دنيا

«الأميمي» دراما سورية تحمل «رائحة الشام» من عصر العثمانيين

لقطة من مسلسل «الأميمي» (الصور من المصدر)

لقطة من مسلسل «الأميمي» (الصور من المصدر)

بدأ المخرج تامر إسحاق في تصوير مشاهد مسلسل «الأميمي» من تأليف السيناريست سليمان عبد العزيز بالمشاركة مع المخرج إسحاق نفسه، الذي يتحدث عن مرحلة ما بعد خروج إبراهيم باشا من دمشق.. و»الأميمي» هي اختصار لحقبة زمنية مرت على مدينة دمشق بعد خروج إبراهيم باشا منها. ويسلط الضوء على الحالة العامة لمدينة بعد عودة العثمانيين وقضائهم على الإصلاحات السياسية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية التي نظمها إبراهيم باشا.


رنا سرحان (بيروت) - يقول المخرج تامر إسحاق لـ»الاتحاد»، إنّ عمله الجديد سيكون مختلفاً عن مسلسلات البيئة الشامية التي قُدِّمت سابقاً، بسبب التصاقه بالواقع الدمشقي الحقيقي، «فهو يتناول أحداثاً موثقة حصلت عام 1850 ضمن قصص اجتماعية منسوبة لزمان ومكان حقيقيين».
ويصنف إسحاق المسلسل بالطبيعة الاجتماعية، فهو لا يؤرخ لتلك الفترة بقدر ما يستند إلى «وقائع تاريخية حدثت بالفعل، وانعكاساتها في علاقة أهالي الحارة مع منظومة الحكم بعد عودة سيطرة العثمانيين على الشام في النصف الثاني من القرن التاسع عشر».
رائحة الشام
ويتميّز هذا العمل، بخصوصيته، واختلافه عن كل أعماله السابقة، ويؤكد المخرج أنه عمل يختزن «رائحة الشام»، مع الإشارة إلى أن التصوير يتم بشكل سلس، مع عدم وجود أي مضايقات من جانب نقابة الفنّانين السوريين» بعد الخلاف الذي اشتدّ مؤخراً بين النقابة والمخرجين والفنّانين غير النقابيين، ومن بينهم إسحاق على خلفية قرار رفع قيمة أذونات العمل.
ويضيف إسحاق: العمل ليس مشابهاً لمسلسل «طالع الفضة» الذي عُرض في رمضان الفائت، حيث إنّ «الأميمي» مختلف تماماً في المضمون والشكل والتناول الدرامي، فالمرحلة مختلفة عما قدمه «طالع الفضة»، ويجمع المسلسل مجدداً عباس النوري الذي يجسد شخصية «الأميمي» وكاريس بشار اللذين حققا نجاحاً لافتاً في البيئة الشامية عندما قدّما مسلسل «ليالي الصالحية» قبل سنوات، وتقدم شكران مرتجى في العمل دور «الداية أم عبدو» ولكنّها «داية» من نوعٍ خاص ولديها الكثير من الأسرار.
مغامرة
ويضم «الأميمي» نخبة من نجوم الدراما السورية، منهم حسن عويتي، حسام تحسين بيك، ندين تحسين بيك، سليم كلاس، جلال شموط، لينا دياب، ليلى سمور، نزار أبو حجر، وإلى جانب النوري وكاريس، يشارك في بطولة العمل أيضاً خالد تاجا، ونضال سيجري، وسيف الدين سبيعي، وليليا الأطرش، وقيس الشيخ نجيب، ووفاء موصللي وأندريه سكاف. ويعتبر اسحق أنه وجد في «الأميمي» مشروعاً مغرياً منذ كان مجّرد فكرة عمل على تطويرها مع «النوري» والكاتب «سليمان عبد العزيز»، وأشار إلى أنه كمخرج يمكن أن يوظف الأموال بشكل أفضل على الصعيد الإنتاجي، وتوجه بالشكر لكافة الفنّانين الذين شاركوه هذه التجربة في وقتٍ يعتبر فيه هذا النوع من المشاريع «مغامرة» على خلفية الأحداث التي تمر بها البلاد. كما يشارك فيه ممثل مصري يتم الاتفاق معه حالياً ليكون أول مصري يعمل في دراما البيئة الشامية، كما صرح إسحاق مسبقاً.
المضمون مختلف
ويؤكد السيناريست سليمان عبد العزيز أن العمل يطرح حال الفساد الضريبي والمالي في مؤسسة إدارية على غرار «الحكمدارية»، ممثلة ببعض المسؤولين وهم شخوص أساسية من نجوم العمل، كما يعتمد العمل على الطرح الحقيقي لتلك المرحلة الهامة من تاريخ دمشق مع توثيق للحالة الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك. ويصف: «أعشق التاريخ؛ لأن تاريخنا يشبه حاضرنا ولما قرأت مرحلة إبراهيم باشا عند وجوده في دمشق والإصلاحات التي قدمها خلال عهده ومقارنة ذلك مع عودة العثمانيين بتخلفهم المالي والإداري والاقتصادي وبالتالي عودة دمشق إلى عصر الظلمات أحببت والمخرج تامر إسحاق، الذي شاركني كتابة العمل، أن نقدم عملاً درامياً يلامس تلك المرحلة ويتناول الفساد في تلك المرحلة ضمن إطار حكاية شعبية جميلة».
ويوضح أن الجديد الذي يقدمه «الأميمي» لأعمال البيئة الشامية، أن العمل لم يعتمد على مجرد تناول العلاقات الاجتماعية النبيلة أو على البيئة المغلقة التي اعتاد الناس رؤيتها، وإنما العمل يتناول الحياة بكل تعقيداتها وبساطتها وشكلها بنفس الوقت.. وبالتالي يؤكد عبد العزيز أنه مختلف بالمضمون. أما الاختلاف الفني بالشكل والصورة والأداء فهذا مرهون بما سيقدمه المخرج إسحاق من رؤية وقدرة على تحويل الورق إلى صورة بصرية جذابة والكلام إلى إحساس عالي وهذا ما لمسناه من خلال ما قدمه في الموسمين الماضيين، حيث قدم أعمالاً جميلة ومميزة.
معنى «الأميمي»
وعن تسمية العمل بهذا الاسم وما يعنيه، يقول عبد العزيز: «الأميمي» هو الشخص الذي يعمل في الحمام، وهو الرجل المسؤول عن تغذية النار اللازمة لتسخين مياه الحمام من خلال ما يتم تجميعه من أكوام القمامة وأغصان الأشجار وأكوام الخشب، أما سبب تسمية العمل بهذا الاسم فتعود إلى أن «الأميمي» هو الشخصية الرئيسية في العمل والتي تدور حولها الكثير من الأحداث، حيث يتعرض «الأميمي» للكثير من الظلم في بداية العمل، وليكون ذلك سبباً رئيسياً في انحرافه وميوله نحو الخطأ للتحول إلى شخصية سلبية للغاية تستمر في إيذاء كل الشخوص القريبة منها ضمن حكاية درامية تتناول محاور عديدة أخرى.


مخاطر التسويق
يقول المخرج إسحاق، إنه على الرغم من الأزمة التي تشهدها سوريا، منذ ما يقارب العام، لم يتوقع أكثر المتفائلين بالموسم الدرامي السوري 2012 أن يتجاوز عدد الأعمال السورية المدرجة على قائمة العروض الرمضانية الـخمسة عشر مسلسلاً، واعتبرت هذه التوقعات أواخر العام الماضي مفرطةً في التفاؤل وسط تردد شركات الإنتاج الخاصة في بدء مشاريعها بسبب الأزمة المالية، ومخاطر تسويق الأعمال الجديدة في ظل ما يتردد عن احتمال مقاطعة للمنتج الدرامي السوري، وربما عدد من الفنانين السوريين أيضاً. وعلى مسافة خمسة أشهر من الموسم الرمضاني يمكن القول إن قرابة 20 مسلسلاً سورياً بات إنتاجها بحكم المؤكد، ومنها ما بدأ تصويره بالفعل.