دنيا

اللبيد مصدر آمن ومستدام للأعلاف على مدار العام

اللبيد عشب علفي يتحمل الجفاف (من المصدر)

اللبيد عشب علفي يتحمل الجفاف (من المصدر)

يعتبر عشب اللبيد من نباتات المراعي ويسمى «ذنب الثعلب»، وهو ملائم للنمو في المناطق الحارة والجافة، ويتميز بإنتاج كبير لأنه من الأعلاف عالية الجودة، وخاصة في المناطق الاستوائية، ويتميز اللبيد بأوراقه المتدلية التي تبقى خضراء حتى تنضج تماما، ويتصف بجودته وتستسيغه الحيوانات، ولذلك فهو يساهم في تغذية الحيوانات التي تدر اللبن، ويستطيع المزارعون الاستفادة منه في الأراضي ذات التربة المالحة، كما يمكن أن يروى بالمياه الشديدة الملوحة.

موزة خميس (دبي) - يقول المهندس محمد شاهد، من المركز الدولي للزراعة الملحية: يمكن لعشب اللبيد أن يبقى منتجا لفترة تصل إلى ثماني سنوات لأنه ذات طبيعة قوية، ويستوطن القارة الأفريقية والمناطق الغربية والجنوبية من القارة الآسيوية، وأيضا شرقي القارة الهندية والمناطق الجنوبية من القارة الأوروبية.
كما تم إدخال النبات على أستراليا والأميركيتين وبعض جزر المحيط الهادي، وذلك مـن أجل الحد من تصحر التربة ولاستخدامه في علف الحيوانات، وقد أصبح ينمو بشكل طبيعي في دولة الإمارات، وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية.
صديق للبيئة
ويكمل شاهد: يعد اللبيد صديقاً للبيئة نظرا لعدم حاجته للمياه العذبة، كما أنه قابل للنمو في التربة المالحة، ويمكن أن ينمو في التربة الرملية، كما يمكن زراعته في أنواع من التربة مثل الطفلية أو الطينية ذات التصريف الجيد للمياه، وبالرغم من أن مستوى الرقم الهيدورجيني المثالي لنموه ما بين سبعة إلى ثمانية، إلا أنه يتمكن من النمو بشكل جيد حتى عند مستوى خمسة ونصف، وتتحمل أصناف كثيرة منه الملوحة المرتفعة، وخاصة إذا ما زرع في المنطقة الرملية.
ويضيف شاهد: بالرغم من أنه يمكن زراعة اللبيد على مدار العام، لكن زراعته عند بداية موسم الأمطار تعطي نتائج متميزة في نمو النبات، مقارنة مع الفترات الأخرى من العام، ونظرا لأن بذوره ذات زغب كثيف، فلا يمكن أن يزرع يدويا بسهولة، لذا يخلط بالتربة الناعمة أو يعالج آليا للتخلص من الزغب.
ويفضل أن تزرع الأصناف ذات البذور الكبيرة، وتوضع على عمق من 1 إلى 2 سم من سطح التربة، وتتراوح فترة السكون للبذور بعد حصادها من شهر إلى 18 شهرا، قبل أن تصبح جاهزة للزراعة مرة أخرى.
ويوضح شاهد: مقارنة بغيره من المحاصيل العلفية مثل الرودوس أو عشب برمودا، يعتبر اللبيد أفضل حيث يتراوح إنتاجه من العلف الأخضر بين سبعة وعشرة أطنان بالهكتار في الأراضي الهامشية، وتساهم الممارسات الزراعية المحسنة في زيادة إنتاجيته بحوالي عشرين في المائة، ومن البذور من 50 إلى 500 كيلو جرام بالهكتار، وذلك حسب الصنف ونوعية التربة.
يتحمل الجفاف
وقال شاهد: بالرغم من أن الملوحة تعتبر من أكثر معوقات نمو المحاصيل في مختلف دول العالم، لكن الكثير من سلالات عشب اللبيد وخاصة تلك التي تم جمعها من المناطق المالحة، تتحمل الملوحة بشكل كبير، ويملك النبات جذورا تنتشر لأعماق كبيرة، ولها ساق يمكنها من تحمل الجفاف لفترة طويلة حتى أنها تتحمل النيران المشتعلة، وتساهم الجذور المتشابكة في الحد من انجراف التربة وتثبيت الكثبان الرملية، وينمو العشب بغزارة في أشهر الصيف الحارة، حين يقل هطول الأمطار، ولذلك حين يقارن مع غيره من المحاصيل العلفية، فهو يعد مصدرا جيدا لأعلاف الحيوانات في الفترات العجاف، وقد فرضت دولة الإمارات حظرا على زراعة الرودوس للمحافظة على الموارد المائية، وبذلك يكون اللبيد في صدارة النباتات الصديقة للبيئة، ويعتبر مصدرا آمنا ومستداما من أعلاف الدولة. ويستدرك قائلا: بالرغم من أنه عشب علفي، وبه قيمة غذائية مرتفعة، لكن طبيعة نموه الغزيرة قد تحوله إلى أحد الأعشاب الضارة في المناطق التي أدخل إليها، فهو على سبيل المثال عدواني في بعض المناطق الأسترالية والأميركية، بسبب مساهمته في الحد من نمو أنواع من الأعشاب المحلية في تلك المناطق، ولكن طبيعته الحيوية تساهم في تخضير المناطق القاحلة الجرداء، وخاصة في الفترات التي تحدث بها كوارث طبيعية مثل الحرائق والجفاف.


التأقلم مع البيئة الطبيعية
يقول الدكتور محمد شاهد، إن المركز الدولي للزراعة الملحية اختبر خلال السنوات القليلة الماضية أكثر من 800 سلالة مختلفة من هذه العشبة، وتلك السلالات تنتمي لإثنين وعشرين دولة من مختلف أنحاء العالم، وذلك لتقييم تأقلمها مع البيئة الطبيعية، ولإكثار بذورها لتنفيذ المزيد من التجارب في محطة المركز، أو لدى محطات بحثية أخرى، وقد ساهمت أبحاث المركز في تحديد السلالات المحتملة للملوحة من النبات، كما تم جمع 20 سلالة من مختلف مناطق دولة الإمارات العربية المتحدة، وتم توزيع بذور مئات السلالات للباحثين والخبراء في دول عدة. لذلك يساهم المركز من خلال أبحاثه على نبات اللبيد في تعزيز استخدامه في المناطق القاحلة والمتملحة حول العالم، ويمكن لتلك البذور أن تنتشر بشكل غزير بعد إدخالها لأي منطقة، وربما تلتصق تلك البذور بأي حيوان أو بريش طائر ويمكن أن تحملها الرياح، لذلك على كل دولة أن تكون متخذة التدابير الأمنية اللازمة قبل إدخال العشب إلى مناطقها الزراعية، لأنه سوف يصعب التخلص فيما بعد من عشبة اللبيد.