الاقتصادي

أزمة الديون تلقي بظلال قاتمة على الاقتصادات الأوروبية في 2012

يونانيون يتزاحمون لشراء بطاطس بسعر التكلفة في ثيسالونيكي شمال اليونان (أ ف ب)

يونانيون يتزاحمون لشراء بطاطس بسعر التكلفة في ثيسالونيكي شمال اليونان (أ ف ب)

لا تزال الاقتصادات الأوروبية تسلك طرقاً مختلفة في حين تعوق كل من إسبانيا وإيطاليا نمو المنطقة التي تواجه ركوداً طفيفاً ربما يصبح غاية في السوء هذه السنة. وبينما تواجه كافة بلدان المنطقة تقريباً بطءً في النمو، تظل الاختلافات واضحة في ظل أزمة الديون التي تنعكس أسوأ آثارها على البلدان التي تعاني من الضعف المالي والمصرفي وقلة النمو، تلك العوامل التي تسود في العديد من دول جنوب القارة.
وفي غضون ذلك، ضرب الركود إسبانيا بشدة التي ربما تُوفر لها مساحة أكبر حتى تكون قادرة على تحقيق أهداف ميزانيتها التي حددها فرع المفوضية التنفيذي لدول الاتحاد. ومن المتوقع أن يتراجع اقتصاد منطقة اليورو ككل بنحو 0,3% في السنة الحالية، وذلك حسب توقعات المفوضية بنمو في نوفمبر الماضي قدره 0,5%.
كما من المرجح أن تحقق دول أوروبا الكبيرة مثل ألمانيا وفرنسا نمواً في 2012 بنحو 0,6% و 0,4%، على التوالي. لكن وبتراجع التوقعات، من المنتظر أن تشهد إيطاليا تراجعاً بنحو 1,3% وبنحو 1% لإسبانيا، اثنين من دول منطقة اليورو المثقلة بالديون.
كما انخفض معدل التوظيف خلال الربع الثالث في دول الاتحاد الأوروبي البالغ مجموعها 27 دولة وفي دول منطقة اليورو الـ17، بنسبة قدرها 1%. ويقول تقرير المفوضية الأوروبية، إن إسبانيا والبرتغال واليونان تشكل 95% من الزيادة في معدل البطالة في دول الاتحاد منذ 2010. وارتفع معدل البطالة بين الشباب في إسبانيا واليونان من المستويات العالية التي كان عليها بعد الأزمة، إلى ما يقارب 50%.
ومن المرجح أن يزيد التقرير من مخاوف أن البلدان وفي اتخاذها لتدابير التقشف بهدف تهدئة أسواق الدين، فإنها تقوِّض النمو الاقتصادي المطلوب لمساعدتها على الخروج من الضائقة المالية. وفي حالة عودة أزمة الديون السيادية على نطاق واسع، ربما يترتب عليها وضع قوانين مشددة على الائتمان بالإضافة إلى انهيار الطلب المحلي. ومن الممكن أن يقود ذلك إلى حالة من الركود الحاد على المدى الطويل دون استثناء حتى الدول التي أظهرت مرونة كبيرة حتى الآن.
ويمهد هذا التحذير الطريق لجدل كبير بين قادة الاتحاد الأوروبي في وقت تعارض فيه ألمانيا التحركات التي تهدف إلى زيادة جدار الحماية لمنطقة اليورو بغرض حماية إيطاليا وإسبانيا. ومن المتوقع تراجع اقتصاد هولندا وبلجيكا هذه السنة نتيجة معاناتهما من حالة الكساد التي تصيب قطاع الأعمال التجارية العالمي، مما يجعل الصورة أكثر تعقيداً. وما زاد من فقدان الثقة المخاوف المتعلقة بالقطاع المصرفي في بلجيكا بعد انهيار بنك “دكسيا”، وتراجع أسعار القطاع السكني في هولندا.
وتقع الدول الوحيدة المتوقع أن تحقق نمواً فوق 2% هذا العام لاتفيا وليتوانيا وبولندا، في شرق أوروبا وخارج كتلة العملة الموحدة. ومع أن التعافي متوقع في النصف الثاني من العام الحالي على الرغم من بطئه، إلا أن ذلك يدعو للتفاؤل نظراً إلى أن النتائج اعتمدت على افتراض الانتهاء من اتخاذ القرارات الرئيسية الهادفة إلى القضاء على أزمة الديون واستعادة الثقة.
ويقول أولي ريحان، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية إن “هناك حاجة ملحة لتقوية جدران الحماية المالية لمنطقة اليورو، حتى تكون أوروبا مستعدة تماماً للتغلب على الأزمة الراهنة ومن ثم العودة إلى التعافي”. ويأمل معظم صانعي القرار خارج ألمانيا في الحصول على الدعم اللازم لتعزيز جدار الحماية في أعقاب القرار القاضي بتقديم برنامج مساعدة آخر لليونان. وصدَّق البرلمان اليوناني مؤخراً على مقايضة ضخمة للسندات يتم بموجبها شطب 107 مليارات يورو (143 مليار دولار) من ديون الدولة لدى القطاع الخاص.
ويضيف ريحان، “زادت التوقعات سوءا مقارنة مع نوفمبر الماضي وظلت المخاطر على ما هي عليه، بيد أن هناك بوادر تشير إلى الاستقرار لا سيما في الآونة الأخيرة. وباستثناء اليونان، تراجعت علاوات المخاطر على السندات السيادية لبلدان منطقة اليورو الأكثر تضرراً منذ منتصف نوفمبر ما يبشر بعودة الثقة إلى المستثمرين”.
ويرى ريحان، أنه لا تلوح بوادر في الأفق بقدوم انهيار ائتماني بعد أن قام “البنك المركزي الأوروبي” بتقديم قروض طويلة الأجل بأسعار فائدة مخفضة للقطاع المصرفي في ديسمبر الماضي، العرض الذي استفادت منه بنوك عديدة في كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.

نقلاً عن: إنترناشونال هيرالد تريبيون
ترجمة: حسونة الطيب