تستغل العجز الدولي للتمادي في تكريس احتلالها وتعميق استيطانها وتصعيد جرائمها بحق الفلسطينيين. وأضافت أنه في ظل المتغيرات الحاصلة والتطورات في ساحة الصراع، ستواصل الوزارة عملها من أجل تجسيد الشخصية القانونية لدولة فلسطين بكافة أبعادها وملامحها، ومن أجل تحويل حالة الإجماع الدولية ضد الاحتلال إلى جبهة دولية فاعلة وضاغطة لنفض الغبار عن قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالحالة في فلسطين. وشددت على الحاجة إلى «لاتفاق على آلية عمل جدية وملزمة لتنفيذ القرارات الدولية والشروع في تطبيق الآليات القانونية الدولية المعتمدة الكفيلة بمحاسبة إسرائيل على جرائمها وملاحقة ومعاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين».
بدورها، طالبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي أمس دول الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات فاعلة ورادعة لوقف انتهاكات إسرائيل والاعتراف العاجل بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس. وحثت الاتحاد على اتخاذ خطوات عاجلة واستباقية للحد من الخروقات الإسرائيلية المتواصلة والمستمرة يومياً للقانون الدولي والشرعية الدولية. وقالت «إن إسرائيل بسلوكها الكولونيالي المتواصل، تدمر عملية السلام وتودي بحل الدولتين، وتتنكر فعلياً لوجود دولة فلسطينية لصالح أوهامها الأيديولوجية وحلمها بإسرائيل الكبرى».
ميدانياً، اقتحمت مجموعات من المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية أمنية من شرطة الاحتلال. في وقت أفاد مركز معلومات وادي حلوة أن طواقم مشتركة تابعة لمؤسسات الاحتلال شرعت بوضع اللمسات الأولى لتنفيذ مخطط إنشاء جسر سياحي للمشاة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى. وقال نائب محافظ القدس عبد الله صيام، إن بلدية الاحتلال تخطط لبناء هذا الجسر لصالح ما يسمى «مدينة داوود» والحوض المقدس الذي تسعى لإقامته، وحذر من خطورة هذه الحفريات التي وصلت إلى أساسات المسجد الأقصى، ونتج عنها تشققات في جدران المنازل المحيطة.
وقمعت قوات الاحتلال مسيرة في بيت لحم، كانت تندد بإعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وانطلقت المسيرة من منطقة باب الزقاق، ومرت في شارع القدس الخليل، ووصلت إلى المدخل الشمالي لبيت لحم، حيث قمعتها قوات الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز، ما أدى لإصابة المحامي فريد الأطرش. كما اعتدى الجنود على الصحفيين بإطلاق قنابل الصوت باتجاههم بشكل متعمد، ما أدى لإصابة عدد منهم.
واعتقلت قوات الاحتلال 19 فلسطينياً من محافظات الضفة الغربية، بينهم 4 من مخيم العروب في الخليل، كما قامت قوات البحرية الإسرائيلية باعتقال أربعة من صيادي الأسماك الفلسطينيين قبالة ساحل بحر قطاع غزة.