عربي ودولي

أوباما: أيام الأسد «معدودة» ونعمل لتسريع الانتقال

تظاهرة عراقية تندد بالقمع الذي يمارسه نظام الرئيس بشار الأسد ضد شعبه، جرى تنظيمها عقب صلاة الجمعة بمدينة هيت

تظاهرة عراقية تندد بالقمع الذي يمارسه نظام الرئيس بشار الأسد ضد شعبه، جرى تنظيمها عقب صلاة الجمعة بمدينة هيت

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة نشرت أمس، إن أيام الرئيس السوري بشار الأسد “باتت معدودة”، مضيفاً أن واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديمقراطي في هذه البلاد المضطربة. في حين أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إثر قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل أن بلاده قررت إغلاق سفارتها في دمشق تعبيراً عن إدانتها “لفضيحة” القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه، قائلاً إن هناك أكثر من 8 آلاف قتيل بينهم مئات الأطفال وحمص تواجه خطر الشطب من الخارطة، وأوضح أن بلاده أبلغت المجلس الوطني السوري بدعمها وتؤيد إقامة مناطق إنسانية على الحدود السورية لاستقبال الهاربين من القمع، مشدداً على ضرورة رحيل الأسد.
من ناحيته، ندد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في ذات القمة بالوضع “المروع” في سوريا مؤكداً ضرورة تحميل النظام “المجرم” مسؤولية أعمال العنف وقمع الاحتجاجات، ودعا إلى “يوم حساب” يحاكم فيه النظام السوري ويحمل المسؤولية عن العنف.
وبالتوازي، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن عنف النظام السوري ضد شعبه “غير مقبول على الإطلاق”، مؤكدة عقب اختتام القمة الأوروبية في بروكسل أمس، أن الاتحاد سيبذل ما بوسعه حتى “يتم مستقبلاً محاكمة الذين ينتهكون حقوق الإنسان بأقصى درجة”. وفيما قرر القادة الأوروبيون خلال القمة الإعداد لفرض “عقوبات جديدة موجهة” ضد نظام الأسد لزيادة الضغط عليه طالما أن أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان مستمرة، قال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي في ختام القمة إن ثمة “مؤشرات” على احتمال تراجع كل من روسيا والصين عن رفضهما الشديد لدعم قرار دولي بإدانة النظام السوري بسبب حملته الوحشية ضد المعارضة.
من ناحية أخرى، أفاد عدد من كبار الدبلوماسيين الأميركيين أمام لجنة في مجلس النواب أن نظام الأسد يعاني من “ضغوط أكبر” الآن مقارنة مع تلك التي كان يتعرض لها قبل شهرين، مؤكدين أنه سينهار في النهاية.
وفي مقابلة مع مجلة “اتلانتك منثلي” أكد أوباما بقوله “تقديراتنا تشير إلى أن أيام الأسد معدودة. ولم يعد الأمر يتعلق بإذا ولكن بمتى” سيسقط نظام الأسد. وأضاف “والآن، هل نستطيع تسريع ذلك؟ نحن نعمل مع المجتمع الدولي لمحاولة القيام بذلك”.
وأقر أوباما بأن سوريا أكبر وأكثر تعقيداً من ليبيا، وأن دولاً كروسيا تعرقل اتخاذ أي عمل في الأمم المتحدة. إلا أنه أشار إلى الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة من خلال مجموعة “أصدقاء سوريا” لإيصال المعونات الإنسانية إلى المدن التي تتعرض لهجمات القوات السورية.
وأضاف “ولكن باستطاعتهم كذلك تسريع الانتقال إلى حكومة سورية سلمية ومستقرة وممثلة” للسوريين، مشيراً إلى أنه “إذا حدث ذلك، فإن هذه ستكون خسارة كبيرة لإيران”.
من جهته، قال ساركوزي أمام الصحفيين في بروكسل”قررت مع وزير الخارجية آلان جوبيه إغلاق سفارتنا في سوريا”. وتابع “ما يحصل فضيحة. هناك أكثر من 8 آلاف قتيل بينهم مئات الأطفال وحمص تواجه خطر أن تشطب من الخارطة. هذا أمر لا يمكن القبول به أبداً”.
وأضاف “المجلس الأوروبي ندد بأشد العبارات بما يحصل في سوريا وليس فقط في مكان وجود أشقائكم..لكن هذا الرمز بالتحديد غير مقبول” في إشارة إلى اقتحام حي بابا عمرو في حمص أمس الأول.
وأضاف “موقف النظام السوري لم يكن مقبولاً أبداً” في ما يتعلق بمحاولات إجلاء الصحفيين الفرنسيين اديت بوفييه ووليام دانيلز اللذين وصلا إلى لبنان أمس الأول. وأكد ساركوزي “أبلغنا المجلس الوطني السوري بدعمنا وقد أشار إليه المجلس الأوروبي وسنواصل اتخاذ المبادرات في مجلس الأمن الدولي لإزالة عدد من العراقيل”.
وتابع “أؤيد إقامة مناطق إنسانية على الحدود السورية على الأقل للسماح باستقبال الهاربين من اضطهاد النظام السوري الذي لا بد أن يرحل”.
ورداً على سؤال عن إمكانية تسليم أسلحة إلى المعارضة السورية، قال ساركوزي إنه “يؤيد تقديم جرعة إضافية من المساعدة إلى الديمقراطيين في سوريا”. لكنه أضاف “لن نفعل شيئاً طالما لم يتخذ قرار في مجلس الأمن ومن غير الوارد التحرك بشكل مباشر أو غير مباشر طالما أن مجلس الأمن لم يحدد الإطار القانوني والشروط القانونية لجرعة إضافية سواء في ما يتعلق بالمناطق الإنسانية أو شحنات الأسلحة للمعارضة أو الممرات”.
وأكد ساركوزي بقوله “آمل أن نتمكن من إجراء مناقشات أكثر هدوءاً بشأن الأسرة الدولية وسوريا عندما تصبح بعض الاستحقاقات السياسية وراءنا”، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية الروسية التي ستجرى غداً. وأكد مجدداً أن فرنسا مستعدة لزيادة دعمها لمقاتلي المعارضة إذا أعطتها الأمم المتحدة الضوء الأخضر.
وفي السياق، قال كاميرون للصحفيين لدى وصوله للمشاركة في اليوم الثاني من القمة الأوروبية ببروكسل “نحتاج للبدء في جمع الأدلة الآن لأنه سيجيء يوم (مهما طال الوقت) لمحاسبة النظام الفظيع في سوريا”. وأضاف “أرى أن ما يهم هو بناء الأدلة والصورة حتى نحاسب هذا النظام الإجرامي ونتأكد من محاسبته على جرائمه التي يرتكبها ضد شعبه”.
واعتبر كاميرون أن سماح دمشق بوصول المنظمات الإنسانية إلى حمص خصوصاً “أمر حيوي..ليحصل الناس على المساعدات التي يحتاجون إليها”.
وطالب رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بيان قمتهم بالسماح بدخول منظمات الإغاثة إلى سوريا لتوصيل المساعدات. وجدد الاتحاد الأوروبي مطلبه بتنحي الأسد والوقف الفوري للعنف المفرط وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب السوري. وأعلن الاتحاد استعداده لتمويل مساعدات إنسانية للسوريين حال توافر الظروف الضرورية.
وكلف القادة الأوروبيون وزراء الخارجية الإعداد “لعقوبات جديدة موجهة ضد نظام الأسد”. وأضاف في بيانهم الختامي أن السلطات السورية لن تتحمل المسؤولية فحسب بل سيكون عليها أن “تبرر تصرفاتها أمام دائرة قضائية”.
إلى ذلك، قال روبرت فورد السفير الأميركي في دمشق الذي غادر منصبه وأغلق السفارة قبل شهر لأسباب أمنية، إن “نظام الأسد يعاني من ضغوط أكبر الآن من تلك التي كان يتعرض لها قبل شهرين أو ثلاثة”.
وأبلغ فورد لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أن الجيش السوري الذي يقود حملة القمع منذ 11 شهراً ضد المناهضين له “أصبح يواجه تحديات أكبر” لأنه يعاني من “سيل متواصل” من الانشقاقات.
وأضاف أن “الجيش السوري حافظ حتى الآن على تماسكه، كما أن الأجهزة الأمنية حافظت على تماسكها، ولكنها تحت ضغوط أكبر بكثير”.
وأضاف أن أوساط الأعمال والتجارة “غير سعيدة مطلقاً” وقد غير نظام الأسد سياساته “لإرضائهم”، كما أن القيادة قلقة كذلك على تناقص التأييد لها في الشارع.من جهته، قال جفري فلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، أن الشعب السوري أظهر “شجاعة فائقة” رغم “الوحشية والحرمان” الذي عانى منه.
وأضاف “لا نعرف بالضبط متى ستحدث نقطة الانهيار..ولكنها ستأتي.. إن انهيار نظام الأسد هو أمر حتمي”.