الاقتصادي

النظم الجديدة تُلقي بآثارها على البنوك الأميركية

يهدد قانون “فولكر” والقيود التي يفرضها على البنوك الأميركية لمزاولة الأعمال التجارية بأموالها الخاصة، بتقسيم البنوك إلى استثمارية وتجارية. ووفقاً لذلك، ربما تتم معاملة بنوك مثل “جولدمان ساكس” و”مورجان ستانلي”، كبنوك تجارية بدلاً عن استثمارية كما كانت عليه في الماضي.
وعند سعيهما للتحول إلى شركات مصرفية قابضة، شكل ذلك علامة تاريخية في عملية إصلاح قطاع الخدمات المالية ونهاية لنموذج مؤسسات الأوراق المالية الذي ساد في “وول ستريت” منذ الكساد الكبير. وكان القصد من هذا التغيير إمكانية الحصول على عمليات التخفيض التي يقدمها “الاحتياطي الفيدرالي” (البنك المركزي الأميركي)، وهو نفس خط الائتمان الذي يقدمه البنك بأسعار فائدة منخفضة للمؤسسات التي تودع أموالها لديه.
وما يعيب هذه القضية، أنه من الواضح جداً أن البنوك لم تعد قادرة على جني أرباح من عمليات الامتلاك ومن الصفقات التجارية الأخرى بنفس القدر الذي كانت عليه قبل الأزمة المالية.
وعلى سبيل المثال، بلغت عائدات “جولدمان ساكس” من العمليات الاستثمارية التقليدية في 2007 نحو 7,6 مليار دولار، في حين بلغت 31,2 مليار دولار من العمليات التجارية. لكن عائداته من هذه العمليات لم تتجاوز سوى 17,3 مليار دولار في السنة الماضية.
ومن المرجح أن يأخذ هذا التوجه في التوسع. وبموجب نظام دود – فرانك، للإصلاحات المالية، تتم تجارة المشتقات من خلال وكالات المقاصة المركزية وليس بين البنوك الاستثمارية كما كان معمول به قبل الأزمة المالية. كما حظرت متطلبات رأس المال المصرفي العالية تخزين الأوراق المالية بكميات كبيرة، كما أنها ساعدت على زيادة تكلفة التمويل. وبالإضافة إلى ذلك، ربما يقود قانون “فولكر” إلى تقليل نسبة كبيرة من الأرباح التي تحصل عليها البنوك من العمليات التجارية.
ووضعت مؤخراً وكالة “موديز لخدمة المستثمرين”، بنكي “جولدمان” و”مورجان” بالإضافة إلى 15 بنكا آخر تحت الرقابة التصنيفية، بحجة أن المزيج من ظروف التشغيل المتغيرة والمتطلبات التنظيمية المتزايدة والقيود المفروضة، عملت جميعها على خفض أرباح هذه البنوك على المدى الطويل وعلى توقعات النمو.
ويمكن القول إن قانون “فولكر” لا يخلو من الفوائد بالنسبة للبنوك الكبيرة، نظراً لشدة تعقيد القانون مما يجعل قلة من المنظمين قادرين على استيعابه ما يخلق ثغرات كثيرة. علاوة على ذلك، ربما يمثل القانون عائقاً أمام دخول بعض البنوك التجارية غير القادرة على تشكيل جهاز تنظيمي متطور تفرضه المتطلبات.
لكن وفي ظل هذه القوانين كيف يمكن لبنوك مثل “مورجان ستانلي” و”جولدمان ساكس” وبنوك أخرى تعتمد على عائدات العمليات التجارية، أن تستعيد أرباحها. واحتمال واحد لهذه البنوك لوقف نشاطها كشركات قابضة، وهو اختيار وضع تنظيمي يمكنها من مجابهة الأزمة المالية.
وكان النظام المالي الأميركي قبل عام 1999، مقسوماً بين بنوك تجارية وأخرى استثمارية.
نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب