دنيا

«فانتازيا طبية»

في معهد ستانفورد للبحوث في كاليفورنيا، استطاع العلماء صنع إنسان آلي “روبوت” قادر على إجراء الجراحات بمهارة عالية وسرعة فائقة، ولعل أشهر هذه الروبوتات “دافنشي”، الذي يمثّل نموذجاً مبشراً لأجيال “الروبوت” الأصغر حجماً، ويمكن له أن يقوم بعمليات جراحية كاستئصال الأورام.
باتت الأسواق العالمية تشهد تدفقاً كبيراً لجيل جديد من أجهزة تشخيص الأمراض، فهناك جهاز صغير لتحليل عينة الدم، ويقوم بإرسال النتيجة إلى الطبيب عبر الهاتف المحمول، ليصف العلاج على الفور، وتختصر هذه التقنيات الإلكترونية المتقدمة، سريعة التشخيص، الوقت على المريض، الذي لا يعود مضطراً لإضاعة يومه في معمل للتحاليل، ويوم آخر للحصول على النتائج، وثالث للوصول إلى الطبيب.
وهذه الأجهزة قادرة على رصد حال المريض وترسل بياناته إلى الطبيب المعالج فوراً عبر تكنولوجيا الاتصال، وقد يُتاح لمريض القلب أو السكري، تثبيت جهاز صغير في جسده يرسل إشارات منتظمة إلى مركز طبي يراقب حالته، وإذا طرأ ما يحمل خطراً عليه، يتخذ المركز إجراءات فورية لعلاج المريض مثل حجز سرير له في المستشفى أو تنبيهه بضرورة أخذ علاج فوري معين، ما دفع بعض المستشفيات إلى إنشاء سجلات صحية إلكترونية. إن ما نشاهده اليوم يمثل عصارة لجهود علماء حلموا طويلاً بنقل النموذج الطبي من الاعتماد على الجراحة كحل في نهاية نفق الرعاية الطبية، إلى التشديد على رفع مستوى الوقاية عبر نشر أدوات ذكية رخيصة ومتطورة في المنازل. وروّج البعض أفكاراً أكثر طموحاً، مثل إنشاء أكشاك طبية ذكية، ومراحيض حساسّة تخبر الطبيب بنسب السكر في البول، إلا أن هذه الأفكار لم تصب النجاح المأمول حتى الآن.
لقد باتت ظاهرة “حوسبة الجسد”، تغزو أوروبا والصين أيضاً، بل شهدت بريطانيا انطلاقاً لما يعرف بالطب المتلفز، الذي يسمح بتقديم الرعاية الصحية للمسنين عن بعد، بما يوفر مبالغ باهظة على نظم الرعاية الصحية، وجعل الخدمة الطبية أكثر قرباً وسرعةً من المريض، ولعل أشهر هذه المراكز سلسلة مستشفيات “مايو كلينك” في لندن، ومستشفى “كايزر برماننت” في كاليفورنيا. ومستشفيات “أبوللو” في الهند، ومستشفى “أرافيندا” في الهند أيضاً، الذي أنشأ أكشاكاً لرعاية مرضى العيون ومتابعة حالاتهم. إن هذه القفزة الرقمية النوعية في عالم الطب والجراحة والعناية الطبية اللاحقة، تطرح سؤالاً مثيراً وملحاً عن قرب انتهاء عهد الجراحين المهرة، ومستقبل الروبوت الجراحي، وكفاءته، وجدواه، على الرغم من أن كثيرين يرون هذه الثورة الرقمية ما هي إلا “ فانتازيا طبية“، لا يمكن لها أن تلغي أو تحد من الحاجة الماسة إلى الطبيب الحاذق، إلا أن المتطرفين، إلى جانب التكنولوجيا الرقمية، يؤكدون أن في القريب العاجل سيتم تشخيص الإنسان تشخيصاً طبياً كامل، وإجراء أي عملية جراحية مهما كانت دقيقة بواسطة الريبوت الإلكتروني، مثلما هي الحال في فحص السيارة ومعرفة عيوبها وأعطابها وإصلاحها بالحاسب الآلي. دعونا ننتظر لنرى!


المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae