الاقتصادي

شركات الطيران تبحث عن الأرباح عبر التجارة

طائرة تابعة لشركة “ساوث ويست”تهبط في مطار شيكاجو (ا ب)

طائرة تابعة لشركة “ساوث ويست”تهبط في مطار شيكاجو (ا ب)

أدركت شركات الطيران العالمية مدى حجم المبالغ التي يمكن الحصول عليها من غير بيع التذاكر، حيث جاءت بكافة الأفكار التي تساعد على زيادة العائدات بما في ذلك التأمين ضد إزعاج الطيران وصناعة منتجات تحمل علاماتها التجارية.
ومن وجهة نظر قطاع الطيران، أصبح الدخل من السلع التي لا تشمل التذاكر، يمثل ضرورة قصوى لدعم الشركات في التصدي لارتفاع أسعار الوقود. وارتفع هذا الدخل على نطاق عالمي في العام الماضي إلى 32,5 مليار دولار، بزيادة 43,8% عما كان عليه في العام الذي سبقه عند 22,6 مليار دولار. ويقول رافييل بيجار، المتخصص في العائدات في شركة "أيرسيفينجنز" في مدينة بولون الفرنسية التي تعمل مع شركات الطيران على خفض التكاليف وإيجاد طرق أخرى لزيادة الإيرادات، "على شركات الطيران التعلم من شركة (أمازون) والتحول إلى شركات تجارة إلكترونية. وإذا استمرت هذه الشركات على نمطها القديم فإنها مهددة بالزوال، حيث ليس من الممكن تحقيق النجاح إلا لتلك التي تسعى للتطوير والتخلي عن الطرق التقليدية في العمل".
ويصف المتخصصون في دخول شركات الطيران، شركة "أير نيوزيلندا"، بأنها أول شركة تدخل في مجال الشراكة المصرفية، حيث تعمل على تحويل المداومين على السفر على متن طائراتها إلى عملاء خدمات مالية وتزويدهم ببطاقة "ون سمارت كارد". وهي بطاقة صراف آلي تقوم بتخزين السيولة النقدية والعملات الأجنبية، بالإضافة إلى عدد الأميال التي قطعها العميل. وفعَّل نحو 100,000 شخص البطاقة في أول شهر لإطلاقها، ما يبشر ببداية قوية.
ويقول سيمون بيموروي، مدير قسم ولاء العملاء في الشركة "تتيح لنا البطاقة فرصة بناء قناة عائدات أكبر ومقدرة الحصول على المال من عمليات تحويل العملات الأجنبية. كما تحصل الشركة على نسبة صغيرة في كل وقت يتم فيه استخدام البطاقة للشراء وعلى رسوم شهرية في حالة تفعيلها وعدم استخدامها. وبذلك تمثل البطاقة مصدر دخل لا يتأثر بأسعار الوقود".
واستقت "كونتيننتال أيرلاينز" التي اندمجت مع "يونيتد أيرلاينز" بعض الأفكار من عالم المال، حيث بدأت قبل عام في بيع خيارات في أسعار التذاكر. ويسمح البرنامج الذي أطلقت عليه اسم "إغلاق السعر" للمسافرين المحتملين بتجميد سعر التذكرة سبعة أيام، مقابل رسوم رمزية تحصل عليها الشركة سواء تم شراء التذكرة أم لا. ومن المتوقع أن يشكل هذا البرنامج مصدر دخل جيدا بالنسبة لشركات الطيران، على الرغم من أن إصدار "وزارة المواصلات" لقانون جديد يقضي بالإبقاء على سعر التذاكر لمدة 24 ساعة لرحلات لا تقل مواعيدها عن أسبوع ، ربما يقلل من عدد المسافرين الراغبين في شراء هذا البرنامج.
ومع ذلك، يعتبر برنامج "إغلاق السعر" واحداً من المتغيرات التي تساهم في تقديم بعض خدمات التذاكر ذات الأسعار العالية لأصحاب التذاكر الرخيصة. ومع أن تذاكر الدرجة الأولى ودرجات رجال الأعمال تتميز بالكثير من المرونة، إلا أن شركات الطيران بدأت في تقديم طرق تمكن المسافرين من الحصول على جزء من هذه الخدمات. وفي كندا على سبيل المثال، حيث يصعب توقع حالات الطقس في الشتاء، تعد "أير كندا" مسافريها بإقامة مريحة في حالة تأخير موعد إقلاع رحلاتهم.
ومقابل 25 دولارا للرحلات القصيرة ذهاباً وإياباً و35 دولارا للرحلات التي تزيد مسافتها على 1,000 ميل، يعمل برنامج "أون ماي واي"، على إعادة الحجز للركاب على رحلات أخرى وعلى شركات أخرى إن دعت الضرورة مع توفير المواصلات والإقامة. ويُعد هذا البرنامج مثالاً آخر لبيع خدمات أفضل للمسافرين على الدرجة السياحية. ونظراً إلى أن خدمة تأمين تعطيل الرحلات لا تتم عبر وكالات السفر، فإنها تمثل طريقة أخرى لجذب المسافرين لموقع الشركة الإلكتروني، حيث نجحت "ريان أير" الأيرلندية في إثبات مدى الفائدة التي يمكن الحصول عليها عبر التحكم في المسافر منذ البداية من خلال إعلانات تقديم حزم العطلات وإيجار السيارات والمواقف في المطارات وحجز الفنادق. وتبلغ عائدات الشركة من الخدمات الإضافية 19%، وهي واحدة من بين أعلى النسب التي تحققها خطوط الطيران في العالم.
وبينما تسعى خطوط الطيران باستمرار لبيع منتجات جديدة للمسافرين، فإن سعيها لا يقتصر على الركاب فقط. وتقوم "لوفتهانزا" ببيع علامتها التجارية لشركات صناعة سترات الجلد والحقائب وغيرها.
كما تعمل شركات أخرى على بيع الإعلانات التي تقوم بتشغيلها على الشاشات المثبتة على ظهور المقاعد. وفي فيرجينيا، تعمل إحدى شركات الطيران في فكرة تثبيت لافتات للدعاية لشركات الطيران على مداخل صعود الطائرات في المطارات الداخلية. وسواء قامت شركات الطيران بوضع اسم إحدى شركات الرعاية على مرأى من المسافرين أو بتحويل حساب المداومين على السفر إلى أداة مصرفية، إلا أن رحلة قطاع الطيران نحو تعزيز الأرباح لا تزال بعيدة من نهايتها.

نقلاً عن: إنترناشونال هيرالد تريبيون
ترجمة: حسونة الطيب