دنيا

عائشة المهيري تحترف صناعة العطور وتتعرف على أسرارها

مجموعة من العطورات المحلية من إنتاج عائشة المهيري (تصوير حسن الرئيسي)

مجموعة من العطورات المحلية من إنتاج عائشة المهيري (تصوير حسن الرئيسي)

هناء الحمادي (دبي) - أكدت متخصصة صناعة الروائح المحلية عائشة المهيري أن صناعة العطور لا تمنح أسرارها إلا لمن تفرغ لها، لذا عكفت على حلم، كانت كل يوم تحقق بعضه على أرض الواقع، لأن حبها للروائح الزكية جعلها تبدع في صناعتها لتخرج من أناملها عطورات برائحة محلية، لتصبح محل طلب العديد من الزبائن، وحفلات الأعراس، لخصوصيتها البالغة، التي تعيد الذاكرة برائحتها إلى أيام جميلة.
وعن بدايتها في عالم العطر تقول المهيري: حبي لمجال صناعة العطورات كان منذ زمن طويل، كما أن وجود خبيرات متميزات من السيدات في العائلة جعلني أكتسب الخبرة منهن، لكن الخبرة غالبا ما تحتاج إلى الدعم والبحث عن الجديد والمبدع.
وتتابع: بعد حصولي على الدبلوم العالي في الإدارة والديكور الداخلي من جامعة بيروت، وبعد عملي في إحدى الجهات الحكومية، سمعت عن برنامج «مبدعة» الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومن باب كسب المعرفة والخبرة الكافية سجلت في البرنامج، إلى جانب المشاركة في الكثير من الدورات التي نظمتها الغرفة، واستمرت لمدة سنة كاملة، لتكون رخصة مبدعة هي نقطة البداية لافتتاح محل متخصص ببيع العطور، لكن ليس مثل المحلات الأخرى، فما يميز عملي وفكرتي هو إنتاج عطور من مواد طبيعية وصحية.
صناعة يدوية
وتضيف المهيري: كل منتجاتي العطرية هي من صنع يدي، وهي تنتج إما بطريقة نقع المواد الداخلة في تركيب العطر، أو التبخير والتقطير، وكل من هاتين الطريقتين متوافرة بالمحل، وتنفذ أمام مرأى جميع الزبائن، وأقوم أنا بنفسي بإعدادها من الألف إلى الياء، بإضافة بعض المواد التركيبية للعطر إلى أن يتم وضعها في قوارير من الزجاج، مزينة بطريقة جميلة، تلفت كل من يقترب لشم تلك الروائح، وغالبا من تكون تلك الخلطات روائحها فرنسية، لكن مكوناتها المسك والعنبر وورد الطائف والعنبر الكاري والخزامية، وهذه هي المواد الأساسية لأي عطر محلي.
وحول مسميات العطور تذكر المهيري أنها أسماء محلية بحتة مثلا هناك عطور تحمل اسم جوازي، الفوعة، الراعبي، وغيرها وكلها أسماء مستوحاة من كلمات وقصائد شعرية للعديد من الشعراء المحليين والخليجيين.
نجاح باهر
وأكدت المهيري بعد 7سنوات من الخبرة والعطاء في هذا المجال، أن مشروعها لاقى نجاحاً باهراً حيث أصبح لديها ما يقارب الآن من 8 آلاف زبون، من النساء والرجال ومن جنسيات أخرى مثل اليابانيين والجاليات الهندية وكل له اختياره للعطر الذي يريد اقتناءه.
وتقول أستطيع أن أقول إنني حصلت على الخبرة التي ما زلت أنميها، وأضيف إليها كل يوم الجديد. مشيرة إلى أن صناعة العطور لديها تطابق تماما كتابة قصيدة، فحين تخطر ببالها فكرة لرائحة جديدة، لا تستطيع مقاومة تدوين طريقة صنعها حتى لا تهرب منها، لأنها مثل الإلهام الذي يغمرها في أي لحظة، لذلك تسرع لتسجيل ابتكاراتها المميزة، خوفاً من تسرب أفكارها من ذاكرتها كالرائحة الفواحة.
أسرار العطور
وبينت المهيري أنه على رغم من الخبرة التي تملكها في إنتاج العطور إلا أنها لا زالت تنهل بعض المعلومات من النساء القدامى اللواتي لهن باع طويل، وصيت في العطور، وتقول: كثيرا ما أجتمع بهن وأستفسر منهن عن الطريقة القديمة في إنتاج العطور، وما هي الخلطات والمواد التي تضاف إلى تلك العطور لتكون الرائحة جذابة وقوية. وبابتسامة، تؤكد المهيري، حتى هذه اللحظة اكتشفت الكثير من أسرار عطور لا يعرفها إلا من عمل بها وأخلص لها.
وحول أسعار منتجاتها العطرية، توضح المهيري أن أسعارها في متناول اليد وليست غالية، على الرغم من أن معظم المنتجات خال من الكحول، مشيرة إلى أن العطور الصحية هي أكثر مبيعاتها وتجد إقبالا على شرائها، حيث تعشق المرأة والرجل الروائح الجميلة والقوية، خاصة عندما يرغبان في تقديمها هدية للمقربين من الأصدقاء والصديقات.
وتلفت إلى ما يميز طريقة بيعها إلى وجود عطورات باسم الشخص الذي يريد شراء عطر ما، حيث يمكن أن يكون هناك عقد مبرم بين الزبون ومعها في أن يكون هذا العطر يباع خصيصا له، أو يمكن أن يتم الاتفاق على أن يباع أيضا لأحد أقاربة، غير ذلك توجد هناك خدمة توصيل المنازل، فالزبون الدائم الذي يعرف اسم عطره ما عليه إلا أن يحدد الكمية التي يريد شراءها ومن بعد ذلك نقوم بإيصال طلبه على عنوانه.
أكاديمية للعطور
وعن طموحاتها المستقبلية تؤكد المهيري أنها بصدد إصدار كتاب يتحدث عن الطريقة القديمة لصناعة العطور والمواد التي تدخل في تركيبها والأدوات المستخدمة في تخزين العطر، إلى جانب ذلك لديها طموح كبير لافتتاح أكاديمية لصناعة العطور، تعلم الدارسين أسرار العطر من رحلة تصنيعه حتى يصل إلى القوارير بالشكل النهائي، ونوعية المواد الداخلة في تركيبته وصناعته.