دنيا

الارتقاء بمنشآت رعاية الأطفال ينعكس إيجاباً على مستقبلهم

رياض الأطفال تقوم بدور مهم في تأسيس الصغار  (الاتحاد)

رياض الأطفال تقوم بدور مهم في تأسيس الصغار (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد) - حظيت قضية التعليم في الإمارات باهتمام كبير في السنوات الأخيرة من جهات عدة تضمنت صناع القرار السياسي ومؤسسات القطاع الخاص التي أظهرت اهتماماً مستفيضاً بعملية التطوير. وكان من المهم أيضاً أن يتفق الجميع على أن تتويج جهود تنشئة الأجيال الصاعدة بالنجاح يبدأ منذ مرحلة رياض الأطفال، تلك المرحلة التي يُظهر فيها الطفل الكثير من المواهب والمهارات.
نمو مكثف
بحسب منظمة الصحة العالمية فإن مرحلة الطفولة تبدأ منذ الولادة وحتى سن الثامنة، وهي المرحلة الأهم في حياة الطفل، والتي على أساسها يتم بناء باقي مراحل تطور الشخصية، فضلاً عن أنها المرحلة التي تشهد فيها عقلية الطفل نمواً مكثفاً.
في هذا الصدد، تقول سوز جونز، مؤسسة ومالكة مجموعة «كيدز أكاديمي» إن السنوات الأولى من عمر الطفل هي القالب الذي على أساسه تتشكل نشأة الطفل، وتتطور حواسه ونظرته إلى المجتمع من حوله، فالأطفال مثل الأسفنجة التي تمتص الماء، ويمكنها أيضاً أن تسربه لاحقاً، كذلك الأطفال فهم يكتسبون المعلومات ويحتفظون بها في ذاكرتهم في تلك المرحلة من العمر، ومن ثم يستفيدون منها لاحقاً. وعليه فإنه من الضروري جداً الانتباه إلى تهيئة أجواء إيجابية حول الطفل تشجعه على تنمية ملكة الفضول الإيجابي التي تجعل الطفل مهتماً وشغوفاً بالتعليم. وللحفاظ على هذه المعايير المؤهلة لتكوين الطفل النفسي، يتوجب أيضاً على أولياء الأمور التفاعل مع هذه العملية التعليمية التربوية المهمة والحساسة لإيجاد التوازن الطبيعي بين النمو والتطور الشخصي».
من جهته، يقول خليفة بن حمودة، رئيس مجلس إدارة مجموعة كيدز أكاديمي الإمارات» إن «البيئة تلعب دوراً حيوياً ومهماً في نشأة الطفل، فالطفل بحاجة إلى بيئة تعليمية آمنة وصحية تحفز نموه الجسدي وكذلك نموه المعرفي، والاجتماعي والعاطفي، لذا فإن الاستثمار في هذه المرحلة المبكرة من عمر الطفل، له آثاره الإيجابية ليس فقط على المستوى الفردي، ولكن على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية بوجه عام».
الاستثمار في الأطفال
تشير جونز إلى أن جيمس هيكمان، الحائز جائزة نوبل، وزميله دميتري ماستيروف في عام 2004، أصدرا تقريراً تحت عنوان «جدلية الإنتاجية بالاستثمار في الأطفال»، والذي أفاد بأن معدل العودة إلى الاستثمار في رأس المال البشري بين كافة مراحل التعليم والتدريب يمكن في الحقيقة في البرامج التعليمية والتدريبية الخاصة بمرحلة ما قبل دخول المدرسة.
ويضيف «بحسب منظمة الصحة العالمية فإن توفر فرص التعلم المبكر المقترن بالتغذية السليمة تزيد من احتمالية انتظام الطفل في العملية التعليمية في مختلف المراحل الدراسية ليصبح فيما بعد شخصاً ناضجاً يتمتع بدخل مرتفع وصحة أفضل، وهو ما ينعكس على المجتمع في صورة معدلات أقل للجريمة، واعتماد أقل على المعونات الاجتماعية، وذلك بالمقارنة مع الأفراد الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على دعم تنموي مبكر».
وتلفت جونز إلى أن الرعاية المبكرة للأطفال حظيت باهتمام بالغ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعد المعايير الجديدة التي وضعتها وزارة التربية والتعليم بمثابة عمل ريادي طموح إذا ما اقترن بآليات متابعة دقيقة وتقييم وبرامج تفعيل قوية، بالإضافة إلى الارتقاء بمنشآت رعاية الأطفال، بما ينعكس على مستويات الجودة التي تقدمها رياض الأطفال. ويقول بن حمودة «عكفنا منذ اليوم الأول لعملنا هنا في الإمارات على انتقاء أفضل المختصين في مجال رعاية الأطفال، وكنا حريصين على أن يحصل كل فرد ينضم إلينا على تدريبات خاصة فوجود عناصر محترفة ومدربة في المنشأة التعليمية ينعكس على عمليات تطبيق برامج الرعاية والتعليم في بيئة صحية ومحفزة».
هدف تربوي
يقول ابن حمودة «يلعب المختصون في رعاية الأطفال دوراً مهماً في فهم ورصد المستويات التنموية المختلفة الخاصة بكل طفل وكيفية اتباع أفضل الطرق لتحفيز مواهبه. فلا يوجد مثلا طفلين متطابقين من حيث القدرات على الرغم من دخولهما وتدرجهما في ذات المراحل التنموية، وتختلف بذلك درجة اكتسابهما للمهارات ولمعرفة ما يؤثر على الطريقة التي يتوجب على المختص التعامل بها مع كل طفل لتحقيق ذات الهدف التربوي. ومن أجل تطبيق هذه النظرية ومراقبة ورصد إمكانات كل طفل على حدة، يتوجب توفر العنصر المناسب للمهمة لتنمية الملكات المختلفة لكل طفل بحسب قدراته». ويضيف «على الرغم من أهمية الدور الذي يلعبه المختصون في العملية التربوية، فإننا نؤمن بدور أولياء الأمور كأول معلمين لأطفالهم، ونحن في كيدز أكاديمي نسعى إلى تشجيع أولياء الأمور على لعب دور أكبر عبر برنامج «أولياء أمور شركاء» من أجل رصد اهتمامات كل طفل».
ويتابع «لا يمكن الاستغناء عن دور أولياء الأمور، الذين يمكنهم لعب دور حيوي في تربية وتطوير مهارات أطفالهم، عبر تلقينهم القيم والعادات والتقاليد الإيجابية وتحفيزهم على ممارستها. بل ويمكنهم متابعة أطفالهم خلال الوقت الذي يقضونهم معهم باعتباره فرصة للتعلم، وربما غفل أولياء الأمور عن أشياء تبدو بسيطة في جوهرها ولكنا مهمة بالنسبة للطفل مثل مشاركتهم اللعب، وسؤالهم عن زيارتهم لحديقة الحيوانات، ما ينمي في الطفل ملكات الاستيعاب والاستكشاف».
ويوكد ابن حمودة أن توفير رعاية متميزة للطفل، تعتبر مسؤولية الجميع بدءاً من أولياء الأمور والحضانة وانتهاء بالمجتمع، فلكل مهمته التي يمكنه من خلالها تحفيز بيئة إيجابية لأطفالنا، فالتعلم يبدأ منذ الولادة، وعبر الاستثمار في أطفالنا في تلك السن المبكرة فإننا بذلك نضع الأساس القوي الذي نقوم عليه بتنشئة جيل ناجح لمستقبل أفضل».