دنيا

«الروبوت» والموجات الصوتية الرباعية أحدث طفرات التقنية الطبية

المناظير تدخل جراحي محدود وآمن  (من المصدر)

المناظير تدخل جراحي محدود وآمن (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) ـ تستمد المناظير الطبية أهميتها من اعتماد العلاجات الطبية الناجحة على دقة تشخيص الأمراض ومعرفة تطور أعراضها، ومن ثم أحدثت المناظير طفرة نوعية في هذا الإطار، وشاعت استخداماتها الطبية التشخيصية على نطاق واسع حسب نوعها في كافة أنحاء العالم. هناك مناظير القناة الهضمية وتشمل:(منظار المريء، والمعدة والإثنى عشر، ومناظير الأمعاء الدقيقة، والقولون، ومناظير تكبير الصورة، ومناظير القناة الصفراوية “المرارة”، والبنكرياس، ومناظير المستقيم، والمنظار الشرجي)، ومناظير الجهاز التنفسي، ومناظير الأنف، ومناظير الشعب الهوائية، ومناظير الأذن، ومناظير المسالك البولية، ومناظير الجهاز التناسلي للأنثى، وتشمل “مناظير عنق الرحم، ومناظير الرحم، ومناظير قناة فالوب”، وهناك مناظير يتم استخدامها خلال فترة الحمل، مثل منظار السائل الأمنيوني وهو السائل الذي يحيط بالجنين، ومناظير الأجنة “لمشاهدة للجنين خلال الحمل. يوجد أيضاً مناظير تجاويف الجسم المغلقة، ومنظار البطن والحوض، كذلك مناظير المفاصل، ومناظير الصدر، والمناظير المستخدمة في عمليات التجميل، والمناظير المستخدمة في جراحة العظام، ومنظار فوق الجافية “أحد الطبقات المحيطة بالمخ”، والمناظير الثلاثية التي تجمع بين مناظير الحنجرة والمريء والقصبة الهوائية.
استخدامات جديدة
ويعرف أن منظار المعدة عرف للمرة الأولى في اليابان عام 1950 حيث تم تصوير قرح المعدة التي كان يصعب اكتشافها بواسطة الأشعة السينية، إلى أن قام البرتغالي فرناندو الفيس مارتينز باختراع أول منظار من الألياف البصرية عامي 1963-1964، ومن ثم طور رولد هوبكينزت المناظير الصلبة وأصبحت أساس الجراحات الحديثة في كل أنحاء العالم ولا سيما بعد الاستفادة من التقنية الرقمية، وتكنولوجيا “النانو” في الآونة الأخيرة، واستحداث “المنظار الكبسولة” الذي يتيح للجراح أن يجري جراحة لمريض وكل منهما في موقع مختلف.
تعد جراحة مناظير أمراض النساء هي المفضلة الآن في كثير من الأحوال، وقد حققت نجاحات هائلة، ولاسيما في “تسليك الالتصاقات” داخل البطن، وفي علاج مرض “البطانة الرحمية الهاجرة” وأخذ عينة من المبيض، وشفط السائل من كيس المبيض الصغير، وفي إجراء عملية ربط أنابيب “فالوب” عند عدم الرغبة الدائمة في الحمل، كما تستعمل في تخصص مساعدة الإنجاب، مثل وضع الأمشاج “الحيوان المنوي والبويضات” أو مرحلة ما قبل الجنين داخل أنابيب “فالوب”.
كما تمكن الطبيب من إجراء جراحات كبرى ومتقدمة عن طريق “جراحة المنظار”، وأهمها جراحات في حالات الحمل خارج الرحم، وجراحة المنظار لعلاج مرض تكيس المبيض، وإجراء عملية تجميل لنهاية “البوقين” أو ما يعرف بأنابيب “فالوب”، أو في إزالة انسداد نهائي في “البوقين”،
التدخلات الدقيقة
وتعليق الرحم في حالة سقوطه، وفي فك الالتصاقات العنيفة حول الأنابيب والمبيض المصاحبة لمرض “البطانة الرحمية الهاجرة”، كما تستخدم جراحة مناظير أمراض النساء المتقدمة أيضاً لاستئصال الرحم والأورام الليفية والغدد الليمفاوية ورفع الرحم والمهبل في حالة سقوطهما، وفي إجراء جراحة الأمراض الخبيثة بهما.
التدخلات الدقيقة
يوضح الدكتور هشام عبد الفتاح، أستاذ أمراض النساء والولادة وجراحة المناظير بكلية الطب، جامعة الإسكندرية، المشارك في مؤتمر “التدخلات الجراحية الدقيقة لأمراض النساء والولادة” في أبوظبي، إلى استخدامات المناظير في مجال أمراض النساء والولادة، ويقول:” أسهمت التكنولوجيا الطبية في تحقيق نقلة وقفزة نوعية هائلة في مجال جراحة المناظير، فعن طريق الكاميرا الموجودة بالمنظار تسجيل ومشاهدة الأعضاء الداخلية لتجويف البطن أو الحوض وجميع خطوات جراحة المناظير.
وفي السنوات الأخيرة تم تطوير العديد من الأجهزة والآلات التي تستخدم في جراحات أمراض النساء، مثل إزالة الأورام الليفية، أو الأكياس من على المبيض، وإزالة الالتصاقات بتجويف البطن، وحققت نتائج مبهرة ونسب حمل عالية، بالإضافة إلى سرعة الإنجاز وشقاء المريضة، وأصبح بإمكان كثير من الحالات أن تغادر المستشفى في نفس يوم الجراحة، وتعود لمزاولة حياتها الطبيعية تماماً عكس ما كان سائداً أيام الجراحات التقليدية، وفى تكنولوجيا أطفال الأنابيب تم تطوير أسلوب الحقن المجهري، وهو ببساطة شديدة طريقة لإخصاب البويضة بواسطة الحيوان المنوي تحت الميكروسكوب في المعمل، وهو ما فتح أبواباً جديدة من الأمل في كثير من الحالات كان مصيرها اليأس والفشل في الماضي القريب”.
خبرات عملية
يضيف الدكتور عبد الفتاح: “إن جراحة المناظير حققت فوائد طبية عديدة، وشهدت تطورات دائمة وسريعة ومتعاقبة، ودائما ما نجد ابتكارات واختراعات لآلات جديدة معدلة تتدارك قصور ما قبلها، مع الاستفادة من خبرات وتجارب وعمليات كبار الأطباء والجراحين. فعلى سبيل المثال كان الجراح يقوم بخطواته الجراحية من خلال فتحة لا تزيد على نصف سنتيمتر، وكانت الآلات الجراحية المستخدمة تقليدية ولا تناسب هذا الأسلوب، وأثناء إجراء الجراحة يحتاج الجراح إلى “جفت” لتسليك الأنسجة، وأيضا لإجراء كي للأوعية الدموية قبل أن يتم قطع النسيج بواسطة مشرط أو مقص لتلافي حدوث نزيف، وحيث إن الفتحة التي تتم الجراحة من خلالها ضيقة جداً، وكثرة استبدال الآلات مثل “الجفت” أو المقص يتسبب في إطالة وقت الجراحة، وغياب التركيز على خطوة جراحية معنية، فقام الزميل الأستاذ الدكتور أسامة الشرقاوي، رئيس قسم جراحة المناظير بكلية طب قصر العيني، بابتكار آلة في طرفها “جفت”،
وفي الطرف الآخر مقص، وبالتالي أصبحت متعددة الوظائف وتختصر عدة خطوات في خطوة واحدة حيث تقوم بتسليك الأنسجة وإزالة الالتصاقات بكفاءة عالية، ودون حدوث نزيف، فلقد أسهم التطور الحاصل في مجال جراحة المناظير في حل كثير من مشاكل العقم، ولم يعد ذلك الشبح المخيف الذى لايمكن محاربته، فوسائل العلاج الحديثة أعطت كثيراً من الآمال على صعيد جراحة المناظير وتكنولوجيا وسائل مساعدة الإخصاب، واليوم نرى تقنية الإنسان الآلي “الروبوت”، والموجات الصوتية الرباعية، وبتنا ننتظر كل يوم اكتشافا تقنيا جديدا يحقق المزيد من النتائج المنتظرة”.