صحيفة الاتحاد

الإمارات

زراعة أنسجة الأرز بنجاح في مشروع بحثي لطلبة جامعة الإمارات

طالبتان تجريان تجارب في كلية الأغذية والزراعة (تصوير ربحي سعد)

طالبتان تجريان تجارب في كلية الأغذية والزراعة (تصوير ربحي سعد)

محسن البوشي (العين)- نجح فريق من طلبة السنة النهائية بكلية الأغذية والزراعة بجامعة الامارات في زراعة انسجة أحد اصناف الأرز التي تتحمل ملوحة التربة بإدخال بعض الجينات الوراثية عليها ضمن مشروع بحثي أثبت امكانية تعميم التجربة على زراعة أنسجة النخيل.
وأكد الدكتور اجاي كومار جارج استاذ مشارك التقنية الحيوية النباتية بقسم الاراضي القاحلة في الكلية أهمية النتائج التي تم التوصل إليها مع تعدد فرص تطويرها والحصول بها على براءة اختراع، لافتاً الى أن هذه النتائج المهمة ستفيد كثيراً في زراعة انسجة النخيل لتفعيل جهود تحسين نوعية وزيادة انتاج النخيل في الدولة.
وأضاف كومار ـ الذي حازت ابحاثه بمجال زراعة الأرز 6 براءات اختراع في تصريح لـ «الاتحاد»: تتضاعف أهمية النتائج التي تم التوصل إليها قياساً بالأهمية البالغة لمحصول الارز الذي يمثل الغذاء الرئيسي لنصف سكان العالم، وتتجاوز حجم تجارته عالمياً الـ 700 مليار دولار سنوياً «.
وأشار جارج إلى أن التجهيزات المتقدمة للمختبرات العلمية الجديدة بالحرم الجامعي في المقام شجعت كثيرا على اختيار تكنولوجيا زراعة أنسجة الارز لتكون محور هذا المشروع العلمي الذي يسعى الى بحث امكانية موائمة أحد أصناف الأرز التي تزرع على نطاق واسع بدول جنوب شرق آسيا مثل اندونسيا، والفلبين، باكستان وتايلاند مع الظروف البيئية في دولة الامارات.
واضاف استاذ التقنية الحيوية النباتية بجامعة الامارات أن أبحاث زراعة الانسجة النباتية ذات القيمة الغذائية الكبيرة كالحبوب والارز وغيرها تستاثر بجل اهتمام الخبراء والباحثين المتخصصين في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم نتيجة نقص الغذاء والزيادة الكبيرة المضطردة في عدد السكان خاصة بالدول الافريقية التي تعاني من مجاعات.
ويرى كومار أن هناك امكانية كبيرة لزراعة هذا النوع من الأرز في الاراضي الملحية داخل البيوت المحمية وإنتاج كميات من بذور النبات التي تقاوم ملوحة التربة والحصول على براءة الاختراع وتطوير التجربة خاصة وان النتائج التي تم التوصل إليها تعد نموذجاً يمكن القياس عليه في زراعة أنسجة النحيل.
وقالت الطالبة أمل سعيد الشحي عضو فريق البحث ـ الذي يضم كذلك طالبة وطالبين - إن المشروع الذي استغرق تنفيذه أكثر من 3 أشهر يمثل نموذجاً يمكن تطبيقه على محاصيل اخرى في ضوء النتائج التي تم التوصل إليها، والتي أسفرت عن اتمام عملية الإنبات والحصول على جزوع وأوراق النبات، مما يبشر بامكانية الاكثار.
وأشارت الطالبة مريم سعيد عضو فريق البحث الى انها وزملاءها اعضاء الفريق يسعون الآن لتوفير الظروف المؤاتية لنقل أنسجة الارز التي تم الحصول إليها الى البيوت المحمية والعمل على تقوية الانسجة تمهيداً لنقلها الى الحقل المكشوف سعياً نحو الحصول على مزيد من النتائج لتحديد مدى موائمة هذا الصنف من الأرز للبيئة المحلية.
وأكدت الطالبة مريم أهمية النتائج التي تم التوصل إليها لأنها تعد نموذجاً جديداً يمكن من زيادة القيمة الاقتصادية للمحاصيل من النباتات أحادية الفيلق خاصة اشجار النخيل من خلال تحسين كفاءة التمثيل الضوئي وتقوية مناعة النبات لمكافحة الأمراض. وتهدف الزراعة النسيجية الى الإكثار السريع للنباتات حيث يمكن من خلالها انتاج آلاف الأنسجة المتماثلة وعلى نطاق واسع وتمكن النباتات المنتجة بالإكثار من الوصول الى دورة انتاجية اقصر ونمو أقوى وأسرع وتنتج محصولاً أعلى وأكثر جودة بالقياس بطرق الزراعة التقليدية.
وتتميز تقنيات زراعة الانسجة النباتية بأنها غير معقدة، وتحتاج الى مكان معقم وأيد عاملة مدربة، ولكنها عالية التكلفة وتطبق تقنية زراعة الأنسجة النباتية منذ 3 عقود، وتمثل تكنولوجيا مهمة للبلدان النامية لإنتاج نباتات خالية من الأمراض وتعتبر من أكثر تطبيقات التكنولوجيا الحيوية في قارة افريقيا.

جدوى اقتصادية لإنتاج بذور الأرز في الإمارات

أشار الدكتور اجاي كومار جارج استاذ مشارك بقسم الاراضي القاحلة في كلية الاغذية والزراعة بجامعة الامارات إلى أن عدداً من اصناف محاصيل الارز الجديدة أثبتت جدوى زراعتها بفعالية كبيرة في عدد من بلدان الشرق الاوسط كإيران، تركيا والعراق لافتاً إلى أنه وعلى الرغم من صعوبة نجاح زراعة المحصول هنا في الامارات من الناحية الاقتصادية إلى أن النتائج التي تم التوصل إليها ستمكن بلاشك من الحصول على نوعيات ذات كفاءة عالية لتصديرها الى بعض الدول على شكل بذور.