عربي ودولي

السودان يقلل من شأن مذكرة توقيف وزير دفاعه

وزير الدفاع السوداني في لقطة ارشيفية تعود إلى سبتمبر 2011 (أ ف ب)?

وزير الدفاع السوداني في لقطة ارشيفية تعود إلى سبتمبر 2011 (أ ف ب)?

سناء شاهين، وكالات (الخرطوم) - اعتبرت وزارة الخارجية السودانية أن مذكرة التوقيف التي أصدرتها أمس الأول المحكمة الجنائية الدولية بحق وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين ليست لها أي أهمية. وقال المتحدث باسم الخارجية العبيد مروح إن الحكومة لن تصدر بيانا للرد على قرار المحكمة الجنائية “لأننا نعتقد أنه لا يعني شيئا بالنسبة لنا”. وأضاف “لا نهتم بأي قرار يصدر عن المحكمة الجنائية”.
وفي تصريحات منفصلة، وصفت الخارجية السودانية القرار بأنه “كيدي وسياسي ولا يمت للقانون بصلة”. وأشار المتحدث باسم الخارجية السودانية إلى “تزامن أمر الاعتقال مع انتصارات يحققها الجيش السوداني ضد قوات تحالف الجبهة الثورية المتمردة في ولاية جنوب كردفان”، ورجح أن تكون الخطوة “قصد منها تحطيم معنويات الجيش السوداني وتقوية شوكة المتمردين”. وجدد مروح عدم التزام بلاده بقرارات الجنائية جملة وتفصيلا كونها غير عضو في هذه المحكمة.
من جانبها، أكدت وزيرة الدولة بالإعلام في السودان سناء حمد أن “الأمر لا يضيف جديدا وأن القرار كان متوقعا منذ صدور لائحة الاتهام المزعومة من قبل لويس اوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في ديسمبر الماضي”. وجددت الوزيرة تمسك بلادها بموقفها المعلن سابقا وهي في ذلك كالولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا والكيان الصيهوني وبقية الدول غير الموقعة على إنشاء تلك المحكمة، لأنها خارج نطاق صلاحياتها وغير معنية بقراراتها ووصفت المحكمة بأنها أداة سياسية وليست كيانا عدليا.
وتشتبه المحكمة الجنائية بأن وزير الدفاع السوداني شارك بصورة غير مباشرة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت بحق السكان المدنيين في إقليم دارفور الذي يشهد نزاعا بين الحكومة وحركات متمردة منذ 2003. وعبد الرحيم حسين (60 عاما) هو سادس سوداني تلاحقه المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم في إقليم دارفور المضطرب. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق الرئيس عمر البشير، وعلي كوشيب الذي يعتبر قائد ميليشيات الجنجويد، وأحمد هارون مسؤول الأمن في دارفور سابقا ووالي ولاية جنوب كردفان المضطربة حاليا. وقال مدعي المحكمة لويس مورينو اوكامبو لدى سؤاله عن مذكرة الاعتقال في ديسمبر، إنها ستغطي جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت في دارفور في الفترة من اغسطس 2003 وحتى مارس 2004. وحسين، الذي تولى وزارة الداخلية من 2001 إلى 2005 وعمل ممثلا خاصا للرئيس السوداني عمر البشير في اقليم دارفور من 2003 حتى 2004، مطلوب بتهمة تنسيق الهجمات ضد مدنيين في قرى غرب دارفور. وقال مكتب اوكامبو في ديسمبر إن “الأدلة تتيح لمكتب الادعاء الاستنتاج بأن حسين هو واحد من الذين يتحملون أكبر المسؤوليات الجنائية”.
وتشهد دارفور نزاعا منذ 2003 أودى بحسب الأمم المتحدة بحياة نحو 300 ألف شخص وشرد 2,7 مليون آخرين، في حين تؤكد الخرطوم أن عدد القتلى لا يتجاوز عشرة آلاف. ولا يعترف الرئيس البشير بالمحكمة الجنائية الدولية ويتحدى مذكرة التوقيف بالسفر إلى الخارج وخصوصا إلى بلدان وقعت على اتفاقية روما لإنشاء المحكمة والتي يفترض أن تتعاون معها. كما يرفض تسليم أحمد هارون وعلي كوشيب إلى المحكمة رغم صدور مذكرات التوقيف بحقهما منذ 2007. كما تلاحق المحكمة زعيمين متمردين من دارفور هما عبدالله بنده وصالح جربو للاشتباه بقيامهما في 2007 بمهاجمة بعثة لحفظ السلام في دارفور في قاعدة حسكنيتا، ما اسفر عن مقتل 12 شخصا. وهما ليسا معتقلين وينتظران بدء محاكمتهما بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
من جانب آخر، دانت الخارجية الأميركية أمس الأول الغارات التي أكد جنوب السودان أن القوات السودانية تشنها في ولاية الوحدة الجنوبية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في بيان إن الولايات المتحدة “قلقة من المعلومات التي تتحدث عن غارات تشنها القوات السودانية على جنوب السودان”. وأضافت “هذه الأعمال غير مقبولة وتهدد بتصعيد التوتر بين البلدين.. ندعو الحكومة السودانية إلى وقف هذه الغارات الجوية (و) كل الأطراف إلى ضبط النفس”. واتهم جنوب السودان الخميس الجيش السوداني بالتوغل إلى عمق 17 كلم داخل أراضيه في ولاية الوحدة الغنية بالنفط وبأنه قصف بطيرانه آبارا للمياه وللنفط. ومنذ استقلال جنوب السودان في يوليو 2011، يسود التوتر الحاد بين العدوين السابقين اللذين يتبادلان الاتهام بدعم الميليشيات المتمردة كل ضد الجانب الآخر.
إلى ذلك، انتقدت وزارة الخارجية السودانية حديث وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن الرئيس عمر البشير يسعى لتقويض دولة جنوب السودان واتهامها لحكومته بخرق نصوص اتفاق السلام، في كلمتها أمام مجلس النواب الأميركي أمس الأول. وقالت كلينتون: “إن شعب جنوب السودان صوت مع الاستقلال، ومنذ ذلك الحين، يقوم السودان بجهد متواصل لتقويض وجود هذه الدولة”. وزادت أنه “يتعين أن يكون هناك اتفاق لإنهاء خلافات الحدود والنفط”.
واعتبر المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية في تصريحات صحفية حديث كلينتون بأنه “يعد في إطار الصراع ما بين الإدارة الأميركية ومجموعات الضغط التي تبتز الإدارة الأميركية لاتخاذ مواقف تجاه السودان”. وقال مروح إن الموقف الأميركي يتكشف بالتدريج كلما اقتربت حمى الانتخابات، معرباً عن أسفه لاستجابة الإدارة الأميركية لهذه الضغوط. وقال إن الإدارة الأميركية اختارت أن تبقى علاقاتها مع السودان في إطار صراعها مع مجموعات الضغط.
إلى ذلك، استدعت وزارة الخارجية السودانية أمس الأول القائم بالأعمال الأميركي بالخرطوم، لتحديد موقف الولايات المتحدة من مؤتمر إسطنبول لدعم السودان.
وطالب وكيل وزارة الخارجية السودانية رحمة الله محمد عثمان الولايات المتحدة بتحديد موقفها بشكل واضح من مؤتمر إسطنبول لدعم السودان في نهاية مارس الجاري.
وقال القائم بالأعمال الأميركي دينيس هانكنسن إن بلاده لديها ملاحظتان بشأن الترتيبات الخاصة بالمؤتمر بما يسهم في إنجاحه، وأوضح أن الوضع الإنساني في جنوب كردفان يمثل عائقاً أمام مشاركتهم في المؤتمر بالمستوى المطلوب. وأوضح هانكنسن أن الولايات المتحدة ما زالت تدرس الأمر ولم تحدد موقفها بعد بشكل نهائي. بدوره، أبلغ وكيل الخارجية، القائم بالأعمال أن السودان ليس طرفاً في الدعوة والترتيبات التي تقوم بها كل من النرويج وتركيا والاتحاد الأوروبي بصفتها الدول المبادرة بالمؤتمر.
وأشار رحمة الله إلى أن واشنطن عندما التزمت بدعم السودان عقب الانفصال لم يكن هناك تمرد بجنوب كردفان، وطالب واشنطن بتحديد موقفها بشكل واضح حتى يتم التعامل معها على ضوئه. وفي ذات السياق، أبلغت الخرطوم أمس الأول سفراء الدول المعتمدين لديها حرص السودان على إنجاح مؤتمر تركيا الذي يعقد أواخر الشهر الحالي بتمويل من النرويج، وصرح وزير الدولة بوزارة التعاون الدولي أحمد كرمنو بأن المؤتمر سانحة للتعريف بالسودان.